الطيارة
الدنيا اتجلبت فوق دماغم.
شريف حاول يكلمني مية مرة.. كنسلت وعملت بلوك في كل حته.
أبوه جيه لحد شركتي المعادي عشان يترجاني، بس الأمن منعه يطلع لي بناءً على تعليماتي.
بعد شهرين بالضبط..
كنا قاعدين في محكمة الأسرة في التجمع الخامس.
شريف كان قاعد جنب محاميه وشكله خاسس ١٠ كيلو، وشوشته ضايعة، والهيبة والغرور بتوع ابن ناس التجمع اختفوا تماماً. أمه كانت قاعدة ورا بتبص لي بغل وكسرة، بعد ما الحجز التحفظي ينزل على جزء من استثمارات أبوه بسبب قض\ية التهرب الضريبي والأموال اللي ثبت إنها أتاخدت مني بالتلاعب.
القاضي بص في الملف، وبعد ما شاف تقرير الخبير المالي وتسجيلات الصوت الموثقة:
“حكمت المحكمة بتطليق الزوجة نيرة ممدوح Mendoza من زوجها شريف أحمد آلـ… طلقة بائنة للضرر، مع إلزام المدعى عليه براد كافة المبالغ المالية المسحوبة من حساب المدعية والمقدرة بـ مليوني وأربعمائة ألف جنيه مصري، بالإضافة إلى التعويض المالي عن الأضرار الأدبية…”
ضرب القاضي بالمطرقة.
في اللحظة دي، شريف بص لي بذهول وكأنه مش مصدق إن “البنت العاقلة اللي ملهاش حد” هي اللي هدت المعبد على دماغه ودماغ عيلته.
قمت وقفت، ظبطت جاكيت البدلة بتاعتي، وبصيت له أخيرًا ابتسامة هادية جداً.. ابتسامة واحدة شردت كل أوهامه.
طلعت من باب المحكمة، الشمس كانت طالعة والجو صافي.
مسكت تليفوني، فتحت كشوفات حساباتي الجديدة، وطلبت أول أوردر سفرية من غير ما أسأل حد ولا أستأذن من حد.. سفرية لنفسي، بفلوسي أنا، وبلساني أنا.
ورفعت راسي لفوق وأنا بتقول لنفسي:
“الدرس انتهى يا شريف.. بس المرة دي أنت اللي دفعت الثمن بالكامل.”
