الام ممنوعه من الحضور محمد نور
أما مطعمنا البسيط الذي كان يسخر منه، فقد كان كياناً مسجلاً رسمياً منذ سنوات يمنح رزقاً لست عائلات.
مرت أيام الطلاق بصعوبات وأوراق قانونية، لكن ابنتي خرجت منها وهي مرفوعة الراس، عادت تستقبل الحياة وتضحك دون خوف.
وبعد أشهر، طوّرت هبة عمل المطعم ليوفر وجبات سريعة وراقية للشركات، دون استخدام اسمي أو نفوذ “القمة”. ومن بين عشرات الشركات، كان أحد زبائنها الجدد هي شركة المقاولات نفسها!
سألتني ضاحكة:
—أمي.. هل تدخلتِ في هذا الطلب؟
—أقسم لكِ أنني لم أتدخل!
—إذاً فقد أعجبهم إدام المحشي الخاص بنا!
—كما يعجب كل أهالي الرياض يا ابنتي!
لم أعد للإدارة اليومية، بل اكتفيتُ بمتابعة الصندوق العائلي، وعدتُ لمساعدة ابنتي في مطعمها.
وفي أحد الصباحات، وأنا أعدّ الأطباق، مسكت هبة بيدي وقالت:
—كان طارق يقول إن رائحة الطعام تتشبث بيدكِ وكأنها عيب..
نظرتُ إلى يديّ المجعدتين وآثار السنوات عليهما وقلت:
—بهاتين اليدين بنيتُ شركة، وربيتُكِ لتكوني امرأة قوية.. لم يكن فيهما ما يدعو للخجل يوماً.
ضمتني هبة بدموع دافئة..
حينها أدركتُ أن الفوز الحقيقي لم يكن في إسقاط طارق، بل في رؤية ابنتي وهي تستعيد كرامتها وتعرف قدر نفسها. فالاحترام الذي يعتمد على المظاهر والمال ليس احتراماً، ومن لا يعرف قدرك إلا حين يرى اسمك أو رصيدك، لم يحترم شخصك يوماً.
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد