حماتى مريضة أمانى سيد الاول

أم جوزى ست مريضه بتحتاج لتغيير الحفاضات كل فترة مكنتش بقدر اخرج واسيبها لواحدها طلبت من جوزى إنه يجبها تقعد معانا لانى تعبت كل يوم من المشاوير رايحه وجايه عليها غير إن شقتها كبيره وبتعب فى تنضيفها بعد ما اولادها بيجوا يزوروها ويمشوا
بعد فتره من وجودها عندى بقى خدمتى ليها أمر واقع ولو قصرت فى حاجة كانوا بناتها يتخانقوا معايا ويزعقولى كانى بنت صغيره على الرغم إن ولا واحده منهم جربت مره تنضفلها او تساعدها بيقوموا بدور المشرفين عليه كانى خدامه ليهم
والاصعب من كده جوزى بقى يقرف منى ومبياكلش من ايدى عشان بغيرلها الحفاضات وبقى يبعد عنى واوقات يبات بره ولو حد من اخواته اشتكاله يتصل بيه يتخانق معايا
مر على الوضع ده شهور وانا متحمله وبقول حسابى عند ربنا وبعمل اللى عليه وصحتى راحت
جوزى ذاد معايا فى بخله مصاريف مابتكفيش وبعد كده وقف صرف على البيت قالى خدى بطاقه المعاش بتاعت ماما اصرف منها عليكم وعليها طالما قاعده تشارك فى مصروف البيت وحماتى وافقت على كلامه وفعلاً بقيت امشى البيت بمعاشها القليل وكل أما أسأل جوزى عن فلوسه يقولى عندى مشاكل فى الشغل
فى يوم جوزى قالى انه مسافر شهرين ووصانى على امه والعيال وبعد اسبوع من سفره لقيت اخته جت تزورنا وكانت بتفرح حماتى على حاجه فى الموبايل قربت منهم ووقفت وراهم ومحدش حس بوجودى كانوا مشغولين فى الفديو
لقيت جوزى متصور ببدله عريس وبيرقص مع واحده لابسه فستان وعامل فرح كبير فى مكان فخم
وقفت مكاني متسمرة، الأرض كأنها بتتسحب من تحت رجلي والدنيا بتلف بيا. الصوت طالع من تليفون أخته وزغاريد، وشاشته بتنور بملامح جوزي اللي عمري ما شفتها معاه… كان لابس بدلة عريس أنيقة، وشه منور بابتسامة عريضة غريبة مكنتش بشوفها كان ماسك عروسته الجديدة، بنت شابة ولابسة فستان زفاف ملكي فخم، بيرقص معاها وسط قاعة من أرقى وأغلى القاعات، والكل محاوطهم بيسقف ويهتف بفرحة. وفجأة في وسط الأغنية، شالها ولف بيها وهو بيضحك من قلبه بحب وشغف، وهي متعلقه في رقبته وبتضحك بدلال، مشهد كأنه خارج من فيلم رومانسي. مشهد مستحيل أصدق إنه لنفس الراجل اللي كان بيقرف يلمس إيدي أو ياكل من أكلي، ونفس الراجل اللي كان بيشتكي من الفقر وقلة الفلوس ويحرمني أنا وعياله من أبسط حقوقنا عشان يدوب نمشي البيت بملاليم معاش أمه!
وفي آخر الفيديو، ظهر وهو ماسك إيدها بحميمية وبيجري بيها وسط الممر وهم بيضحكوا زي اتنين عشاق في قمة جنونهم وحبهم، كأنه بيهرب بيها لعالم تاني خالص… عالم مفيهوش الهم، ولا المرض، ولا الست اللي ضحت بصحتها وشبابها عشان تشيل أمه وتنضف وراه وورا أهله.
حماتي كانت بتبتسم للشاشة بعيون فرحانة وبتقول لبنتها بصوت واطي: “بسم الله ما شاء الله.. ربنا يهنيه يا بنتي، عروسته زي القمر وتستاهل كل قرش اتصرف في الفرح ده، أخوكي كان شايل هم كتير وربنا عوضه.”
الكلمات نزلت على قلبي زي المية المغلية، الصدمة خلت الدم يتجمد في عروقي، والدموع وقفت في عيني من هول الخيانة والجحود. كل التعب، كل الإهانات، كل لحظة قرف حسسني بيها وهو بيحاسبني على خدمتي لأمه، كانت مجرد تمثيلية رخيصة عشان يكسرني ويوفر فلوسه لهنا وسعادته، ويسيبني أنا الخدامة البديلة اللي بتشيل القرف ببلاش، بينما هو بيعيش شبابه وفرحته في مكان تاني وبعلم ومباركة أمه وإخواته اللي كانوا بيحاسبوني على الهوا
فضلت واقفة مكاني وراهم زي الصنم، الدم نشف في عروقي وأنفاسي اتكتمت وأنا شايفة أخته بتقلب في الصور “شوفي يا ماما الدلع.. ده باعتلي ألبوم كامل من الصبح، مش مخلّي في نفسها حاجة!”
الصور كانت بتنزل على قلبي زي السكاكين، واحدة ورا التانية بتعصر روحي قهر:
صورة وهو شايلها على كتفه على البحر، وهي فارده اديها كانها وطايرة في الهوا زي الفراشة..
وصورة تانية شقاوتها تقتل، شايلها على ضهره وهي محاوطة رقبته بإيديها وبتضحك بدلال،ونفس الفديو لنفس الصوره وهو بيجرى وهو شايلها على ضهره وهو باصص للكاميرا كأنه واد مراهق في أول قصة حب..
وصورة تالتة شايلها بين إيديه بحنان وخوف عليها كأنها ألماظة خايف تتكسر..
و صورة وهو قاعد معاها في مطعم شيك، ماسك الشوكة وبياكلها بإيده في بوقها وبيبص في عينيها بعشق وهيام.. نفس الراجل اللي كان بيقرف يمد إيده في لقمة لمستها أو ياكل من أكلي بحجة إني بغير لأمه الحفاضات!
وقبل ما أستوعب حجم الوجع، كملت أخته كلامها بضحكة شماتة وهي بتبص لحماتي:
“وعلى فكرة يا ماما، هو خلص توضيب شقتك الكبيرة اللي كانت حكمت بتنضفها وبتشتكي من وسعها.. هدت كل حاجة وعملتها على ذوقها، وجاب فرش مودرن وعفش مستورد يجنن عشان يعيشوا فيها لما يرجعوا من شهر العسل. ده حتى اشترى نصيبي أنا وإخواتي في الورث واداني فلوسي كاش عشان الشقة تبقى ملكه لوحده، قالي مش عايز عروستي تحس بنقص ولا حد يشاركها في مملكتها!”
حماتي هزت راسها برضا وفرحة وقالت: “جدع يا ابني.. حقه يعيش ويفرح بعد الشقا، ربنا يهنيهم بشقتهم الجديدة، البنت شكلها بنت ناس وتستاهل كل اللي اتعمل عشانها.”
في اللحظة دي، حسيت كأن السقف وقع فوق دماغي.. الشقة اللي اتهد حيلي في تنضيفها بالساعات وخدمة أهله فيها، اتقبض تمنها واتوضبت لعروسته الجديدة.. والفلوس اللي كان بيبخل بيها عليا وعلى عياله ويقول ‘عندي مشاكل في الشغل ومفيش’، اشترى بيها أنصبة إخواته ودفعها كاش عشان ست الهوانم، وسابني أنا هنا.. الخدامة الغبية اللي بتصرف على أمه من معاشها الميت وبتمسح قرفه ببلاش!

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *