امى ماتت

سارة ساعتها فهمت الصورة كاملة.. الصورة البشعة اللي طارق كان بيرسمها بقاله سنة!

طارق ما كانش بس بيسرق فلوسهم.. طارق كان ناصب سيرك كامل! أقنع عيلة رانيا إن أمه ماتت، وإن مراته طليقة، وأخد توكيل سارة العام اللي كانت عاملاه له عشان يخلص إجراءات العيادة، وباع العيادة من وراها لواحد صاحبه بعقد صوري! وأخد من أمه تحويشة عمرها بحجة علاج سارة، وأخد من سارة دخلها بحجة علاج أمه! وكل الفولس دي كانت بتنزل في حسابه الشخصي عشان يطارد بيها ثروة رانيا وبوليسة التأمين اللي بخمسة مليون!

سارة وبصت لفاطمة.. والاتنين عيونهم اتلاقت في نظرة واحدة: نظرة انتقام.

فاطمة قربت من سارة وقالت بصوت واطي بس ثابت زي الحديد:

— الكلب ده افتكر إننا ولايا مالناش ظهر.. افتكر إنه دفنني وأنا حية، وباع شغلك وعرقك.. جه الوقت اللي ندفنه فيه بجد!

سارة مسحت دموعها، ونزعت النظارة السودة من على وشها، وقالت:

— مش هنستنى لما ياخد بوليسة التأمين ويهرب يا حجة.. الفرح ده لازم يتقلب عليه صوان بجد!

سارة خطت بخطوات ثابته ورجليها ما بقتش بترتعش.. مشيت في نص الصوان، وفاطمة ماشية جنبها خطوة بخطوة. الناس بدأت تبصلهم باستغراب، والهمس بدأ يزيد.

طارق كان واقف جنب الخشبة بياخد العزا من راجل كبير.. رفع عينه بالصدفة، وفجأة وشوش الناس اختفت من قدامه.. الدم اتقطع من جصمه، وشفايفه ازرقت، والمناديل وقعت من إيده على الأرض.

قدامه كانت واقفة: مراته اللي المفروض إنها في البيت مخدوعة.. وأمه اللي المفروض إنها مدفونة من سنة تحت التراب!

طارق رجع خطوة لورا وخبط في الخشبة، وصوته طالع مهزوز زي الصرصار:

— أمي؟! سـ.. سارة؟!

فاطمة مشيت لحد ما وقفت قدامه بالظبط، وفي وسط صمت الصوان كله، رفعت إيدها ونزلت بنزلة كف يرن في القاعة كلها:

“طااااااخ!”

الصوان كله صرخ واستغرب! محامي رانيا وأبوها جرا عليهم:

— إيه ده! في إيه يا ست أنتِ؟! أنتِ بتضربي العريس في جنازة مراته؟!

فاطمة لفت لعيلة رانيا وبصت في وش أبوها وقالت بصوت هز جدران دار المناسبات:

— العريس؟! ابن الحرام ده كان بيبكي على بنتك وبياخد بوليسة التأمين وهي لسه ما اندفنتش؟! أنا أمه يا بيه! أمه اللي قال لكم إنها ماتت من سنة عشان يسرق تحويشة عمري 800 ألف جنيه!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *