اتصال قلب الموازين محمد نور
لكن تسجيلاً واحداً أثار رُعبي أكثر من غيره. كان فيه صوت رجل يصف بوضوح جدول انتداباتي العسكرية، والتاريخ الطبي لريم، والسنوات التي عاشتها بمفردها أثناء تواجدي في المهمات الخارجية. لم تكن معرفة عائلة العزّام بابنتي محض مصادفة؛ بل إن شخصاً مطلعاً على تفاصيل حياتي المهنية هو من أهداها لهم على طبق من ذهب.
وصل المحقق الخاص “عمر” من مكتب التحقيقات العسكرية قبل منتصف الليل بقليل. استمع للقصة دون أن يقاطعنا، ثم سألني إن كان أحد من طاقم قيادتي القدامى قد أبدى اهتماماً غير عادي بريم في أي وقت.
في تلك اللحظة، تذكرت على الفور العقيد المتقاعد “مصطفى”.
قبل سنتين من لقاء ريم بـ “طارق”، كان مصطفى قد سألني عنها بفضول خلال حفل تكريم. ولاحقاً، قامت زوجته بدعوة ريم إلى حفل استثماري، وهناك عرّفتها على “طارق”. كان مصطفى نائبي لقرابة عشر سنوات، وجلاً وثقت به وجعلته مطلعاً على جدول طيراني، وملفات الموظفين، وأرقام التواصل مع عائلتي في حالات الطوارئ.
اتصلت فوراً بمستشاري العسكري القديم “سليمان”.
سألته: «هل سألك مصطفى عن ريم في أي وقت مضى؟»
تردده على الطرف الآخر من الخط كان إجابة كافية قبل أن ينطق.
«مرة واحدة… أراد أن يعرف إن كانت ترتبط بأحد، وما إذا كانت تعيش بمفردها عندما تسافرين. ظننت أنه يجامل كجارٍ مهتم.»
«هل تعرف أين هو الآن؟»
«تقاعد الربيع الماضي واشترى فيلا فخمة على الساحل… وسدد ثمنها نقداً بحسب ما سمعت.»
عندما أنهيت المكالمة، كانت ريم تحدق بي، ورأيت اللحظة التي أدركت فيها الحقيقة المؤلمة.
قالت بصوت مخنوق: «لقد كان حاضراً في حفل زفافي… احتضنني وقال لي إن طارق سيرعاني جيداً.»
كنت أقف بجانب “مصطفى” بذاتي وبزيّي العسكري في ذلك اليوم، وشكرته لأنه عرّف ابنتي على ما ظننته “عائلة محترمة”. الخيانة نادراً ما تأتي بوجوه أعدائك؛ في أغلب الأحيان تجلس معك على الطاولة نفسها، تتذكر تاريخ ميلادك، وتنتظر منك كلمات الشكر.
أسفل الملحق الخارجي
قبل أن تصل القوات والتحقيقات إلى قصر العزّام، اندلع حريق في الجناح الغربي. سيطر عليه رجال الإطفاء سريعاً، لكن التوقيت كان واضحاً: ثمة من يحاول محو السجلات والأدلة. غير أن ريم أكدت أن الدليل الأهم ليس داخل القصر نفسه.