أدهم الثاني والاخير

.
​بعد أربعين دقيقة، مازن وصلني وسط البلد.
​أدهم كان مستني في المدخل الخاص.
​مش فوق.
​مش ورا مكتبه.
​مستني.
​أبواب الأسانسير فتحت، واهتمامه كله اتوجه عليّ.
​ماكنش لابس الجاكيت دلوقتي.
​وكان مشمر أكمامه لحد دراعاته.
​أنا دايماً كنت بتأثر بالشكل ده بشكل يحرج.
​والليلة دي ماكنتش استثناء.
​”جيتِ.”
​”أنت عزمتني.”
​عينيه فضلت على وشي.
​”أيوه.”
​طلعنا فوق في صمت.
​مش صمت بايخ.
​صمت مليان مشاعر.
​من النوع اللي مليان بكل حاجة محدش فيهم بيثق في نفسه إنه يقولها.
​لما الأسانسير فتح، شفت العشا متظبط في التراس.
​مكانين.
​شمع محمي من الهوا بفوانيس زجاج طويلة.
​مافيش خدامين.
​مافيش حركة كبيرة.
​أكلتي المفضلة المكرونة من المطعم الصغير اللي في الكوربة اللي عملنا فيه ثالث دايت لنا.
​بصيت له.
​”إيه ده؟”
​”عشا.”
​”أنا شايفه ده.”
​”أنتِ ماأكلتيش.”
​ضيقت عيني.
​”أنت عندك جواسيس في تلاجتي؟”
​”أختك كلمتني.”
​”مي كلمتك؟”
​”بتخاف عليكِ.”
​”هي بتكرهك.”
​”هي بتكره كل الناس لحد ما يأكلوا الحلو.”
​ده كان صح بالظبط.
​قعدنا.
​أول عشرين دقيقة، ماتكلمناش عن نيرة، كريم، الجواب المزور، ولا الخيانة.
​اتكلمنا عن حاجات عادية.
​الجمعية بتاعتي.
​هوس أمه الجديد بفخار الجنينة.
​فيلم وحش شفنا من كام شهر.
​الدوري.
​كان إحساس قُرب بشكل مش عادي.
​مافيش أزمة.
​مافيش خوف.
​إحنا وبس.
​بعد العشا، أدهم صب لي مية فورارة وقال: “فيه حاجة المفروض أقولهالك.”
​صدري اتشد.
​”الجملة دي تاريخياً ماكنتش بتمشي معانا كويس.”
​”عارف.”
​قعد قدامي.
​”نيرة قدمت استقالتها بعد الظهر.”
​”إيه؟”
​”بعتت الإيميل بعد ما اكتشفت إننا فتحنا السجلات القديمة.”
​”هي عرفت إننا عرفنا.”
​”أيوه.”
​”هي فين؟”
​”ما نعرفش.”
​رعشة باردة عدت في جسمي.
​أدهم لاحظ.
​”هي مش هتقدر تدخل العمارة دي.”
​”أنا مش خايفة.”
​”أنا ماقلتش إنك خايفة.”
​سند لورا.
​”كريم اتصل بيها بعد ما قدمت استقالتها على طول.”
​”عرفت منين؟”
​”لأنه اتصل برقم أنا كنت بمراقبه.”
​رفعت حواجبي.
​”ده شكله تصرف رجال أعمال ونفوذ أوي يعني.”
​”هو كده.”
​”المفروض أقلق؟”
​”إلا لو ناوية تتضمي للفريق القانوني بتاعي.”
​ابتسمت ابتسامة خفيفة.
​”كانوا عايزين إيه؟”
​عينيه بقت جد.
​”تبعدي عني.”
​”أنا فاهمة كريم.”
​ترددت.
​”بس نيرة؟”
​أدهم بص ناحية المدينة.
​”هي قالت لحد في مكتبي من كام شهر إنها فاكرة إني هجوزها في الآخر.”
​بصيت بذهول.
​”إيه؟”
​”أنا عمري ما شجعت الفكرة دي.”
​”أنت كنت عارف إنها حاسة بكده؟”
​”لا.”
​”ولا حتى شوية؟”
​”إلهام.”
​”أنت وسيم، غني، مش بتعبر عن مشاعرك، وتخوف في الشغل.”
​شاورت عليه.
​”التركيبة دي بتعمل قرارات زفت عند الستات الذكية.”
​بقه اترعش.
​”مفهوم.”
​”يعني هي افتكرت لو أنا اختفيت…”
​”هيبقى عندها فرصة.”
​سندت لورا.
​”ده شيء مهين أوي.”
​”لها هي.”
​”ليّ أنا.”
​عينيه حادت.
​”ليه ليكي أنتِ؟”
​”لأني سبتها تقنعني إنك بتخون.”
​”ده كان تلعيب واستغلال مقصود.”
​”أنا برضه صدقت.”
​”إدوكي دليل مقنع.”
​”كان المفروض أكون عارفك أكتـر.”
​ملامح أدهم هديت.
​”المسؤولية دي بتاعتنا إحنا الإثنين.”
​بصيت له.
​كمل كلامه.
​”أنا بنيت علاقة الشك كان يقدر يعيش فيها.”
​الكلمات فاجأتني.
​”ودلوقتي هنعمل إيه؟”
​”دلوقتي هغير ده.”
​”إزاي؟”
​قام وقف.
​بعدين عمل حاجة عمري ما توقعتها.
​حط موبايله على الترابيزة.
​بعدين ميدالية مفاتيح.
​بعدين نوت بوك جلد صغيرة.
​”مفتاح شقتي الخاصة.”
​شاور.
​”رقمي الخاص اللي العيلة بس بتستخدمه.”
​حاجة ثانية.
​”باسورد الأسانسير.”
​بصيت له بذهول.
​”أدهم.”
​”أنا لسه ماخلصتش.”
​”دي المشكلة.”
​شكله كان محتار.
​”أنت فاكر إنك لما تديني الباسوردات لكل حاجة كده الموضوع هيتحل؟”
​”لا.”
​”لأني مش عايزة باسوردات.”
​حواجبه قربت من بعضها.
​”أنا عايزاك تتكلم معايا.”
​بقى ساكن.
​”أنا مش محتاجة أدخل كل أوضة مقفولة في حياتك.”
​قمت أنا كمان.
​”أنا محتاجة أعرف إنك هتفتح الأوض المهمة لما أخبط.”
​حاجة اتغيرت في وشه.
​حاجة عميقة.
​من غير حماية.
​”أنا معنديش خبرة أعمل ده كويس،” قال.
​لا أدهم ولا أنا كنا كويسين في قول الكلمات المهمة وأنا باصين في عينين بعض عدل.
​فكون إن يحاول، ده كاد يهدني.
​”أنا أعرف إزاي أحميكي.”
​أخد نفس.
​”أعرف إزاي أتوقع الخطر.”
​نفس ثاني.
​”أعرف إزاي أديكي أي حاجة الفلوس تشتريها.”
​عينيه فضلت في عيني.
​”أنا مش دايماً بعرف إزاي أتحب.”
​زوري اتشد.
​عديت المسافة اللي بيننا.
​المرة دي، أنا اللي لمسته الأول.
​كفي استقر على صدره.
​ضربات قلبه كانت قوية تحت إيدي.
​”ممكن تبدأ بإنك تصدقني لما أقرر أقعد.”
​غطى إيدي بإيده.
​”ولو مشيتِ؟”
​”صدقني وقتها برضه.”
​وجع ظهر في ملامحه.
​بس هز رأسه.
​”أقدر أعمل ده.”
​بصيت له.
​”ممكن تبوسني من غير ما تعمل نفسك فاكر إن كل حاجة اتصلحت؟”
​إيده اتشدت شوية على إيدي.
​”أيوه.”
​”وممكن توقف لو غيرت رأيي؟”
​”دايماً.”
​وقفت على أطراف صوابعي.
​أدهم تقابل معايا في النص.
​البوسة ماكنتش بلهفة مجنونة.
​دي كانت هتبقى أسهل.
​كانت بطيئة.
​بحذر.
​فيها احترام كبير.
​إيده الفاضية استقرت عند وسطي وفضلت هناك، مستنية.
​قربت أكتر.
​ساعتها بس دراعه اتشد حولي.
​لمدة أسابيع، كنت بتخيل بقه على حد تاني.
​دلوقتي كل حركة حنينة كانت بتقولي قد إيه الصور دي كانت غلط.
​لما بعدنا، أورته كانت ساندة على أورتي.
​”أنا مخنتكيش،” همس.
​”أنا مصدقاك.”
​عينيه قفلت.
​التلات كلمات دول أثروا فيه أكتـر من البوسة نفسها.
​بعدين موبايلي رن.
​كريم.
​رفضت المكالمة.
​اتصل تاني.
​أدهم كان بيتفرج من غير ما يتكلم.
​رفضت تاني.
​بريد صوتي ظهر.
​شغلت السبيكر.
​صوت كريم ملا التراس.
​”أنتِ لسه مش فاهمة أنتِ بتختاري أنهي راجل يا إلهام.”
​سكت شوية.
​”اسألي أدهم كان ناوي يعمل إيه الليلة اللي قبل ما يجيله جواب الفراق منك.”
​بصيت لـ أدهم.
​كل أثر للدفا اختفى من وشه.
​والمرة دي، الصمت خوفني لسبب مختلف تماما

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *