صديقتى المقربه سرقت منى خطيبي محمد نور
نفضتُ يده عني بحدة:
— “إياك أن تلمسني بهذه الطريقة مجددًا!”
توقف مذهولاً، فلم أحدثه بهذه النبرة من قبل.
— “أنا أحاول إصلاح الأمر!”
— “لا، أنت تحاول إقناعي بأن ما حدث لم يكن سيئًا بما يكفي ليمنحني الحق في الرحيل. البارحة تحت المطر، عندما رأيتني مبتلة، أخذت معطفي وأعطيتها إياه.. الأمر لم يكن يتعلق بالمعطف يا طارق، بل بكونك تلاحظ عندما تكون سارة غير مرتاحة، بينما تحتاج مني أن أشرح لك عندما أكون أنا غير مرتاحة! عندما تتعب هي تحميها، وعندما أتعب أنا تفترض أنني أستطيع التحمل لمجرد أنني ندى القوية التي تستطيع دومًا أن تسهر، وتصلح، وتسامح، وتنتظر! كونِي أستطيع التحمل لا يعني أن عليّ فعل ذلك طوال حياتي.”
خفض طارق صوته:
— “هل تقولين إنني لم أفعل أي شيء من أجلكِ؟”
— “أقول إنك توقفت عن رؤيتي. ماذا كنا سنحتفل به البارحة؟”
ساد الصمت.
— “القضية.. القضية الكبيرة.”
— “حتى اسمها لا تتذكره! لكنك تتذكر كيف تشرب سارة قهوتها، وتتذكر أنها تصاب بالدوار، ولا تتحمل التكييف!”
— “لأننا نعمل معًا كثيرًا!”
— “أنت لا تعمل معها يا طارق.”
أغلق عينيه بعجز. أخذتُ حقيبتي وخرجت.
خلال الأسابيع التالية، لم تحدث انفجارات مدوية.. العلاقات لا تنتهي دومًا بالصراخ، بل بالمستندات، وتغيير العناوين، وإلغاء الحسابات المشتركة.
طارق كان يراسلني يوميًا، وكنتُ أجيب فقط على الأمور الرسمية. أما سارة فتوقفت عن مراسلتي.
لمزيد من الروايات الحصرية يمكنكم الانضمام إلى جروبنا الجديد: روايات محمد نور
وفور توقفي عن تصحيح أخطائها في المكتب، بدأ الانهيار:
* الاثنين: قدمت مسودة تستند إلى قانون ملغى.
* الأربعاء: أرسلت بالخطأ وثيقة سرية للخصم.
* الجمعة: نسيت إرفاق الملحق الأساسي في مذكرة الدفاع.
لم تكن الأخطاء فردية، لكنها جمّعت قصة واحدة: سارة لم تكن مؤهلة إطلاقًا للمكانة التي أدّعتها.
وبعد أسبوعين، تم استدعاؤها للتحقيق، فانتظرتني في موقف السيارات بكاءً:
— “وضعتُ في خطة تحسين أداء! ساعديني يا ندى، تحدثي مع الأستاذ حسن!”
— “لا.”
— “قولي له إنني كنت أعمل تحت ضغط! قولي إن أخطائي لم تكن جسيمة!”
— “لن أكذب يا سارة. لو لم أراجع تاريخ الطعن في قضية الشهر الماضي، لخسرنا الحق في الاستئناف.”