لقيت حفيدتي بتذاكر في الحمام

لكن بدل ما أتكلم، مشيت بخطوات بطيئة ناحية آخر الطرقة.. ناحية الأوضة اللي كان مفتاحها معاه دايماً.

فتحت الباب ببطء شديد.

الأوضة كانت مظلمة تمامًا، النور فيها خافت ومريح، وعلى السرير الصغير كانت قاعدة طفلة في نفس سن سلمى تقريبًا، عيونها واسعة وبتبص لي بخوف بريء، وحاضنة في إيدها دبدوب قديم. دي كانت “مريم”.

قربت منها بخطوات ثابتة، ونزلت على ركبتي قدامها على الأرض، ومديت إيدي وأنا ببتسم وبدموعي اللي مالية وشي: — أزيك يا مريم.. أنا تيتة.. سامحيني يا حبيبتي، أنا أسفة إني كنت غبية ومش فاهمة زمان.. بس من اللحظة دي، البيت ده بيتك، ومحدش أبداً هيخبيكي عن حضني تاني.

مريم بصت لي ثانية طويلة.. وبعدين ببطء شديد، مدت إيدها الصغيرة ولمست وشي، وطلعت ابتسامة صغيرة دافية من قلبها.

طلعت ورايا نهى وأحمد، وشايفين المنظر وهم بيعيطوا من الفرحة والراحة اللي أخيرًا ملات قلوبهم.

من اليوم ده.. بيتي ما بقاش بس واسع وكبير، ده رجعت له الروح والحياة الحقيقية، وعرفت إن أكبر نعم ربنا مش في الحاجات

اللي بنختارها، دي في الرحمة اللي بتنزل على قلوبنا فجأة عشان تصلح كل حاجة كسرناها زمان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *