سلفتى بتعايرنى رومانى مكرم الثاني والاخير

ياسين ابتسم وباس رأسها وقال:

— المسامح كريم يا طنط، والفضل كله لربنا ثم لأمي وأبوي اللي صبروا وربوني صح.

رجعت الحياة لبيت سعيد بعد شفائه، وبقت نادية إنسانة ثانية تماماً، اتغيرت معاملات قسوتها، وبقت تحب ياسين وتدعي له في كل صلاة، وتحاول تعوض بناتها عن القسوة والضغط اللي عاشوه زمان.

بس رحلة ياسين مكنتش وقفت عند الحد ده.. بعد شهور قليلة، استلم ياسين جواب رسمي ومهم جداً وصله بالبريد المسجل من ألمانيا، جواب هيغير مجرى حياتنا وحياة العيلة كلها للمرة الثانية..

فتح ياسين الجواب المسجل بحرص، وكانت ايديه بتمشي على السطور بعناية، وحسام وأنا واقفين جنبه وقلوبنا بتدق بأقصى سرعة. عينيه كانت بتلمع وهو بيمشي بين الكلمات الألمانية المترجمة للإنجليزي، وفجأة رفع رأسه وبصلنا والابتسامة مالية وشه، وقال بصوت هز البيت من الفرحة:

— الجواب ده من مؤسسة الدكتور هانز للأبحاث الطبية والتكنولوجيا الحيوية في ألمانيا.. طالبيني رسمياً عشان أكون مدير فريق البرمجيات والذكاء الاصطناعي للمشروع الجديد الخاص بتطوير أجهزة التأهيل العصبي للأطفال المعاقين حركة ونطقياً حول العالم! والمؤسسة بتعرض عليا منحة كاملة وعقد عمل دائم، ومعاها سكن عائلي وتأشيرات استقدام ليك يا بابا وليكي يا ماما عشان تعيشوا معايا هناك!

حسام اترسخ في أرضه من الاندهاش ودموعه نزلت على خدوده وهو بيضم ياسين لصدره، وأنا خرّيت ساجدة لله في أركان الشقة. الشاب اللي كانوا زمان بيبصوا له بنظرة شفقة وازدراء، وبيدعوا عليه بالرحمة كأنه عبء على الدنيا، بقى هو الأمل اللي هينقذ آلاف الأطفال في العالم كله!

الخبر انتشر في العمارة والشارع زي النار في الهشيم. الجيران كلهم طلعوا يهنوا ويباركوا، وصوت الزغاريد ملأ المكان. الكل كان مش مصدق إن «ياسين» ابن حسام، المسالم الهادي اللي مر بظروف صعبة، بقى عالم ومهندس كبير مطلوب بالإسم في أكبر مراكز الأبحاث في ألمانيا.

في اللحظة دي، طلعت نادية وبناتها من . ملامح نادية مكنتش زي زمان؛ الغل والتكبر اختفوا تماماً وحل مكانهم الخجل والندم الشديد. قربت مننا وهي ماسكة إيد سعيد جوزها اللي كان لسه بيتعافى ببطء من عمليته. سعيد سلم على ياسين بحرارة وباس رأسه وقال بدموع:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *