حكايات بسمه
عارف بالحقيقة، أنا بمۏت نفسي. لو مش عارف، أسأله هيفهم إني عرفت حاجة. سكتّ. سحبت إيدي من بين إيديه بهدوء وقلت مش عارفة تعبانة شوية ومش نزلت كويس.
قال طيب تعالي ننام.
مشيت وراه وأنا قلبي بيقرع في صدري زي الطبول. كل خطوة كنت بمشيها جنبه، كنت أشوفه بشكل تاني. اللي كنت أظنه زوجي ممكن يكون أخي؟ ممكن يكون قريب ليّ؟ وكل الكلام اللي قالتله الورقة عن العودة بعد تمانية وعشرين سنة يعني إيه؟ إني راجعة لبيت أهلي؟ وده البيت ده بيت أهلي؟!
نمنا في نفس السرير زي كل ليلة، بس أنا ما نمتش. فضلت عيني مفتوحة على السقف، أعدّ أنفاسه وأسمع نومه الهادي، وأنا مش عارفة أنام ولا أغمض عيني. جسمي كله متوتر، وكل شوية أسمع صوت خارج الباب أتخيلها هي جاية، تفتح الباب بمفتاحها، تدخل وتقف قدامي وتضحك ليّ زي ما عملت قبل كده.
في الصباح، صحيت قبله. لبست ملابسي بسرعة، نزلت المطبخ عملت الفطار، وكنت حريصة أكون طبيعية لأقصى درجة. لما صحى، أكل، وبص ليّ وقال اليوم هروح شغل، وممكن أتأخر شوية.
قلتله بابتسامة حاولت أجعلها طبيعية خير، إن شاء الله. توصل بالسلامة.
خرج من الباب، ولما سمعت صوت الباب يتقفل وراه، ركبت فوقيّ الحيرة والخۏف مع بعض. وقفت في مكاني دقيقتين أجمع قوتي، وبعدين ركبت الأوتوبيس وتوجهت للعنوان اللي كتبته الورقة البيت القديم.
كان بيتًا قديم في حي شعبي قديم، حيطانه باهتة وعليها أثر الزمن. صعدت السلالم لحد الدور التالت، وقفت قدام الباب اللي عليه نقش نجمة صغيرة فوق المقبض. قلبي كان هيتوقف. مدّيت إيدي دقّيت الباب. مفيش رد. دقّيت تاني. مفيش رد.
كنت همشي، لقيت جارّة عجوزة بتطلع من الباب المجاور. بصت ليّ من فوق لنحت وقالت إنتِ مين يا بنتي؟ بتدوري على حد هنا؟
قلتلها بلهفة مدام، البيت ده كان لساكنين قدام، عايزة أسأل عنهم.
قربت مني شويه وبصت في عينيّ بتركيز، وبعدين رفعت إيدها على خدّي ببطء وقالت بصوت مرتعش شبهها شبهها قوي. تعالي يا بنتي، تعالي معي.
دخلتني بيتها، قعدتني، وقعدت قدامي وقالت أنا عايشة هنا من ثلاثين سنة. اللي كان ساكن البيت ده، سيدة وابنها وزوجها. كانوا ناس طيبين. حصل لهم مصېبة من سنين، ماټ الأب في حاډثة، والأم كانت حامل فيكِ
قلبي دق بقوة. قلت أنا؟
هزّت راسها ببطء أيوه يا بنتي. ولدتكِ هنا، في البيت ده. وبعد ما كملتي شهرين، جالهم ناس من الأقارب، قالوا إنهم هياخدوكِ وتعيشي عندهم عشان حالت الأم مش مستقرة ومش هتقدر تربّيكِ. والأم وافقت بدموعها، عشان خاطركِ. واتفقوا على حاجة غريبة جدًا إنك ترجعي لها لما تكملي تمانية وعشرين سنة، وإن البيت اللي هتعيشي فيه يكون بابو ما يتقفل أبدًا في وشها.
سكتت العجوزة شويه، وبعدين أكملت بصوت خاڤت بس اللي حصل إن اللي اخدوكِ من يومها، ما سمعناش لهم صوت. والأم ماټت من الحزن بعد سنتين. كانت كل يوم تقف قدام الباب وتقول هترجع ليّ، الباب مش هيتقفل في وشها. ودفنت في المقپرة بتاعت العائلة، ووصّت إن يكون اسمك مكتوب على قپرها جنب اسمها، عشان لما تيجي تعرفي إنك بنتها.
دموعي نزلت ومش قادرة أمنعها. قلت واسمها كان اسمها إيه؟
قالت ليّ اسمًا. اسمًا لم أسمعه من قبل، لكن لما سمعته، حاسة بقلبي اتألم بطريقة غريبة. واسمها ده هو نفسه اسم حماتي!
سألتها بصوت متقطع واللي اخدوكِ كان اسمهم إيه؟
قالت الراجل اسمه فلان، ومراته اسمها نفس الاسم اللي قلتلك عليه.