الام ممنوعه من الحضور محمد نور

بعد عشرين دقيقة، وصلت سيارتان فاخرتان. نزل من الأولى الأستاذ عبد الله، أمين سر مجلس إدارة شركة “القمة للإنشاءات”، ومن الثانية ثلاثة من أعضاء اللجنة التنفيذية.

دخلتُ معهم بنفس عباءتي البسيطة التي طبختُ بها؛ لم أكن أريد إثبات خطأ طارق بظهوري بمظهر الثراء، بل بالدفاع عن كرامة ابنتا.

حاول موظف الأمن إيقافنا:

—يا خالة، الحفل خاص ومغلق.

تقدم الأستاذ عبد الله من خلفي وقال بنبرة حازمة:

—هذه السيدة يحق لها دخول أي مكان في هذه الشركة!

توجهنا إلى القاعة الكبرى. كان طارق يقف على المنصة يستقبل التهنئات، وخلفه صورة قديمة لأول مشروع أقامته الشركة: جسرٌ بُني قبل نحو أربعين عاماً.. جسرٌ أعرف كل تفاصيله لأني قضيتُ مع زوجي الراحل ليالي طويلة نراجع حساباته.

أخذ الأستاذ عبد الله الميكروفون:

—حضورنا الكريم، يعلم الجميع تاريخ شركة “القمة”، لكن القليلين فقط يعرفون المؤسسين الحقيقيين لهذا الصرح.. السيدة خديجة هي صاحب أكبر حصة فردية في الشركة، ورئيسة صندوق الكتلة المؤسسة!

ساد الصمت القاعة. نزل طارق من المنصة واقترب مني والغضب يعمي عينيه:

—ماذا تفعلين هنا؟ ألم أقل لكِ أن ترحلي؟

تدخل الأستاذ عبد الله:

—احترم نفسك وانتقِ كلماتك!

زعق طارق:

—يا أستاذ، هذه حماتي.. هي لا تفهم شيء في هذه الأمور..

رد عبد الله بثبات:

—بل أنا أعلم تماماً من هي!

استأنف الأستاذ عبد الله حديثه للحضور:

—السيدة خديجة هي التي أسست هذه الشركة مع زوجها الراحل، وحافظت عليها حتى استقرت، قبل أن تتفرغ لتربية ابنتها وتترك الإدارة التنفيذية للمختصين مع احتفاظها بحصتها الحاكمة.

اتسعت عينا طارق وابتلع ريقه بصعوبة، متلعثماً:

—يا خالة.. أنا.. لم أكن أعلم!

نظرتُ إليه مباشرة وقلت:

—وهذه هي مشكلتك الحقيقية يا طارق.. تعتقد أن الإنسان لا يستحق الاحترام إلا إذا عرفتَ كم يملك في رصيده!

أخرجتُ من حقيبتي ميزان التسوية النحاسي القديم:

—أتذكر هذا؟

—نعم..

—هذا الميزان استخدمه زوجي في بناء هذا الجسر الذي تتباهى به خلفك.. وعندما توفي، أكملتُ المشوار بمفردي. لقد أخطأتُ حين ظننتُ أن صمتي سيحمي ابنتي.

خفض طارق صوته بارتباك:

—يمكننا الحديث على حدة يا خالة..

—على حدة؟ على حدة هو المكان الذي تحدثتَ فيه عن ابنتي وكأنها عارٌ في حياتك!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *