حكايات منال على الثانى

الجزء الثاني

فضل كريم رايح جاي في الشقة وهو متضايق، يفتح دولاب المطبخ ويقفله، يشغل الكاتل ويطفيه، ويمسك الريموت يقلب في القنوات بعصبية.

أما أنا… حكايات منــال عـلـي

كنت مرمية على السرير، جسمي كله مكسر، والسخونية مولعة فيا، ومستنية منه كلمة واحدة بس…

“إنتِ محتاجة حاجة؟”

لكن الكلمة دي عمرها ما طلعت منه.

ولا حتى دخل يناولني كباية

مية…
ولا سألني خدتي دواكي ولا لأ…

ولا حتى حط إيده على جبيني يشوف السخونية نزلت ولا لسه.

كل اللي كان شاغل باله…

إن في راجل جعان في البيت، ومفيش حد واقف يخدمله ويطلعلُه الأكل وهو لسه بيدخن!

وبعد شوية، وأنا دوبت في النوم من التعب، حسيت بإيده بتهزني.

فتحت عيني بالعافية…

لقيته واقف فوق دماغي.

وقال وهو متضايق:

ـ “ندى… هو إنتِ لسه

نايمة؟ أنا جعان!”
بصيتله وأنا نفسي بالعافية طالع.

وقلت:

ـ “الأكل موجود يا كريم.”

رد بسرعة:

ـ “بس ده أكل بايت!”

سكت لحظة…

واستوعبت إنه بيتكلم بجد.

وإنه مستني مراته العيانة تقوم من السرير، وتقف تشويله لحمة!

قمت بالعافية…

وهو ماشي ورايا، ومبسوط، وفاكر إني أخيرًا هعمل اللي هو عايزه.

فتحت التلاجة…

طلعت حلة اللحمة بالخضار…

وحطيتها

قدامه على الرخامة…
وجبتله طبق ومعلقة. حكايات منال علي

وبصيتله في عينه لأول مرة من غير خوف… ومن غير ما أحاول أرضيه.

وقلت بهدوء:

ـ “يا تاكل ده… يا متاكلوش. إنما أنا النهارده مش هقف على البوتاجاز.”

ولفيت…

ورجعت أوضتي وقفلت الباب.

سمعته بيبرطم بصوت عالي:

ـ “بقت أنانية… حتى وهي عيانة!”

وبعد كام دقيقة…

سمعت صوت المعلقة

وهي بتخبط في الطبق. متوفره على روايات واقتباسات
في الآخر…

أكل.

لمحة نيوز
تاني يوم، السخونية خفت شوية.

وفي الضهر، خبطت عليا جارتي وصاحبتي أميرة.

دخلت وهي شايلة إزازة كركديه ساقع.

أول ما شافتني قالت وهي بتضحك:

ـ “إيه يا بنتي؟ وشك أصفر كده ليه؟”

قعدت أحكيلها كل اللي حصل.

من أول

ما رفض الأكل…
لحد ما صحاني من النوم عشان أشويله لحمة!

فضلت تضحك لحد ما دموعها نزلت.

وفجأة بطلت ضحك.

وبصتلي بجدية وقالت:

ـ “ندى… هو إنتِ شايفة نفسك عاملة إزاي؟”

استغربت.

قالت:

ـ “ست عيانة ومش قادرة ترفع

راسها من على المخدة… وجوزها يصحيها نص الليل عشان يشوي له لحمة؟!”
ماعرفتش أرد.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *