الطيارة
كنت عارفة إن الأشكال دي ما بيجيش من وراها غير الحوارات والتلاعب، بس الفضول شغّل دماغي.. مش فضول حب أو غيرة، لأ.. فضول مهندسة مالية بتحب تجمع كل خيوط الجري\مة قبل ما تقفل الملف تماماً.
بعت لها عنوان كافيه هادي وبعيد في المعادي، قريب من شركتي، وحددت الساعة ٥ بعد الشغل.
وصلت قبل الميعاد بـ ١٠ دقائق. قعدت في الصالة الجوانية، وفتحت مسجل الصوت في التليفون وحطيته على الترابيزة ووشه لتحت.
دخلت رنا.. شكلها كان مختلف تماماً عن البارح. مفيش الميك أب الخفيف العادي ولا دموع الضحية. كانت لابس نضارة شمس كبار، وشكلها مجهد ومشتت، عينيها بتلف في الكافيه كأنها خايفة حد يشوفها.
قعدت قدامي ومن غير مقدمات ولا حتى سلام، قلعت النضارة وقالت بنبرة مبحوحة:
—أنا عارفة إنك بتكرهيني يا نيرة، وشايفاني البنت الخرابة اللي دخلت بوظت حياتك.. بس والله العظيم الحقيقة مش كده خالص.
بصيت لها ببرود وما رديتش.. سبتها تغرق في سكوتي.
كملت وهي بتفرك إيديها بتوتر:
—شريف هو اللي استغلني.. شريف بيستغلنا إحنا الاثنين من زمان!
رفعت حتة حجب:
—كيف يعني؟
اتنهدت وقالت:
—أنا وشريف مكنّاش مجرد صحاب.. إحنا كنا مرتبطيين قبل ما يعرفك بسنة. ولما أبوه خسر جزء كبير من فلوسه في ملحق العقارات اللي أعلنوا عنه السنة اللي فاتت وكان هيدخل في قض\ية نصبت، شريف جه وقال لي إحنا لازم نأجل كل حاجة.. قال لي إن عيلته محتاجة سيولة ومظهر اجتماعي يسندهم، وإن فيه مديرة تحليل مالي في شركة أجنبية تقيلة، عيلتها بسيطة ومش هتعرف تطالب بحقوق ولا تفهم ألاعيبهم، وأهم حاجة إنها بتكسب بالدولار أو بمرتب خيالي، وهتعرف تشيل معاه الشقة والمصاريف وتصلح بيت أهله.
حسيت بالدم بيفور في عروقي، بس حافظت على جمود وشي.
رنا كملت والدموع بدأت تنزل بجد المرة دي:
—هو أوهمني إن جوازه منك مجرد سبوبة وصفقة تمويل مؤقتة لمدة سنة أو سنتين بالكتير.. قال لي هينشف ريقك، وياخد منك كل اللي يقدر عليه عشان يغطي ديون أخته ورسميات أمه وشقته، وبعدين يطلك وياخد حقوقه وشروطه منك ونتجوز إحنا. حتى سفريتي للغردقة.. هو اللي حجز لي من وراكي وقال لي تعالي عشان ما أقدرش أستغنى عنك أسبوع كامل، وخلاكي أنتِ تدفعي ثمن السويت تحت بند “حساب مشترك”!