جوزى رمانى
“بُكرة هتبقي مجرد جزء من أساسات العمارة!” قالها جوزي وهو بيضحك، وضرتي بتصور بالموبايل وأنا حامل في الشهر السابع، وهما بيصبوا عليّا الخرسانة. في آخر لحظة قدرت أبعت لوكيشن للموبايل قبل ما الشبكة تقطع. كانوا فاكرين الأرض فاضية… لكن المقاول الجديد اللي استلم الموقع من ساعات كان أخويا، والناس كلها فاكراه مجرد رجل أعمال كبير… ومجاش لوحده.
الجزء الأول
ـ “اقفلي الموبايل يا مريم… حالًا.”
ماكانتش جملة فيها طلب… كانت أمر.
قالها كريم عزام وهو مركز في السواقة، وإيده ماسكة الدركسيون بعصبية.
بصت مريم الشاذلي، وهي حامل في الشهر السابع، على موبايلها… البطارية 11%.
كانوا خارجين من القاهرة على طريق العين السخنة، لكنها لاحظت إنهم مش رايحين للمستشفى اللي الدكتورة دينا فؤاد بتتابع فيه حملها.
قالت وهي بتحط إيدها على بطنها:
ـ إنت قلت إن الدكتورة
لقت حاجة مقلقة… طب إحنا رايحين ناحية العاصمة الإدارية ليه؟
رد من غير ما يبصلها:
ـ الطريق ده أسرع.
اتكلمت باستغراب:
ـ بس العيادة أصلاً في مدينة نصر!
في نفس اللحظة البيبي اتحرك بقوة.
طلعت موبايلها عشان تكلم الدكتورة، لكن كريم خطفه من إيدها ورماه جنب الفتيس.
وفجأة شاشة العربية نورت باسم:
رانيا حسام.
شريكته في شركة المقاولات…
والست اللي بقالها أكتر من سنة داخلة خارجة بيتهم بحجة الشغل، وكل مرة تبتسم ابتسامة تخلي مريم تحس إن فيه حاجة مستخبية.
كريم قفل المكالمة بسرعة.
سألته:
ـ هي بتكلمك يوم الجمعة ليه؟
قال ببرود:
ـ شغل.
بدأت العمارات تختفي.
وبدلها أراضي فاضية، ومخازن مقفولة، وطرق ترابية.
افتكرت إن مامتها كانت باعتالها الصبح تسألها عن نتيجة السونار.
بصتله وقالت:
ـ إنت اللي قلت لماما إن عندنا كشف النهارده؟
تنهد وقال:
ـ
كان لازم تصدق إن محدش هيقدر يوصلنا.
قلب مريم وقع.
شدت مقبض الباب…
مقفول.
جربت الباب اللي ورا…
لوك الأطفال شغال.
صوتها بدأ يعلى:
ـ كريم… افتح الباب… نزلني.
ـ اهدى وما تعمليش فضايح.
ـ أنا حامل يا كريم! افتح الباب!
وقف بالعربية قدام موقع بناء لسه تحت الإنشاء.
المكان فاضي تمامًا…
شكاير أسمنت، وحديد، وخلاطة خرسانة، وعربية نقل سودا واقفة على جنب.
