كالون حكايات رولا
القصة بدأت من 8 أيام، لما شريف سافر إسكندرية عشان يوقع عقد المهمة. قبل ما يمشي، نورهان رمت كلمتين قدام الكل عن “الناس اللي بتدخل بيوت غيرها وبتفتكر إنها تقدر تغير أصول العائلات”. شريف سمع الكلمة، وشاف سارة وهي ضاغطة على أسنانها.
بس كل اللي قاله ساعتها:
— “بلاش كلام ملوش لازمة، أنا ماشي بدري بكرة.”
ليلتها، سارة سألته لو فاهم أخته بتقصد إيه.
شريف رد إن فاهم، بس “مش مستاهلة نعمل خناقة على كل كلمة بتتقال”.
سارة معيطتش. هي من النوع اللي مابيعيطش قدام حد. ويمكن عشان كده افتكروها مستحملة.
طول الأيام اللي شريف غاب فيها، نورهان بدأت تضايقها بتصرفات صغيرة:
شالت صور فرحهم من المدخل.
غيرت مكان سارة على سفرة الأكل.
نقلت العينات بتاعت شغل سارة لمخزن المطبخ اللي فيه رطوبة.
وقالت قدام مهندسين الديكور اللي جايين يظبطوا الخطوبة: “القرارات هنا في البيت ده بياخدوها أصحاب البيت بس.”
سارة سألتها بكل هدوء: “وأنا إيه هنا؟”
محدش رد.
سهير هانم كانت قاعدة وسمعت، وحسين بيه كان موجود… محدش فتح بق كلمة ولا دافع عنها.
لما سارة اكتشفت إن نورهان عايزة تاخد أوضتها عشان تحط فيها فساتين ومكياج العزومة، رفضت. ثاني يوم على طول، لقيت الكالون بيتغير.
نورهان حتى ما اعتذرتش، قالت لها ببرود:
— “بعد الحفلة هبقى أديكي المفتاح الجديد.”
سارة مأخدتش المفتاح. نزلت أوضة الخادمة، لميت دنيتها، وكلمت سمسار عقارات.
وفي نفس الليلة، وقعت عقد إيجار شقة صغيرة جنب المكتب بتاعها في المعادي.
القاضية
قدام الكل، شريف فهم إنه ملقاش بس باب مقفول…
ده لقى نتيجة كل المرات اللي سكت فيها وقال “عديها”.
— “سارة، اطلعي معايا.” — شريف قالها بصوت مكسور — “أنا هكسر الباب ده حالا.”
هزت رأسها بـ “لا” وقالت:
— “أنا مش محتاجة حد يرجعلي أوضة يا شريف… أنا محتاجة أعرف ليه في حد هنا افتكر إن من حقه ياخدها مني أصلاً.”
وبصت لنورهان ولأبوه وأمه وقالت كلمة واحدة خلت الصالة كلها تتجمد…:
الجزء الثاني: لما القناع يقع…
كان حسين بيه هو أول واحد حاول يطفي الحريقة اللي ولعت في الصالة:
— “يا جماعة نهدى كده ونصلّي على النبي.. الموضوع أبسط من كده ومينفعش نهد البيت عشان سوء تفاهم!”
سارة ضحكت ضحكة صغيرة من غير أي فرحة، وقالت:
— “غريبة أوي يا عمي! لما اتشالت صورتي من الصالة، ولما أختك غيرت مكاني على السفرة، ولما اترمى شغلي في الكراكيب وقالت قدام الغرباء إن ماليش صفة في البيت ده.. محدش فيكم اتكلم عن هدّ البيت ولا فارق معاه مشاعري! بس أول ما شريف اتدايق، بقت العيلة في خطر والبيت هيتهد؟”
نورهان بصت لأخوها بسرعة وقالت بسُم:
— “شايف؟ شايف أسلوبها؟ أهو ده اللي كانت عايزاه من الأول.. تعزلك عنا وتقومك على أهلك!”
شريف كان لسه يفتح بؤه عشان يرد، بس سارة رفعت إيدها وهي بتقول بنبرة حاسمة:
— “بلاش التمثيلية دي يا شريف.. بلاش تزعق وتعمل نمرة، وهم يتأسفوا، وبكرة تطلب مني أعدي الموضوع وأسامح عشان خاطر طنط سهير وميصحش.”
الكلمة نزلت عليه زي القلم. شريف اتسكم وماعرفش ينطق بكلمة.
عشان كان عارف إنها بتتكلم صح.
سنين طويلة وهو بيدافع عن سارة لحد النقطة اللي ما تزعلش أهله منه.. لو نورهان غلطت فيها، يقول “معلش أختي الصغيرة ودماغها ناشفة”. لو أبوه سكت وما دافعش عنها، يقول “أبويا مابيحبش المشاكل”. ولو أمه سهير هانم لمّت القصة في السر، كان بياخد الهدوء ده وكأنه حق اتجاب، ومش مسكن وقتي!
شريف بص للشنط اللي جنب الباب وقال بصوت مخنوق:
— “إنتي… إنتي مضيتي عقد فعلاً؟”
— “أيوه.”
— “يعني إنتي ماشية؟ سايباني يا سارة؟”
— “أنا ماشية من البيت ده يا شريف. أما جوازنا؟ فـ لسه مش عارفة.. بس محتاجة أخد قراري من مكان أحس فيه إن سقف الأوضة اللي فوقي مش تحت رحمة أهلك.”
شريف حس بخوف حقيقي، مش غضب.. رعب من إنها تضيع منه.
— “طب ليه معيطتيليش؟ ليه مكلمتنيش وأنا في إسكندرية؟”
سارة بصتله بوجع ناشف وقالت:
— “عشان كنت هتتصل بنورهان تهديها.. وكنت هتترجى طنط سهير تتدخل.. كنت هتحل الموضوع وأنت هناك، وتيجي تفتكر إنك كده جيبتلي حقي ودفاعت عني. أنا كنت محتاجة أشوفك وأنت بتشوف الحقيقة الكاملة بنفسك، من غير ما حد يتجمل أو يداري عليك.”
في اللحظة دي، شريف لاحظ حاجة غريبة..
سهير هانم أمه كانت ساكتة خالص.
أمه اللي متعودة تتدخل وتلم أي مشكلة قبل ما تكبر، مكنش باين عليها الذهول.. كان باين عليها الذنب!
— “ماما…” — شريف قرب منها وهو مش مصدق — “إنتي كنتي عارفة؟”
سهير هانم غمضت عينها وما ردتش.
نورهان اتعدلت وقالت بحدة:
— “عارفة إيه يعني؟!”
سارة فضلت ساكتة، وسهير هانم أخدت نفس طويل وقالت بصوت مكسور:
— “أنا اتكلمت معاها قبل ما تسافر يا شريف..”
الصالة كلها بقت زي المقبرة. محدش بيتنفس.
— “اتكلمتي معاها في إيه؟” — شريف سألها ورجليه مش شايلاه.
— “عليك أنت…”
شريف رجع خطوة لورا..
سهير هانم اعترفت إنها كانت شايفاه بقالها سنين بيتهرب إنه ياخد موقف صريح لما المشكلة تكون بين مراته وبين أخته وعيلته. وقالت لسارة قبل ما يسافر إنها المرة دي مش هتتدخل ولا هتهدي نورهان ولا هتشيل دبابيسها.. كانت عايزة شريف يرجع ويشوف المأساة بعينه من غير ما حد ينضف وراه!
— “إنتي حولتي مراتي لـ ‘تجربة’ عشان تفوقيني؟!” — شريف صرخ بصوت هز البيت.
سهير هانم دموعها نزلت بسكوت:
— “كنت عايزاك تشوف اللي إنت قفل عينك عنه بسنتين!”
سارة قطعت كلامهم ببرود:
— “لا يا طنط.. إنتي كنتي عايزة تربي ابنك وتصلحي غلطتك فيه، بس استعملتي كرامتي أنا كوسيلة!”
نورهان لقيتها فرصة وتدخلت بسرعة:
— “يعني ماما هي اللي سابت الموضوع يكبر! مش أنا لوحدي!”
ردت سهير هانم بكسرة:
— “أنا سكت.. بس إنتي اللي غيرتي الكالون وجريتيها في الأوضة تحت يا نورهان!”
نورهان فتحت بقها مالقتش كلمة تدافع بيها عن نفسها.
سارة مسكت يد الشنطة.
شريف قرب عشان يشيلها عنها، بس هي رفعت إيدها وقالت:
— “لا يا شريف.. بلاش تحول خروجي من هنا لتمثيلية صلح سريعة. متصلحش كل ده بكلمتين.”
وقف مكانه مكسور ومش قادر يتحرك:
— “طب أعمل إيه طيب؟”
سارة بصتله أخر بصة قبل ما تتحرك ناحية الباب:
— “بطل تدور على تصرف سريع يمسح ذنبك وخوفك.. وابدأ افهم الأول، ليه مراتك اضطرت تؤجر شقة بعيدة عشان تحس بس إنها بني آدمة حرّة.”
ولما سارة قفلت باب الشقة وراها ونزلت.. شريف فهم إن العقاب الحقيقي لسه بيبدأ!