لقيت حفيدتي بتذاكر في الحمام
لما سألتها، ابتسمت بتوتر وقالت:
— دول هدومي القديمة يا طنط… كنت مخرجاهم من الدولاب.
لكن كلامها ما دخلش دماغي.
أما أكتر حاجة كانت مقلقاني، فكانت أوضة آخر الطرقة.
أحمد ونهى كانوا قافلينها بالمفتاح طول الوقت.
لما سألت، أحمد قال بسرعة:
— دي أوضة الشغل. فيها ورق مهم. ياريت محدش يدخلها.
وفي يوم العصر، وأنا معدية، سمعت دوشة من جوه… حاجة وقعت على الأرض.
وقفت قدام الباب وقلت:
— في حد جوه؟
ماحدش رد.
الليلة دي ما جاليش نوم.
سمعت همس تحت، وصوت رجلين بتتحرك، وكأن حد بينقل حاجة من مكان لمكان.
لمحة نيوز
الصبح، لقيت أحمد مرهق وعينه حمرا، ونهى وشها شاحب كأنها فضلت تعيط طول الليل.
بعد كام يوم، شفت سلمى ماسكة شنطتها ورايحة الحمام تاني.
مسكتها من كتفها برفق.
— قوليلي الحقيقة يا حبيبتي… ليه بتذاكري هنا؟
عينيها املت دموع.
— ما ينفعش أقول.
— ليه؟
بصتلي بحزن وهمست:
— بابا قال إنك مش هتفهمي.
الكلمة دي نزلت عليا زي الصاعقة.
إيه اللي أنا مش هفهمه؟
ساعتها افتكرت حاجة كنت بحاول أنساها.
من خمس سنين، يوم ما أحمد قالي إنه هيتجوز نهى، اعترفلي إنها كانت مطلقة وعندها بنت من جوازها الأول، والبنت عندها إعاقة.
وقتها… قلت كلام عمري ما سامحت نفسي عليه.
قلتله إنه هيشيل حمل مش حمله.
وقلت إن تربية بنت بالحالة دي هتبقى مسؤولية كبيرة وهتتعبه طول عمره.
أحمد ساعتها سكت، قام من قدامي، ومشي.
ومن يومها… عمره ما جاب سيرة البنت دي تاني.
تاني يوم الصبح، وأنا معدية جنب المطبخ، سمعت نهى بتتكلم بصوت كله حنان.
— صباح الخير يا حبيبتي… نمتي كويس؟
استغربت.
لأن سلمى كانت لسه نايمة في أوضتها.
قربت من باب المطبخ وهو موارب.
وشفت نهى وهي بتأكل حد… لكن الشخص كان مستخبي ورا الباب، ومقدرتش أشوفه.
في اللحظة دي، أيقنت إن في سر كبير مستخبي جوه بيتي…
وساعتها ما
كنتش أعرف إن الحقيقة اللي هتتكشف بعد شوية هتقلب حياتي كلها.
وقفت مكاني متجمدة قدام المطبخ، أنفاسي بتتسارع، وكل ذرة شك جواه اتحولت لليقين. السر ده مش متعلق بسلمى لوحدها.. في حد تاني جوه البيت ده، حد مدارينه عن عيني، وحد أحمد ونهى بيحاربوا بكل الطرق عشان يبعدوه عني وعن العالم.
قلت لنفسي بصوت عالي كفاية عشان تسمعني: “نهى.. أنا لازم أشوف بنفسي مين جوه.”