بعد 7 سنين

هنا؟
هززت رأسي.
أيوه.
بص للشقة.
ثم رجع بصلي.
لوحدك؟
ترددت.
أنا وأولادي.
الجملة خرجت مني قبل ما ألحق أمنعها.
عيناه اتغيرتا.
أولادك؟
أيوه.
سكت.
ثم سأل بهدوء
كام واحد؟
حاولت أقفل الباب.
لكنه قال
تارا.
نبرته أوقفتني.
سبع سنين وأنا بدور عليك.
بصيت له.
بتدور عليا ليه؟
ضحك ضحكة قصيرة خالية من الفرح.
السؤال ده بجد؟
أيوه.
لأنك اختفيتي.
كان لازم أختفي.
ليه؟
رفعت عيني له.
عشان أنقذ أولادي.
لأول مرة
وجه ياسين فقد كل هدوئه.
أولادك؟
بلعت ريقي.
أيوه.
إنتِ عندك أولاد؟
هززت رأسي.
تلاتة.
سكت.
ثانية.
ثانيتين.
ثم قال
من مين؟
بصيت في عينه.
وقلت
إنت عارف.
وشه شحب.
ماقالش حاجة.
عيناه راحتا ورايا.
وفي اللحظة دي، آدم ظهر عند مدخل الصالة.
ماما؟
ياسين شافه.
والعالم كله
اتوقف.
آدم كان واقف قدامه.
نفس الشعر.
نفس لون البشرة.
نفس طريقة الوقوف.
حتى النظرة
نظرة ياسين.
ياسين ما رمش.
آدم بصله باستغراب.
ثم قال
حضرتك مين؟
ياسين ما ردش.
بعدها ظهرت ليان.
وبعدها نور.
التلاتة وقفوا جنب بعض.
ثلاثة أطفال.
ثلاث نسخ صغيرة من الحقيقة اللي حاولت أخفيها.
ياسين بص لآدم.
ثم لليان.
ثم لنور.
رجع بصلي.
تارا
صوته كان مكسور.
إنتِ بتقولي إيه؟
ماقدرتش أتكلم.
هو قرب خطوة.
دول
سكت.
دول أولادي؟
غمضت عيني.
وأخيرًا قلت
أيوه.
الصمت اللي حصل بعدها كان أبشع من أي صړاخ.
ياسين رجع خطوة للخلف.
إيده ارتفعت لوشه.
مررها على شعره.
كأنه بيحاول يستوعب.
تلاتة؟
هززت رأسي.
أيوه.
عندهم كام سنة؟
سبعة.
ضحك ضحكة صغيرة مؤلمة.
سبع سنين؟
أيوه.
سبع سنين يا تارا؟
نزلت عيني.
أنا آسفة.
آسفة؟
رفع صوته لأول مرة.
الأطفال اتخضوا.
فورًا ركعت قدامهم.
ادخلوا الأوضة.
آدم وقف مكانه.
ماما
دلوقتي يا آدم.
التلاتة دخلوا.
أول ما اختفوا عن نظره، ياسين قال
ليه؟
ماجاوبتش.
ليه حرمتيني منهم؟
كنت خاېفة.
مني؟
أيوه.
الكلمة ضړبته.
أنا عمري ما أذيتك.
ضحكت بمرارة.
مش لازم ټضرب حد عشان تأذيه يا ياسين.
سكت.
كنت متجوزة راجل عنده كل حاجة.
بصيت له.
فلوس. نفوذ. شركات. حراسة. محامين. علاقات.
دموعي بدأت تنزل.
وأنا كنت مراتك بس.
هز رأسه.
أنا كنت بحبك.
وأنا كنت بحبك.
طب ليه؟
قلت
عشان ليلة ما عرفت إني حامل
سكت.
حد اتصل بيا.
وجهه اتغير.
مين؟
واحدة قالت إنها من طرفك.
أنا ما بعتش حد.
عارفة دلوقتي.
قالت إيه؟
نظرت له.
قالت إنك عرفت إن الحمل تلاتة.
سكت.
وقالت إنك مش عايزهم.
وشه تحول.
إيه؟
قالت إنك شايف إن التلاتة هيعطلوا شغلك، وإنك ناوي تبعتني في بلد تانية لحد ما أولد.
كڈب.
قالت إنك مجهز ورق.
كڈب.
وقالت إن لو حاولت أرفض، هتخلي الناس تعرف إني كنت بضغط عليك عشان الفلوس.
قبض ياسين إيده.
مين كانت؟
هززت رأسي.
ماعرفش.
شكلها؟
واحدة من العاملين في مكتبك. كانت عارفة تفاصيل ماكانش يعرفها غير ناس قريبين منك.
سكت ياسين.
وفجأة، ملامحه تغيرت.
قال
ممدوح.
بصيت له.
مين؟
مساعدي وقتها.
هو؟
كان الوحيد اللي عنده وصول لكل ملفات حياتي.
ثم أضاف
لكنه ماټ.
اتجمدت.
ماټ؟
من خمس سنين.
سكتنا.
ثم قال
يعني الشخص اللي وصلك كان بيتصرف باسمي.
أيوه.
وإنتِ صدقتيه؟
نزلت عيني.
كنت حامل في تلاتة.
صوتي ارتعش.
وكنت لوحدي.
سكت.
ومكنتش عارفة أفرق بين خوف حقيقي وخوف في دماغي.
بص لياسين.
وأنت وقتها كنت بعيد.
دموعه لمعت.
كان عندي مشاكل.
وأنا كنت محتاجاك.
سكت.
بس بدل ما أستنى مۏتي وإنت مشغول بشغلك، مشيت.
جلس على الكرسي الموجود بجانب الباب.
لأول مرة في حياتي شفت ياسين المنشاوي
مڼهار.
حط إيده على وشه.
كنت بدور عليك.
قلت بهدوء
بعد قد إيه؟
رفع عينه.
من أول يوم.
كداب.
والله لا.
جبتلك ورقة الطلاق.
لقيتها.
افتكرت إنك هتعتبرني خنتك.
أنا افتكرت إنك پتكرهي وجودي.
سكت.
ثم قال
لكني ماعرفتش إن عندي أولاد.
في اللحظة دي
ظهر آدم من جديد.
بابا؟
ياسين رفع عينه.
آدم كان واقف قدامه.
الكلمة خرجت منه بشكل طبيعي جدًا.
لكن ياسين
بدا كأنه اتضرب.
قولت إيه؟
آدم ابتسم.
بابا.
وبعدين بصلي.
هو بابا مش كده؟
ماعرفتش أرد.
ياسين وقف ببطء.
قرب من آدم.
ثم نزل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *