ليلى وسيف المنشاوى ل منال عباس الثاني والاخير
ليلى وسيف المنشاوى ل منال عباس
الثاني والاخير
سيف حس إن روحه خرجت منه أول ما شاف صورة ليلى على شاشة الموبايل
كان بيحاول يصدق إن اللي شايفه حقيقي
الراجل الملثم كان بيقرب منها وهي بتحاول تزحف على السرير بسبب وجعها
كانت بتصرخ باسمه وهي مش قادرة تتحرك
سيف ضرب الباب بكتفه مرة واتنين وتلاتة
لكن الباب كان حديد وتقيل
كريم صرخ فيه
استنى
في باب طوارئ ورا الرف ده
الاتنين بدأوا يزقوا الرف الخشب بكل قوتهم
بعد محاولات كتير وقع على الأرض
ظهر باب صغير مستخبي
سيف فتحه بسرعة وجري هو وكريم وسط ممر ضيق تحت الأرض
الممر كان قديم والتراب ماليه
لكن واضح إنه كان طريق هروب معمول من سنين
بعد دقائق خرجوا من ناحية الجراج الخلفي للفيلا
ركب سيف عربيته بأقصى سرعة
وكان طول الطريق بيتابع كاميرات البيت من الموبايل
وفجأة الصورة اختفت
كل الكاميرات فصلت مرة واحدة
صرخ وهو بيخبط الدريكسيون
لأ
لأ يا رب
وصل الفيلا ونزل قبل العربية ما تقف بالكامل
لقى أفراد الأمن مرميين على الأرض بعد ما حد ضربهم وخدرهم
دخل البيت وهو بينادي
ليلى
ليلى
طلع يجري على السلم
فتح باب الأوضة بعنف
لكن السرير كان فاضي
اللحاف واقع على الأرض
والشباك مفتوح
حس إن قلبه وقف
فضل يبص في كل ركن بجنون
وفجأة لمح ورقة فوق المخدة
فتحها بإيد بتترعش
كان مكتوب فيها
لو عايز مراتك وابنك يعيشوا
تعالى لوحدك للمصنع القديم قبل الفجر
ولو بلغت الشرطة هتستلم ج*ثتين
كريم دخل وراه
خطف الورقة من إيده
وشه اتغير فجأة
سيف لاحظ ده
إيه
في إيه
كريم بلع ريقه وقال
أنا عارف المصنع ده
لما الراجل كان بيهددني زمان كان دايما يذكره
سيف مسكه من هدومه
إنت تعرفه من زمان
إزاي مخبيت عليا
كريم نزل راسه
لأن الحقيقة أصعب من اللي تتخيله
سيف زقه بغضب
انطق
قال بصوت كله ندم
بعد الحادث بسنة لقيت ولد صغير واقف قدام قبر الراجل والست اللي ماتوا
كان كل يوم يروح هناك ويحط وردة
عرفت إنه ابنهم
وحاولت أساعده
لكن أمي رفضت
وقالت لو قربت منه هتخسر كل حاجة
بعدها الولد اختفى
ومن ساعتها وأنا كل فترة كان يجيلنا جواب تهديد
وأمي كانت تحرق الجواب قبل ما تشوفه
سيف بصله بذهول
يعني أمي كانت عارفة إنه عايش
هز كريم راسه وهو بيعيط
أيوه
وكانت بتقول إن اليوم اللي هيرجع فيه لازم نخلص منه قبل ما يخلص علينا
في اللحظة دي رن موبايل سيف
رد بسرعة
جاله نفس الصوت الهادئ
إنت اتأخرت
مراتك صحيت من البنج وطلبت تشوفك
بس للأسف حالتها بتسوء بسرعة
ولو عايز تلحقها تعالى حالا
ولو جبت معاك حد واحد بس هتندم طول عمرك
وقبل ما يقفل المكالمة وصل لسيف صوت ليلى وهي بتبكي وتقول بصعوبة
سيف
أوعى تصدقه
اللي خاطفني مش الشخص اللي فاكرينه
ثم انقطع صوتها فجأة بعد صرخة مكتومة جعلت سيف يتجمد مكانه بينما تبادل هو وكريم النظرات لأنهما أدركا لأول مرة أن المنتقم الحقيقي ليس الطفل الذي نجا من الحادث وإنما شخص آخر كان يختبئ طوال السنين ويحرك الجميع من خلف الستار بقلم منال عباس
سيف فضل ماسك الموبايل وإيده بتترعش
الكلمة الأخيرة كانت بتلف في دماغه بشكل مرعب
المنتقم الحقيقي
يعني كل اللي حصل كان مجرد لعبة
وكريم كان مجرد طعم
رفع عينه ناحية أخوه
إنت مخبي إيه تاني
كريم قعد على الكنبة وهو حاطط إيده على وشه
والله قلتلك كل حاجة
بس في حاجة واحدة أمي منعتني أتكلم عنها طول السنين
سيف قرب منه بعصبية
قول
دلوقتي
كريم أخد نفس طويل وقال
الولد اللي نجا من الحادث مكانش لوحده
كان معاه طفلة صغيرة
سيف اتجمد
طفلة
أيوه
وأمي قالت إن البنت ماتت بعد كام يوم
لكن من شهرين لقيت ملف قديم في مكتبها
كان فيه شهادة ميلاد للبنت
وصور ليها وهي كبيرة
يعني كانت عايشة
سيف حس إن الدنيا بتلف بيه
يعني والدتي كانت بتكدب
كريم هز راسه
وكانت بتدفع فلوس كل شهر لحد مجهول
عشان يفضل ساكت
لكن من شهرين المدفوعات وقفت
ومن بعدها بدأت الكوابيس
قبل ما سيف يرد سمعوا صوت عربية وقفت قدام الفيلا
بصوا من الشباك
كانت عربية والدته
نزلت منها وهي حالتها متبهدلة
هدومها عليها تراب
وشها كله خدوش
جريت على البيت وهي بتصرخ
افتحوا بسرعة
سيف نزل جري
فتح الباب
أول ما شافته أمه حضنته وهي بتنهار
أنقذها
أنقذها قبل ما تموت
زقها برفق وقال
مين
مين اللي هيموت
ردت وهي بتشهق
أختك
سيف حس إن قلبه وقف
قال بذهول
أختي
أنا معنديش أخت
بصتله بدموع وقالت
كان عندك
بس أنا قلت للناس إنها ماتت وهي رضيعة
سيف رجع خطوة لورا
إيه
إنتي بتقولي إيه
قالت وهي بتبكي
أبوك قبل ما يموت اتجوز ست في السر
وخلف بنت
ولما مات جبتها تعيش معانا
كنت بخاف تاخد حقك في الورث
فبعتها تعيش باسم عيلة تانية
كبرت بعيد عنكم
لكن من كام سنة عرفت الحقيقة
ورجعت تنتقم
سيف بص فيها بعدم تصديق
يعني المنتقم الحقيقي
أمي هزت راسها بالنفي
لأ
دي كانت بتدور على حقها وبس
لكن اللي خطف ليلى
شخص تاني
سيف صرخ
مين
قالت وهي منهارة
ابن الراجل اللي كان شغال عند أبوك
الراجل اللي أبوك طرده ظلم
ابنه دخل حياتنا من سنين باسم مزيف
وكان قريب مننا كلنا
وكنا فاكرينه واحد من العيلة
سيف حس إنه هيقع
مين
كان مين
أمه بصتله والذنب مالي عينيها
الدكتور حسام
دكتور النساء اللي كان بيتابع حمل ليلى
سيف افتكر كل حاجة
افتكر إصرار ليلى إنها متروحش المستشفى
وافتكر خوفها أول ما سمعت اسم الدكتور
وافتكر إنها كانت كل مرة ترجع من الكشف حالتها النفسية بتسوء
همس بصعوبة
يعني هو اللي كان بيهددها
أمه هزت راسها
وكان بيديها حقن تخليها تعبانة وتفضل في السرير
وكان كل مرة يقولها إن لو اتكلمت هيق*تل ابنها
في اللحظة دي رن موبايل سيف برسالة فيديو
فتحها بسرعة
ظهر الدكتور حسام وهو قاعد قدام ليلى المقيدة على كرسي وابتسامة باردة على وشه
وقال بهدوء
أخيرا عرفتوا الحقيقة
بس للأسف لسه في سر واحد لو عرفته هتعرف إن الطفل اللي في بطن ليلى هو السبب الحقيقي في كل اللي بيحصل
ثم لف الكاميرا ناحية الحائط لتظهر صورة قديمة جعلت سيف وأمه وكريم يصرخون في وقت واحد لأن الشخص الواقف بجوار والد سيف في الصورة لم يكن غريبا أبدا بل كان والد ليلى نفسه مما كشف أن العائلتين بينهما سر قديم أخطر بكثير من حادث السيارة الذي ظن الجميع أنه بداية المأساة بقلم منال عباس
سيف فضل يبص للصورة كأنه أول مرة يشوف الدنيا
كان والده واقف بيبتسم وحاطط إيده على كتف راجل تاني
الراجل ده كان والد ليلى
لكن اللي صدمه أكتر إن في حضن والد ليلى كان طفل صغير
وفي حضن أبوه طفلة رضيعة
قرب الموبايل من وشه أكتر
حس إن ملامح الطفل الصغير شبهه بطريقة غريبة
وفجأة الدكتور حسام ابتسم وقال
عرفت ليه كنت محتاج الصورة دي
دي اتصورت من خمسة وعشرين سنة
اليوم اللي اتغيرت فيه حياة الكل
سيف قال بعصبية
انطق
إيه السر
رد الدكتور وهو بيقرب الكاميرا من ليلى
لو مستعجل تعرف الحقيقة تعالى المصنع
ولو اتأخرت عشر دقايق بس مش هتلحق مراتك ولا ابنك
المكالمة اتقفلت
سيف جري ناحية عربيته
كريم ركب جنبه
لكن سيف وقف العربية فجأة
بص لأخوه
لو كنت مخبي عني حاجة تانية قولها دلوقتي
كريم نزل راسه
في حاجة واحدة
قالها بسرعة قبل ما يفقد شجاعته
ليلى كانت عارفة السر من قبل ما تتجوزك
سيف ضرب الفرامل بعنف
إيه
إنت بتقول إيه
أيوه
أنا سمعتها مرة وهي بتتخانق مع أمك
وأمك كانت بتقولها لو فتحتي بوقك سيف عمره ما هيسامحك
سيف حس إن صدره بيضيق
يعني ليلى كانت عارفة كل ده وسكتت
وصلوا المصنع القديم
المكان كان مهجور
لكن كل الأنوار شغالة
دخلوا بحذر
وفجأة الباب اتقفل وراهم
نور كشاف قوي ضرب في وشهم
وطلع الدكتور حسام من وسط الضلمة
كان واقف جنب ليلى
لكن الغريب إنها كانت فكيت من القيود وواقفة على رجليها
سيف جري ناحيتها
ليلى
لكنها رفعت إيدها وقالت
استنى
مكانك
وقف وهو مش فاهم
قالت وهي بتعيط
أنا آسفة
سامحني
أنا كنت مضطرة أخبي عليك الحقيقة
الدكتور حسام ضحك وقال
قوليله بقى
قوليله مين هو فعلا
ليلى بصت لسيف بعين كلها وجع
وقالت
إنت طول عمرك فاكر إن والدك مات في حادث
لكن الحقيقة إنه مات وهو بيحاول يحميك
لأن اللي كان عايز يق*تلك وقتها كان شريك والدك في الشركة
والشريك ده هو والد الدكتور حسام
أما الراجل اللي في الصورة اللي واقف جنب والدك فهو أبويا
وكانوا التلاتة أصحاب عمر
لكن الطمع خلاهم أعداء
ولما والد حسام اكتشف إن أبوك كتب كل ثروته باسمك حاول يخلص عليك وإنت طفل
أبويا خدك وهرب بيك
وفي نفس الليلة بدل الأطفال علشان ينقذك
سيف بص لها بعدم استيعاب
يعني إيه بدل الأطفال
ليلى انهارت في العياط وقالت
يعني الطفل اللي كان في حضن أبويا في الصورة كان إنت
والطفلة اللي كانت في حضن أبوك كانت أنا
إحنا اتربينا في بيوت غير بيوتنا الحقيقية
وإحنا مش بينا أي صلة دم
لكن في الليلة دي حصلت خيانة تانية
أمك عرفت الحقيقة
وخبتها عن الكل
واعتبرتني بنت الراجل اللي خان جوزها
وعشان كده فضلت تكرهني طول السنين
في اللحظة دي فتح باب حديد ضخم خلف الدكتور حسام وخرجت منه سيدة مسنة كانت ملامحها مطابقة تماما لملامح ليلى وهي شايلة في إيدها ملفا قديما وقالت بصوت ثابت
ولا واحدة من الحكايات دي هي الحقيقة الكاملة
لأن السر الحقيقي مكتوب في الورق اللي معايا
ولو اتفتح دلوقتي هتعرفوا إن الشخص اللي دبر كل اللي حصل من أول يوم كان واحد محدش فيكم شك فيه أبدا بقلم منال عباس
السيدة العجوز فتحت الملف بإيد ثابتة رغم إن كل اللي واقفين كانت أنفاسهم متلخبطة
طلعت منه عقد قديم وصور ورسائل بخط اليد
وبصت لسيف وقالت
أنا كنت المربية اللي ربتك إنت وليلى
وأقسم بالله تعبت طول عمري وأنا شايلة السر ده
لكن خلاص جه وقت الحقيقة
ناولته أول ورقة
كانت وصية والده
قرأها وإيده بتترعش
وكان مكتوب فيها
لو حصلي أي مكروه يبقى كل أملاكي تتقسم بالتساوي بين ابني سيف وبين ابنة صديقي الراحل لأنها أمانة في رقبتي
رفع سيف عينه بذهول
يعني أبويا عمره ما ظلم حد
قالت وهي بتمسح دموعها
أبوك كان أنضف راجل شوفته في حياتي
لكن والد حسام كان طماع
ولما فشل ياخد الشركة ق*تل شريكيه وخدع الكل وخلى الحادث يبان قضاء وقدر
أما أمك فخافت عليك
وخافت تخسرك
فأخفت الحقيقة سنين طويلة
وكان كل قرار غلط بتاخده بيولد كارثة أكبر من اللي قبلها
الدكتور حسام كان واقف ساكت
لكن فجأة ضحك بصوت عالي
وقال
حتى بعد ما عرفتوا الحقيقة مش هتغير حاجة
أنا خسرت أبويا
وخسرت طفولتي
وعشت عمري كله بكراهية زرعوها جوايا
دلوقتي جه دوركم
رفع جهاز صغير من جيبه
وقال
المصنع كله متفخخ
بعد دقيقة واحدة كلنا هنموت
ليلى صرخت
سيف
أخرج
لكن سيف بص للدكتور وقال بهدوء
لسه متأخرش
إنت مش مجبر تكمل طريق الغلط اللي بدأه أبوك
كل إنسان مسؤول عن اختياراته
دموع حسام نزلت لأول مرة
فضل يبص لسيف ثواني طويلة
وكأن أول مرة يسمع حد بيكلمه من غير كراهية
بص للجهاز اللي في إيده
وبعدين رماه بعيد
وقال بصوت مكسور
أنا تعبت
جريت السيدة العجوز بسرعة وقالت
لازم نفصل الكهرباء
جري حسام بنفسه ناحية غرفة التحكم
وبعد لحظات سمعوا صوت فصل التيار
وساد هدوء غريب المكان
حسام خرج وهو بينهج
لكن قبل ما يوصلهم وقع على الأرض
كان مصاب من الانفجار الأول اللي حصل في المصنع
ابتسم لسيف وقال
قول لابني لما يكبر
ميكرهش حد
لأن الكراهية مبتورثش غير الخراب
وأغمض عينيه للأبد
بعد شهور قليلة
كانت الشمس داخلة من شباك أوضة المستشفى
وسيف واقف ماسك إيد ليلى وهي بتضحك لأول مرة من شهور
الممرضة خرجت وهي شايلة طفل صغير
وقالت بابتسامة
مبروك
رزقكم ربنا بولد بصحة كويسة
سيف حضن ابنه ودموعه نزلت
وبص لليلى وقال
هنسميه أمين
علشان يفضل فاكر إن الأمانة والحق عمرهم ما يضيعوا حتى لو اتأخروا
أما والدته فقد اعترفت بكل أخطائها وسلمت كل المستندات للنيابة ثم باعت جزءا كبيرا من ثروتها وأنشأت مؤسسة لعلاج غير القادرين تكفيرا عن أخطائها
وكريم ترك إدارة الشركات وقرر يبدأ حياة جديدة بعيدة عن الطمع
وسيف قسم ثروة والده كما أوصت الوصية وأعاد لكل صاحب حق حقه
وفي أول عيد ميلاد لابنه وقف يشيله بين إيديه وقال وهو بيبتسم
الفلوس ممكن تبني بيوت كبيرة
لكن الصدق وحده هو اللي بيبني عيلة تعيش في سلام
ومن يومها عرف سيف إن أخطر الأسرار مش اللي بتستخبى في الملفات ولا ورا الأبواب المقفولة
أخطر الأسرار هي الحقيقة اللي بنخاف نقولها
لأن الحقيقة مهما اتدفنت سنين طويلة بتيجي في يوم وتطلع للنور
والعدل يمكن يتأخر
لكنه عمره ما بيضيع روايات منال عباس
تمت ❤️❤️
