جوزى رمانى
نزلت رانيا من العربية.
لابسة بدلة بيضا ونضارة شمس.
أول ما شافت مريم… ابتسمت.
كريم لبس جوانتي شغل.
وقال بهدوء يخوف:
ـ سامحيني… مالقيناش حل تاني.
اتجمدت مكانها.
ـ حل لإيه؟
رانيا فتحت كاميرا الموبايل وبدأت تصور.
وقالت وهي تضحك:
ـ حل ليكي إنتِ.
مسكها كريم من دراعها بعنف.
فضلت تصرخ وتقاوم، لكن مافيش بني آدم حوالين المكان.
الشبشب بتاعها كان بيغرز في التراب وهو
بيجرها لحد حفرة أساس كبيرة عمقها أكتر من مترين.
جنبها كانت شكاير الأسمنت مفتوحة.
انهارت وهي بتعيط:
ـ لا… بالله عليك يا كريم… عشان بنتنا…
بصلها ببرود وقال:
ـ البنت دي هي سبب كل المشاكل.
رانيا ضحكت ضحكة مستفزة.
وساعتها كريم اعترف بكل حاجة.
قال إن الشركة فلست.
وإنه غرقان ديون بسبب القمار.
وصرف كل الفلوس اللي مريم ورثتها عن أبوها.
وكمان من ست شهور أقنعها تعمل وثيقة تأمين على حياتها بـ18 مليون جنيه، والتعويض بيتضاعف لو الوفاة كانت حادث.
وقال وهو بيبص للحفرة:
ـ بُكرة العمال هيكملوا صب الخرسانة… وكل الناس هتفتكر إنك وقعتي بالغلط وإنتِ بتتفرجي على الموقع.
ردت وهي بتنهار:
ـ أهلي هيدوروا عليا.
رانيا هزت الموبايل قدامها وقالت:
ـ إحنا ردينا على كل رسايلك.
ـ أمك فاكرة إنكم بتتفرجوا على شقة جديدة.
ـ وصاحبتك فاكرة إن الدكتورة
طلبت منك راحة.
ـ أما أخوكي سيف… فهو في مأمورية بره ومحدش هيعرف يوصله.
كريم فتشها…
ولقى موبايل قديم كانت مخبياه جوه هدومها.
رماه في قاع الحفرة.
وبعدين…
هو ورانيا مسكوها من إيديها.
وقفوها على الحافة.
لمحة نيوز
بصت مريم مباشرة في كاميرا الموبايل وقالت بصوت ثابت:
ـ حتى لو دفنتوني… الحقيقة عمرها ما هتتدفن.
ابتسمت رانيا وقالت:
ـ الحقيقة بتغرق زي أصحابها.
وزقتها.
وقعت مريم وهي بتحاول تحمي بطنها بإيديها.
ألم رهيب ضرب جنبها…
لكن في نفس اللحظة حست ببنتها بتتحرك.
رفعت عينها لفوق…
وشافت كريم بيشغل خلاطة الخرسانة.
وبدأ أول سطل خرسانة ينزل جوه الحفرة.
في اللحظة دي استوعبت إن الراجل اللي كان من كام ساعة بيبوس بطنها وبيتكلم مع بنته…
واقف دلوقتي بيتفرج عليها وهي بتموت.
لكن اللي كريم ورانيا ماكانوش يعرفوه…
إن في نفس الدقيقة، رسالة تحديد الموقع اللي مريم لحقت تبعتها قبل ما الموبايل يفصل… كانت وصلت للشخص الوحيد اللي عمره ما هيسيب حقها.