الطيارة
سكتت لحظة، وبعدين طلعت فلادش ميموري (فلاشة) صغيرة من شنطتها وحطتها على الترابيزة.
—دي تسجيلات ومسجات بيني وبينه من سنة كاملة.. فيها وهو بيتفق معايا على كل خطوة، وفيه فويس نوتس وهو بيضحك عليكِ وبيقول لصحابه إنك مجرد “بنك متحرك بيمشي بالريموت عشان فاكراهم عيلة كلاس وهيكبروا بيها”.
مسكت الفلاشة، وبصيت لها في عينها:
—وأنتِ جاية تديني الكرت ده ليه دلوقتي؟ إيه المقابل؟
رنا بلعت ريقها وبصت في الأرض:
—عشان لما البارح حس إنك هترفعي قض\ية طلاق وهتطالبي بكل الفلوس اللي دفعيتيها، هددني إني لو ما طلعتش قدام أهله وقلت إن أنا اللي جريت وراه وإن أنتِ المريضة النفسية، هيسرب صور قديمة ليا وهيخرب بيتي ويفضحني قدام أهلي.. شريف مجرم يا نيرة، ومستعد يفرس أي حد عشان ينفذ بجلده. أنا مش عايزة منه حاجة، أنا بس عايزاه يبعد عني ومستعدة أقف معاكي في المحكمة!
خدت الفلاشة و حطيتها في شنطتي بكل هدوء.
—تمام يا رنا.. وصلتك الفكرة. بس أفكارك دي متأخرة شوية. أنتِ كنتِ راضية تلعبي دور الشيطان طول ما كان الحساب عليا أنا.. ولما الدور جيه عليكِ افتكرتي الضمير.
قمت وقفت، وبصيت لها من فوق لتحت:
—تسلمي على الفلاشة.. وأنا أوعدك إن شريف مش هيعرف يهددك تاني، لأن الفضايح اللي مستنياه هو وعيلته مش هتسيب له وقت يفكّر فيكي أصلاً.
رجعت الشقة اللي كنت متأجرة في الزمالك، وكلمت أحمد طاهر المحامي فكّينا ضغط الفلاشة.. لقيت بلاوي.
تسجيلات بصوته بيشرح لصحابه إزاي خلاني أدفع مقدم صيانة الشقة وإزاي خلاني أكتبتنا قائمة شكلية، ومسجات بيتهم بيا بالغباء ويضحك على مغفلتي، بالإضافة لتسجيلات واضحة عن التهرب الضريبي بتاع شركات أبوه العقارية اللي كان بياخد مني استشارات مالية غير مباشرة عشان يغطوا عليها!
أحمد المحامي ابتسم ابتسامة شريرة وهو بيسمع:
—كده القض\ية اتغيرت يا نيرة.. إحنا مش هنرفع طلاق للضرر بس.. إحنا هنرفع قضي\ة استرداد أموال، ونصب، ومعاها بلاغ للنيابة العامة بالتهرب الضريبي بناءً على المستندات والتسجيلات.
في خلال أسبوع واحد بس..
وصل لـ شريف وأبوه الاستدعاء الرسمي من النيابة.
وفي نفس الوقت، المحامي بعت إنذار على يد محضر باسترداد كل المبالغ اللي اتدفعت من حسابي الشخصي لحساب شريف وعيلته خلال فترة الخطوبة والجواز بالتعليمات والإيصالات.