قولت لاهلى رايكم ايه

قفلت المكالمة.
ومرت أسبوعين.
كنت فاكرة إن الموضوع ممكن يهدى.
لكن ما حصلش.
يوم الأحد، أبويا اتصل بيا، و هو اصلا نادرا لما بيتصل.
فلما شفت اسمه على شاشة الموبايل، عرفت إن الموضوع كبر.
قال لي إن الأشخاص اللي بيطالبوا بالدين رجعوا تاني، وإن أمي بقت متوترة، وإن أختي مش عارفة تنام.
وبعدين قال بصوت هادي بالطريقة اللي بيستخدمها لما يحب يحسسني إني أنانية
“لازم تبطلي أنانية.”
قلت له:
“مش انا الي اخدت القرض يا بابا.”
رد:
“وده مش مهم. دي أختك.”
سألته إذا كان فاهم أصلًا هو طالب مني أضحي بإيه.
شرحت له موضوع الشقة، وقلت له إني تعبت 3 سنين عشان أوصل للفلوس دي.
سكت.
نفس السكتة اللي بيعملها دايمًا لما يكون عايزني أحس بالذنب عشان عندي احتياجات أو أحلام لنفسي.
وبعدين قالها:
“لو مش هتقفي جنب عيلتك وقت ما تحتاجك، ما تتوقعيش إننا نقف جنبك وقت ما تحتاجينا.”
سكت أنا كمان.
وقعدت أفكر في الجملة دي حوالي أربع ثواني.
وبعدين افتكرت كل مرة احتجت فيها لهم وما لقيتهمش.
افتكرت السنة اللي مرضت فيها واضطريت أدفع مصاريف المستشفى بنفسي، في الوقت اللي كانوا بيمولوا فيه رحلة مدرسية لأختي.
افتكرت اليوم اللي فقدت فيه شغلي واتصلت بأمي وأنا بعيط، فقالت لي بس:
“صلي وربنا هيفرجها.”
وافتكرت حفلة تخرجي اللي دفعت تكلفتها بنفسي لأنهم حتى نسوا الموضوع.
وساعتها قلت له بهدوء شديد:
“أنا عمري ما احتجتكم. مش بجد يعني. وبعد اللي حصل ده، عمري ما هحتاجكم.”
ما ردش،و قفل المكالمة

في نفس الليلة، أمي بعتت لي رسالة طويلة جدًا.
كانت بتتكلم عن طفولتي كلها، وعن كل حاجة عملوها عشاني، وإن أنا جاحدة وناكرة للجميل، وإن أنا كسرت قلب أختي، وإن اليوم اللي هعرف فيه قيمة عيلتي وأندم على اللي عملته جاي.
قريت الرسالة مرة واحدة.
حطيت الموبايل على جنب.
وقمت عملت العشا.
بعد 3 أيام، عمتي اتصلت بيا.
لكنها ما اتصلتش عشان تلومني أو تحاول تضغط عليا.
هي بس كانت عايزة تقول لي إنها شايفة إن اللي أهلي عملوه غلط.
وبعدين قالت لي حاجة ما كنتش أعرفها.
حبيب أختي كان مرتبط بواحدة تانية في مدينة مختلفة طول الفترة دي.
وأختي كانت عارفة بالموضوع من شهور.
ومع ذلك فضلت معاه.
والقرض اللي أخدته كان جزء منه عشان رحلة راحتها علشان تحاول تصلح علاقتها بيه.
لكنها كانت قايلة لأهلي إن الرحلة دي رحلة شغل.
يعني هما ما كانوش بس طالبين مني أسدد دين أختي.
كانوا طالبين مني كمان أتحمل نتيجة اخطاء هما نفسهم ما كانوش عارفينها.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *