جوزى رمانى

​في الموقع، كان كريم ورانيا قاعدين في مطعم على أول الكورنيش

بيحتفلوا “بالجريمة الكاملة”، بياكلوا ويشربوا وكأن شيئاً لم يكن. رانيا رفعت كاس العصير وقالت بابتسامة شيطانية:
ـ مبروك يا كوكو.. الـ18 مليون في طريقهم لينا، والبت ولعت مع أبوها وراحت في الشكاير.

​فجأة، الباب اتفتح بعنف شديد.

​دخل سيف الشاذلي بخطوات واسعة ومرعبة، وراه أربعة من الحرس الضخام بلبس أمني صارم. المكان كله سكت، والكل حس إن الموت دخل الصالة.

​كريم وقف مرعوب، وعينيه بتترعش من الخوف:

ـ س.. سيف بيه؟! إنت.. إنت مش المفروض في مأمورية بره الصعيد؟!

​سيف ماردش بالكلام.. اتقدم عليه بخطوة واحدة، ونزل ببوكس واحد على وش كريم طيّر سنانه ورماه على الأرض مطروح وسط التراب. جابره من كتافه ورفعه لفوق وعينيه بطلع شرار:

ـ أختي فين يا ابن الكلب؟!

​رانيا صرخت بانهيار وهي بترتجف:

ـ أختك؟! إحنا.. إحنا ماعرفناش حاجة.. هي سافرت..

​ـ اخرسي!

​سيف زجرها بصوت رعدي، ورمى كريم على التراب قدام الحراس وقال:

ـ اربطوهم، واعدموا الحركة حواليهم. على الموقع حالًا!

​في موقع الحفرة، كان الهدوء يعم المكان، والظلام حالك لولا أنوار عربيات سيف الكاشفة اللي ضربت المكان نهاراً اصطناعياً.

​سيف نزل وجرى زي المجنون لحد حفرة الأساس. شاف طبقة الخرسانة الطازة اللي بدأت تجف.

عيناه دمعت لأول مرة من سنين، نزل على ركبتيه وبدأ يحفر بضوافره وإيديه العارية جوه الأسمنت البارد، وهو بيصرخ:

ـ مرياااام!! مريم سامعاني؟!

​الحراس جريوا معاه بمعدات الحفر اليدوية وبدأوا يشيلوا الخرسانة بحذر جنوني عشان ماياذوش جسمها.

بعد دقائق تحبس الأنفس، ظهر

جلباب مريم.. ثم إيدها الباردة تماماً.
​سيف جذبها بحنان بالغ وطلعها من قلب الأسمنت، حضنها لصدره وهو بيبكي بمرارة:

ـ أنا جيت يا حبيبتي.. أنا جنبك، متخافيش.

​وفجأة… وسط ذهول الكل، صدر صوت أنين ضعيف جداً طالع من صدر مريم.. تلاها كحة مكتومة خرجت منها وهي بتفتح عينها ببطء شديد وتتنفس الهواء بصعوبة بالغة.

كريم ورانيا — اللي جابوهم الحراس مكتوفين وراهم — انصدموا وسقطوا على ركبتهم من الرعب وهما شايفينها بتتنفس!

​سيف نادى بصوت عالي:

ـ دكتور الاسعاف حالاً هنا! أختي وبنتها لسه فيهم الروح!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *