كل مرة
كل مرة كنت بتعشى فيها عند أهل جوزي، كنت بفقد الوعي من غير أي سبب مفهوم وأصحى ألاقي زراير البلوزة متقفلة غلط، والروج سايح على وشي.
وجوزي كل مرة كان يقوللي نفس الجملة
أكيد السكر واطي عندك.
المرة الرابعة، حطيت جهاز تسجيل صغير في شنطتي، ومثلت إني فقدت الوعي
بس بعد سبع ثواني بالظبط، سمعت صوت عمري ما كنت أتخيل إني هسمعه.
الجزء الأول
لو فضلتي كل مرة تدوخي بعد العشا، يبقى عشان إنتِ مرهقة وبتشتغلي كتير مش عشان بتقولي إن في حاجة غريبة بتحصل هنا.
قالها جوزي وهو بيضحك، وأنا قاعدة قدامه بحاول أفتكر إزاي زراير البلوزة اتقفلت بالطريقة الغريبة دي.
أنا اسمي سلمى، عندي سبعة وعشرين سنة، وبشتغل مراجعة حسابات في شركة كبيرة في القاهرة.
بقالي تلات سنين متجوزة كريم، جوزي شغال مدير مشروعات في شركة مقاولات.
أبوه، الحاج فؤاد، كان راجل تقيل وعنده معارف كتير في مجال المقاولات والعقارات، ودايمًا بيتكلم كأنه عارف ناس في كل حتة.
وأمه، نادية، كانت مدرسة كيمياء على المعاش.
وكان عند عيلة كريم عادة محدش يقدر يعترض عليها
أول حد كل شهر لازم نتعشى عندهم في بيتهم في مصر الجديدة.
تلات سنين كاملة وأنا عمري ما غبت عن عزومة واحدة.
لحد من أربع شهور
كل حاجة بدأت تتغير.
في الليلة دي، حماتي كانت عاملة لحمة في صوص، ورز بالكريمة والمشروم، وسلطة.
وفجأة الحاج فؤاد أصر إنه هو اللي يحطلي الأكل في طبقي.
كلي يا بنتي إنتِ خسيتي أوي الفترة دي.
ضحكت وأنا بشكره.
لكن بعد حوالي عشر دقايق، حسيت إن دماغي بقت تقيلة بشكل غريب.
مش مجرد نعاس.
رجلي ما بقيتش شيلاني، والصوت حواليّ بدأ يبعد كأني قاعدة تحت الميه.
مسكت طرف السفرة وقلت بصوت واطي
أنا حاسة إني هدوخ ممكن أرتاح شوية؟
كريم قام بسرعة وسندني.
تعالي يا حبيبتي، نامي شوية.
وداني أوضة الضيوف.
وبعدها
مش فاكرة أي حاجة.
لما فتحت عيني، اكتشفت إن عدى أكتر من تلات
ساعات.
كريم كان قاعد جنب السرير، ماسك الموبايل وبيضحك على حاجة شافها.
بصيتله باستغراب.
أنا نمت كل ده؟
رفع عينه من الموبايل وقال بمنتهى اللامبالاة
إنتِ فقدتي الوعي خالص يا بنتي! أكيد السكر وطي عندك.
حاولت أقوم.
وفجأة عيني وقعت على البلوزة.
اتنين من الزراير كانوا متقفلين غلط.
استغربت.
بس قلت لنفسي يمكن وأنا نايمة اتحركت كتير.
عدّى شهر.
ورحنا العزومة تاني.
ونفس اللي حصل حصل.
بعد كام معلقة من الأكل، بدأ الدوار.
وبعدها
سواد.
لما فوقت، كان الروج سايح لحد دقني تقريبًا.
بصيت في المراية واتخضيت.
هو أنا حصل لي إيه؟!
كريم رد بمنتهى البرود
إنتِ أكيد كنتِ بتقلبي كتير وإنتِ نايمة. المخدة عملت فيكي كده.
المرة دي
ما صدقتوش.
بدأ الشك يدخل قلبي.
وفي العزومة التالتة، قررت أعمل تجربة.
قبل ما نخرج من البيت، صورت نفسي بالموبايل.
صورت البلوزة وهي متقفلة كويس.
وحطيت علامة صغيرة جدًا على إيدي تحت الساعة، محدش ممكن ياخد باله منها.
وكمان ظبطت ساعة الموبايل عشان أتأكد من الوقت بالظبط.
وصلنا.
أكلنا.
وبعد كام معلقة من الشوربة، حسيت بنفس الطعم الغريب.
طعم مُر بسيط
بس المرة دي كنت مستنياه.
مثلت إني تعبانة.
كريم أنا مش شايفة قدامي.
قام على طول.
خلاص، خلاص تعالي ارتاحي.
شالني ووداني أوضة الضيوف.
أنا كنت مغمضة عيني، بس كنت صاحيه.
ومن بين جفوني شفته بيطلع موبايله.
قرب مني
وصورني.
صورة.
وبعدها صورة تانية.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
استنى لما خرج وقفل الباب، وبعدها فضلت أحارب النعاس بكل قوتي.
بعد وقت مش عارفة قد إيه، قدرت أقوم.
بصيت على إيدي.
العلامة اللي كنت حطاها تحت الساعة
اتمسحت واتنقلت لمكان تاني.
وبلوزتي
كانت متلعب فيها.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الموبايل.
دخلت على الصور اللي كانت بتتزامن تلقائي مع الحساب العائلي.
ولقيت صورة من اللي كريم خدها.
وقفت أبص للشاشة وأنا مش قادرة أتنفس.
جنب السرير
كان فيه إيد راجل.
وفي صباعه خاتم أسود ضخم.
أنا كنت عارفة الخاتم ده كويس جدًا.
كان خاتم الحاج فؤاد.
أبو جوزي.
في اللحظة دي، حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.
مين كان بيدخل عليا وأنا فاقدة الوعي؟
وليه؟
وليه كريم بيصورني؟
وليه أبوه موجود؟
قررت ما أواجهش حد.
ولا أتكلم.
ولا حتى ألمح إني اكتشفت حاجة.
فضلت أسبوع كامل أمثل إني مش واخدة بالي من أي حاجة.
لحد ما حماتي كلمتني.
يا سلمى، خليكي فاضية يوم الجمعة وتعالي بدري.
ليه؟
سكتت ثانية، وبعدين قالت
أبو كريم هيبقى عنده ضيوف من إسكندرية.
قفلت معاها وأنا حاسة بقشعريرة في جسمي.
إسكندرية؟
مين الناس دول؟
وليه هي قالتها بالطريقة دي؟
يوم الجمعة، رحنا.
وأول ما دخلت البيت، لقيت راجلين قاعدين في الصالة.
الأول اسمه جلال.
والتاني اسمه حسام.
من أول لحظة دخلت فيها، حسام كان بيبصلي بطريقة ضايقتني.
مش نظرة عادية.
نظرة خلتني أحس إنه عارف عني حاجة أنا نفسي ما أعرفهاش.
حاولت أتجاهله.
قعدنا على السفرة.
الأكل اتحط.
وفجأة الحاج فؤاد مد إيده بكوباية وقال
اشربي يا سلمى.
بصيت للكوباية.
وبعدين بصيتله.
افتكرت كل اللي حصل.
خدت الكوباية
لكن مثلت إني بشرب.
وفي نفس الوقت كنت مخبية إيدي تحت السفرة.
ما نزلتش نقطة واحدة جوا بقي.
بعد شوية حطيت الكوباية على الترابيزة.
وبعد حوالي عشر دقايق قلت
أنا حاسة إني دايخة شوية.
كريم قام بسرعة.
تعالي يا حبيبتي.
وداني لأوضة الضيوف.
حطني على السرير.
وبصلي بابتسامة غريبة.
نامي شوية وهتبقي كويسة.
استنى لحد ما اتأكد إني مغمضة عيني.
وبعدين خرج.
سمعت صوت المفتاح.
تك.
الباب اتقفل.
من بره.
فتحت عيني فورًا.
أنا كنت محبوسة.
سكتّ.
وقعدت أسمع.
خطوات قربت من الباب.
صوت راجل قال
المرة دي تأثيرها كان أسرع.
صوت تاني رد
حطيتلها جرعة زيادة.
جسمي كله اتجمد.
الصوت ده
كان صوت الحاج فؤاد.
بعد ثواني، الباب اتفتح.
دخل تلاتة.
كريم.
أبوه.
وحسام.
وقتها فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد شك.
كريم بص لأبوه وقال
الكاميرا اللي في الطرقة اتقفلت؟
رد فؤاد
أيوه، متقلقش.
كريم سأل
والموبايل بتاعها؟
اتفصل عن الشبكة.
حاولت أتنفس بهدوء وأنا مغمضة عيني.
كنت مرعوبة.
لكن فجأة سمعت أبو كريم بيقول بصوت هادي جدًا
خلصوا بسرعة إحنا محتاجين توقيعها عشان نقفل موضوع أرض المعادي.
قلبي وقف.
توقيعي؟
أرض المعادي؟
أنا مالي بكل ده؟
خطوات قربت مني.
حسام وقف جنب السرير.
وبدأت إيده تمتد ناحية بلوزتي.
في اللحظة دي فهمت الحقيقة.
أنا ما كنتش بتعب.
وما كانش السكر هو اللي بينزل.
وما كنتش بتخيل حاجة.
كانوا بيدوّني حاجة في الأكل عشان أفقد الوعي.
لكن السؤال اللي خلاني أحس بالرعب الحقيقي كان
هم كانوا محتاجين توقيعي على إيه؟
وليه عيلتي نفسها متورطة في الموضوع؟
والأخطر من كل ده
إيه اللي حصل خلال الشهور اللي فاتت وأنا كل مرة بفوق ومش فاكرة حاجة؟
كنت لسه مش عارفة إن اللي هكتشفه بعد دقائق
هيقلب حياتي كلها رأسًا على عقب.
الجزء التاني
إيد حسام قربت من ياقة البلوزة.
كنت سامعة دقات قلبي في وداني، وحاسة إن نفسي هيكشفني.
لكن فجأة
موبايل كريم رن.
وقف حسام مكانه.
كريم بص للشاشة واتعصب.
مين اللي بيتصل دلوقتي؟
خرج من الأوضة عشان يرد.
الحاج فؤاد بص لحسام وقال
استنى.
وبمجرد ما خرجوا هما الاتنين، فضلت أنا مغمضة عيني.
كنت بحاول أفكر.
لازم أعمل حاجة.
لازم أخرج من هنا.
لكن قبل ما أتحرك، سمعت صوت حسام بيقول
إنت متأكد إنها هتوقع؟
فؤاد رد
هتوقع. هي لحد دلوقتي فاكرة إن جوزها بيحبها.
اتخنقت من جوايا.
كريم؟
جوزي؟
الراجل اللي عشت معاه تلات سنين؟
اللي كنت بحكيله كل أسراري؟
كان واقف معاهم؟
سمعت فؤاد يكمل
المهم ما تعرفش إن الورق اتغير.
حسام سأله
ولو رفضت؟
ضحك.
ساعتها هنخليها تمضي وهي مش واعية.
جسمي كله اتنفض.
في اللحظة دي، افتكرت حاجة.
التسجيل.
الجهاز الصغير اللي حطيته في شنطتي.
كان في الصالة.
لكن الكاميرا اللي خبّيتها في الشاحن
كانت في أوضة الضيوف.
وشغالة.
من غير ما حد يعرف.
لو قدرت أوصل للموبايل اللي مربوط بيها، ممكن يكون عندي دليل.
سمعت الباب بيتفتح.
رجع
لمحة نيوز

