بقلم امانى سيد الاول
الكلام ده كان زي المية الساقعة اللي فوقتني من صدمتي. تلات سنين وهم شايفيني الست الهادية الطيبة اللي بتطبخ وتغسل وتستحمل قلة الأدب. عمرهم ما سألوا نفسهم هو مؤمن جاب الفلوس اللي وقف بيها شركته تاني بعد ۏفاة حماه منين؟ عمرهم ما سألوا الشيكات وعقود الشراكة اللي ممضي عليها في درج مكتبي باسم مين؟ عمرهم ما فكروا إن فلوس أبويا اللي حطيتها في الشغل معاه هي اللي شايلة العز والمنظرة دي كلها ومنعاهم من الإفلاس.
ما سألوش.. عشان الكِبر كان عامي عينيهم.
فكيت رباط المريلة براحة وإيدي بترتعش.. طبقتها مرة والتانية، وحطيتها على الرخامة جنب الفطار اللي عملته لناس ما يستاهلوش لقمة ناشفة من إيدي.
وقلت بصوت بس قاطع أنا ماشية.
أخته ضحكت باستهزاء ماشية؟ وعلى فين بقى
يا شاطرة؟ معاكي حق تاكسي يوديكي بره باب الفيلّا؟
مشيت من جنبهم ومنطقتش بحرف. دخلت الأوضة، وأخدت الشنطة الصغيرة اللي كنت مجهزاها من كام يوم لما بدأت أحس بغدره. شلت فيها الأساسيات باسبوري، وأهم حاجة.. الدفتر اللي فيه عقود الشراكة الحقيقية، وإيصالات الأمانة، والشيكات اللي مؤمن ماضي عليها بكامل إرادته لما كان على قرش من ورث أبويا عشان ينقذ اسمه.
ولما جيت عند الباب، مؤمن مشي ورايا وعيلته واقفة وراه يتفرجوا.
قال مؤمن وهو حاطط إيده في جيبه مش عايز أشوف وشك بتعطلينا هنا تاني.
فتحت الباب. هواء الفجر البارد لمس خدي اللي لسه معلم، وحسيت إنه أحن عليا بكتير من الراجل اللي عشت معاه. لفيت وبصيت له وبصيت لحماتي اللي همست لأختها أخيرًا الشغالة غارت.
بصيت لمؤمن وقلت له بكلمتين وبمنتهى الهدوء بالهنا والشفا يا مؤمن.. الفطار ده آخر حاجة هتاخدها مني بالمعروف.
هو افتكرني بتكلم على المطبخ والطبيخ.. وضحك بسخرية.
مادخلش في عقله لثانية إني بتكلم على الشراكة.. على نص الفيلّا دي اللي مكتوب باسمي في عقد ابتدائي.. على العربيات اللي راكبينها بفلوس شركتنا سوا.. على الشيكات اللي توديه ورا الشمس لو اتقدمت للنيابة.
خرجت وقفلت الباب ورايا. الدموع كانت مغرقة وشي، بس رجلي كانت ثابتة. ركبت تاكسي، وأول ما قعدت، طلعت التليفون وكلمت المحامي بتاعي. صوتي كان لسه بيرتعش من الۏجع، بس كلامي كان زي السيف