صديقتى المقربه سرقت منى خطيبي محمد نور

كان هاتفي يحتوي على سبع عشرة رسالة من طارق، لم أفتح واحدة منها. وكانت هناك ست رسائل من سارة؛ الأولى تقول: “هل يمكننا الحديث؟”، والثانية: “أخبرني طارق أنك منفعلة جدًا”، والثالثة: “لا أريد أن أخسر صداقتنا بسبب سوء فهم”.

أما الرسالة الرابعة فوصلت في الثانية فجرًا: “أعلم أنك غاضبة، لكن إبعادي عن القضية قد يضر بتقييمي السنوي”.

استمررتُ في التحديق في تلك الجملة الأخيرة.. لم تسألني مرة واحدة كيف حالي، ولم تذكر انتصاري في القضية، لكنها كانت قلقة بشأن تقييمها! على الأقل كان هذا منطقيًا ويتماشى مع طبيعتها.

دخلت مكتبي، وشغّلت الحاسوب، وراجعت للمرة الأخيرة البريد الإلكتروني الذي وافقتُ عليه ليلة أمس. كان الشريك التنفيذي، “الأستاذ حسن”، قد اقترح عليّ أن أصبح المسؤولة الرئيسة عن وحدة جديدة للنزاعات التجارية. كانت ترقية يجري الحديث عنها منذ أشهر؛ والوحدة الجديدة ستتمتع باستقلالية كاملة في اختيار القضايا، وتشكيل فرق العمل، وتقييم المحامين المساعدين.

بكلمات أخرى: بدءًا من ذلك اليوم، لن أضطر لإصلاح أخطاء سارة بعد الآن.. بل سأملك السلطة لتوثيقها!

في الثامنة وخمس دقائق، ظهر الأستاذ حسن عند بابي:

— “وصلتِ مبكرًا.”

— “وأنت أيضًا.”

ابتسم وقال:

— “إذن أستنتج أنكِ كنت جادة ليلة أمس؟”

— “كل الجدية.”

دخل وأغلق الباب، ثم سألني:

— “قبل أن نعلن الأمر، أريد أن أسألكِ شيئًا.. هل أنتِ متأكدة من إبعاد سارة عن القضية الكبرى؟”

— “نعم.”

لم يبدُ عليه التفاجؤ، وسأل: “السبب؟”

أدرتُ حاسوبي المحمول نحوه. كنت قد أعددتُ مجلدًا كاملاً يحتوي على: النسخ الأصلية، التعديلات، التواريخ، الرسائل، الملاحظات الداخلية، الأخطاء الإجرائية، الاستشهادات القانونية الوهمية، والمواعيد النهائية التي كادت تتجاوزها.

فتح الأستاذ حسن الملف الأول، ثم الثاني.. وعندما وصل إلى الرابع، رفع رأسه وسألني بذهول:

— “كل هذا كان منها؟”

— “نعم.”

— “كنتُ أظنها مسودات مشتركة بينكما!”

— “لأنني كنتُ أصححها بنفسي قبل إرسالها.”

— “منذ متى؟”

— “منذ سنتين تقريبًا.”

تصلبت ملامحه وسألني:

— “ندى.. لماذا؟”

كان سؤالاً بسيطًا، لكنني لم أملك إجابة لائقة:

— “كانت صديقتي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *