حكايات بسمه
موقع أيام نيوز
بس مش الاسم اللي أنا معروفة بيه. اسم تاني، مكتوب بجانب تاريخ ميلادي، وتحت كلام صغير مكتوب بخط مرتعش ابنتي، اللي اخدتها مني يوم كنت في العشرين من عمري، وقلت للي اخدها إنها لما تكمل تمانية وعشرين سنة ترجع ليّ.
وقفت مكاني مش عارفة أتنفس. بصيت حوليّ وكأن الحيطان نفسها بدأت تضيق عليّ. يعني إيه الكلام ده؟ يعني إيه ترجع ليّ؟ وأنا عمري لسه مكملة تمانية وعشرين سنة من شهرين بس! اللي كان بيحصل من أول اليوم ده، وكل اللي كنت أحسّ بيه ومش فاهماه، فجأة بدأت قطع الأحجار تتركب مع بعض بس بصورة مُرعبة.
جلست على السرير وإيديا بتترعشان، وبدأت أقرا الورقة بتركيز، عيني بتجرى على السطور خطوة خطوة، وكل كلمة بتقراها بقلبي بيتقطع أكتر
أنا كتبت الكلام ده وأنا عارفة إن ربنا هو اللي هيسمعني، لو حد تاني مش سامع. يوم ولدتك، كنتِ أجمل ما شافت عيني. كان نفسى أعيش معاكِ، أشوفك بتكبرين قدامي، بس كانوا أقوى مني. خدوك مني وقالوا لي هتربيها في بيت ناس أكرم منا، وهتعيش حياة أحسن، وإن كنتِ تعرفي مكانها هتتعبيها وتتعبي نفسك معاها. وافقت يومها عشانكِ عشان كنتِ أمانة في عنقي. واتفقنا على حاجة واحدة لما تكملي تمانية وعشرين سنة، تعرفي أصلكِ مين، وترجعي ليّ. واللي اتفقنا عليه إن الباب اللي بيتقفل بالمفتاح من جوه مش بيتقفل أبدًا. المفتاح التاني معايا، وده العهد اللي بيني وبين اللي كان السبب في كل ده.
سكتّ. مش قادرة أقرا كمان. رفعت راسي بصيت لباب الأوضة، لما قالتلي حماتي بصي تحت المرتبة كانت عارفة إن الورقة هنا! كانت عارفة إن أنا هقراها! ولما كانت بتتكلم في التليفون قالت لازم نعرف هي بتخبي إيه يعني هي مش عارفة إيه اللي مكتوب جواها؟ ولا هي عارفة وبتلعب بيا؟
قمت مسحت دموعي اللي نزلت من غير ما أحس، وقلت لنفسي محدش هيعرف الحقيقة غيري لوحدي. لازم أتمهل، وأفهم كل كلمة مكتوبة هنا، وأشوف فين الباقي من الورق.
قلبت الظرف كويس. لقيت ورقة تانية صغيرة، مكتوبة بخط تاني، أثقل وأكثر رسمية. كانت عبارة عن إشعار بتبني، واسم المتبنّى هو نفسه اسمي اللي عايشة بيه دلوقتي! وتاريخ التبني هو نفس اليوم اللي اتولدت فيه. وتحت الاسمين، اسم الأم اللي سلمتني واسم الأب اللي استلمني.
الأسماء اللي شفتها خلتني أتراجع لورا لحد ما سندت ظهري بالحيط. اسم الأم هو اسم حماتي! واسم الأب هو اسم جوزي!
مش قادرة أصدق. رجعت بصيت للتواريخ مرة واتنين وعشرة. تاريخ التبني كان قبل عشر سنين من تاريخ ميلادي؟ لا غلط. قلبت الورقة. لقيت في الخلف كلام صغير مكتوب بخط سريع الورقة دي مزورة. التاريخ متغير. الحقيقة في البيت القديم، في الدرج التالت، تحت الحجر اللي عليه نقش نجمة.
قفلت الظرف بسرعة وخبّيتو تحت المرتبة زي ما كان. قمت مسحت وجهي، وعدّلت ملابسي، وخرجت من الأوضة وأنا حاسة إن مش أنا اللي بمشي على رجليّ حاسة إن حد تاني بيتحرك بيا.
جلست في الصالة قدام التليفون ساعات مش عارفة أعمل إيه. جوزي رجع بعد شويه. دخل الباب زي ما هو عايشه كل يوم، بارد، ملامحه متجمدة، ما بيدلّ على حاجة. بص ليّ وقال بصوت هادي إيه حالك؟
قلتله بصوت مخڼوق حاولت أخرجه واضح كويسة.
قعد جنبي. مدّ إيده مسك إيدي، ولما حسّ ببرودة إيدي وارتجافها، بص في عينيّ وقال مالك؟ شكلك مړعوپة.
بصيتله. قلت في نفسي أقوله؟ أسأله؟ لو هو