حكايات بسمه

العمارة بيمسك في شعره وبيبكي بصمت. قربت منه ببطء ووقفت بجانبه. ما تكلمت. ما قلتلهش حاجة. عشان كنت حاسة بوجعه زي ما هو حاسس بۏجعي. نحن الاتنين ضحېة. ضحېة خۏفها وغرورها ورغبتها في التملك.
رفع رأسه وبص ليّ بعيون حمراء وقال أنا آسف. صدقيني ما كنت أعرف. لو كنت أعرف ما كان حصل ده أبدًا.
قلتله بدموعي تنزل أنا عارفة. وأنا كمان ما كنتش أعرف. المشكلة مش فينا المشكلة في الحقيقة اللي اتخفت علينا سنين طويلة.
رجعنا الشقة ببطء. لقيناها قاعدة في الصالة تبكي. وقفنا قدامها. قلت لها بهدوء تام الحقيقة اتكشفت. وما ينفعش نكمل بالطريقة دي. لازم نعرف كل حاجة من الأول. ومن اليوم، ما حدش يدخل الشقة دي إلا بإذني. ومفيش مفتاح مع حد غيري. اتفقنا؟
بصت لنا بحزن وانكسار، وهزّت راسها موافقة.
مرت الأيام ببطء وألم. بدأنا نجمع الأوراق والوثائق، ونتأكد من كل حاجة. اتضح إن ما بينا وبينه أخوة من جهة الأب فقط أبونا واحد وأمهات مختلفات. يعني الزواج بيننا كان باطلًا من الأساس. واتضح إن أمي الحقيقية كانت ماټت وأنا بعيدة عنها بسبب منعها ليّ، وإن الاتفاق اللي كانت بتتكلم عنه كان مجرد رغبتها في تملكي وعدم رجوعي لجانب أهلي التانيين.
اتفقنا أنا وأخي اللي كان جوزي نعيش كأخوة، ونكمل بعض في الحياة، ونحاول نعوض ما فاتنا. وبالنسبة لأمنا قررنا نسامحها لضعفها وخۏفها، لكن وضعنا حدودًا لا يمكن تخطيها. من يومها، الباب ما بيتقفل إلا بالمفتاح معي، وما حدش بيدخل إلا بعد استئذان. وما عادش هناك أسرار ولا خبايا بيننا.
وفي كل ليلة قبل ما أنام، بقف قدام الباب وأمسك المفتاح وأفكر في كل اللي مرّ بيا. وعرفت إن القفل الحقيقي مش في الباب القفل الحقيقي كان في الأسرار اللي اتخفت وراه. ولما اتكشفت الحقيقة، اتفتحت الأبواب اللي كانت مقفلة في قلوبنا من زمان.
وما عدت أخشى اللي بيدخل من الباب لأن اللي جوا القلب أصبح أوضح وأقوى وأصدق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *