الام ممنوعه من الحضور محمد نور

—البيت الذي أقيم فيه مكتوب باسم عجوزها، لكن هبة تعتقد أنه بيتنا بالكامل.. حين أطلقها، سأضغط عليهما لبيعه، فكلاهما لا تفهمان شيئاً في أمور التجارة والقانون!

سحبتُ هاتفي فوراً وشغّلت مسجل الصوت.

واصل طارق حديثه؛ وقال إن هبة تصلح فقط لرعاية الطفل وتنظيف البيت، لا لمرافقته في مرحلة نجاحه الجديدة، ووصف عائلتها بـ “العبء”، بل وسخر من الطعام الذي استخدمه للتو لطلب ود رؤسائه!

أغلق الباب وعادوا إلى الداخل.

نظرتُ إلى التسجيل: ست دقائق واثنتا عشرة ثانية.

ولأول مرة منذ سنوات طويلة، شعرتُ بروحٍ قديمة أستعيدها؛ لم أعد تلك الأم الصابرة التي تتغاضى عن الإهانة لحماية بيتها، بل العقلية التجارية التي تفاوضت على أراضٍ، وواجهت بنوكاً، وبنت شركة كبرى في زمنٍ لم تكن تجلس فيه امرأة على تلك الطاولات.

رنّ هاتفي.. كانت هبة.

—أمي، أنا قادمة إلى الفندق. أعلم أن طارق طلب مني عدم الحضور، لكني أحضرتُ له هدية بسيطة لأهنئه وأغادر فوراً.

—هبة! لا تدخلي.

—لماذا يا أمي؟

—اسمعي كلامي يا ابنتي..

—لقد وصلتُ بالفعل، أنا في البهو.

ركضتُ نحو البهو ورأيتها تقف أمام طارق وهي تحمل ملفاً أزرق:

—أحضرتُ لك هذا.. عمر رسم لك رسمة، وأنا كتبتُ لك رسالة تهنئة.. أردتُ فقط أن تعرف أننا فخورون بك.

فتح طارق الملف، ورأى رسمة رجل يرتدي ربطة عنق يمسك ببد طفل.

تصلبت ملامحه وقال بجفاء:

—ألم أمنعكِ من الحضور؟

—هي دقيقتان فقط..

—لقد أفسدتِ عليّ هاتين الدقيقتين!

ثم أخذ الرسالة وشقّها إلى نصفين -لم يشق رسمة ابنه، بل رسالتها- وألقاها على الأرض أمامها:

—اذهبي قبل أن يسألني أحد من تكونين!

وقفت هبة مذهولة:

—أنا زوجتك!

—هنا.. أنتِ لا تبدين كزوجتي، بل كشخص جاء ليرسل طلباً!

رأيتُ ابنتي تطأطئ رأسها بإنكسار، وفي تلك اللحظة بالذات، انتهى زمني في التردد.

ابتعدتُ بضع خطوات، وضغطتُ على رقم لم أطلبه منذ سنوات:

—الأستاذ عبد الله؟

ساد الصمت للحظة عبر الخط:

—الخالة خديجة؟!

—نعم.

—لم تتصلي بي منذ وقت طويل.. خير إن شاء الله؟

نظرتُ إلى ابنتي وهي تجمع أوراق رسالتها الممزقة من الأرض وقلت:

—نعم.. أظن أنه حان الوقت ليعلم مجلس إدارة شركة “القمة” من يملك الصوت الأكبر في الشركة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *