سر حماتى منال عباس الاول

كانت صرخات الألم تمزق صدر مريم بينما تُدفع على السرير الأبيض داخل غرفة الولادة، وقطرات العرق تغطي وجهها الشاحب.
أمسكت بيد الممرضة بقوة وهي تهمس بصوت متقطع
ابني بس طمنوني عليه
ابتسمت الممرضة محاولة تهدئتها.
إن شاء الله هيكون بخير يا حبيبتي.
خارج الغرفة
كانت سعاد تسير بعصبية في ممر المستشفى الفاخر، بينما أصابعها تعبث بحقيبتها بعنف.
وجهها المتجهم كان كافيًا ليجعل الجميع يبتعد عن طريقها.
اقتربت منها ابنتها دينا، وهي تبكي بانهيار.
ماما الدكتور قال البنت ضعيفة جدًا.
احتضنتها سعاد بسرعة.
اهدي يا حبيبتي كله هيبقى كويس.
ثم رفعت عينيها نحو غرفة العمليات الأخرى حيث كانت مريم تلد.
وعيناها امتلأتا بالكراهية.
منذ دخلت مريم حياة ابنها الوحيد أدهم، وهي تشعر أن تلك الفتاة سرقت ابنها منها.
أدهم الذي كان لا يرى سعاد إلا ملاكًا أصبح يدافع عن زوجته دائمًا.
كل شيء تغير بعد زواجه.
ولم تغفر سعاد ذلك أبدًا.
خرج الطبيب أخيرًا من غرفة دينا مبتسمًا بخفة.
الحمد لله المدام جابت بنت جميلة.
انفجرت دينا بالبكاء فورًا.
بنت؟!
أخفض الطبيب رأسه بحرج

وغادر بسرعة.
أما سعاد
فتجمد وجهها.
كانت تعرف جيدًا ماذا يعني هذا.
زوج دينا وعائلته كانوا ينتظرون ولدًا بفارغ الصبر، خصوصًا بعد تهديدات حماتها المستمرة بأنها ستزوج ابنها بأخرى إن لم تُنجب وريثًا.
انهارت دينا وهي تمسك يد أمها.
هيطلقني يا ماما أقسم بالله هيطلقني!
احتضنتها سعاد بسرعة، لكن عقلها كان يعمل بجنون.
ثم
دوّى صوت بكاء طفل آخر من داخل غرفة مريم.
خرجت ممرضة مبتسمة.
ألف مبروك مدام مريم جابت ولد زي القمر.
شعرت سعاد وكأن أحدهم صب الزيت فوق النار داخل قلبها.
ولد.
مريم أنجبت الولد الذي كانت تتمناه لابنتها.
وفي اللحظة التالية
تسللت فكرة شيطانية إلى عقلها.
نظرت إلى باب الغرفة ثم إلى ابنتها المنهارة.
وببطء
ابتسمت.
بعد ساعة
كانت مريم شبه فاقدة للوعي بسبب التعب، بينما دخلت إحدى الممرضات تحمل طفلتين ملفوفتين بغطاء المستشفى الوردي والأزرق.
قالت بسرعة
حصل لخبطه بسيطة مع الأطفال بس كله تمام.
لم تكن مريم قادرة حتى على فتح عينيها جيدًا.
همست بتعب
ابني فين ابني؟
وضعت الممرضة طفلة صغيرة بين ذراعيها.
اتفضلي يا مدام.
تجمدت مريم.
حدقت بالطفلة بصدمة.
بنت؟!
ابتسمت الممرضة بتوتر.
أيوه بنت جميلة أهو.
هزت مريم رأسها بسرعة رغم ضعفها.
لا مستحيل الدكتور قال ولد أنا سمعتهم!
لكن قبل أن تكمل
دخلت سعاد بسرعة وهي تمثل القلق.
حبيبتي اهدي الدكتور غلط في الأول بس.
رفعت مريم عينيها المرتجفتين نحوها.
لا يا طنط أنا متأكدة!
اقتربت سعاد وربتت على رأسها بحنان مزيف.
التعب عامل فيكي كده المهم البيبي بخير.
ثم أخذت الطفلة من ذراعيها بابتسامة باردة وهي تنظر إليها.
كانت تعرف جيدًا
أن الطفل الحقيقي الآن في حضن دينا.
في الغرفة الأخرى
كانت دينا تبكي وهي تحتضن الطفل الصغير.
ماما عملتيها بجد؟
أغلقت سعاد الباب جيدًا ثم اقتربت منها.
اسمعيني كويس من النهارده ده ابنك.
شهقت دينا بخوف.
ولو حد عرف؟
قبضت سعاد على ذراعها بقوة.
محدش هيعرف. الأطفال لسه متولدِين، وحتى الممرضات متلغبطين.
نظرت إلى الطفل بحب غريب ثم همست
الولد ده لازم يكبر باسم عيلتنا مش باسم واحدة زي مريم.
بعد أيام
عاد أدهم إلى المنزل يحمل الطفلة الصغيرة بسعادة.
بينما كانت مريم صامتة بشكل غريب.
شيء داخلها يصرخ أن هناك خطأ.
كانت تنظر للطفلة بحيرة، ثم تبكي دون سبب.
وفي كل مرة تقول
حاسة إنها مش بنتي
كانت سعاد تسخر منها أمام الجميع.
اكتئاب ولادة كله أوهام.
حتى أدهم بدأ ينزعج من تكرار كلامها.
مريم كفاية البنت بنتنا.
لكن قلبها لم يصدق أبدًا.
مرت الشهور
وكبرت الطفلة الصغيرة ليان بين ذراعي مريم.
ورغم حبها المجنون لها
ظل ذلك الشعور يطاردها كل ليلة.
أما سعاد
فكانت تزور دينا روايات منال عباس باستمرار لتطمئن على الطفل الآخر.
الولد الذي أطلقت عليه اسم آسر.
وكانت كلما حملته تشعر بانتصار خبيث.
لكنها لم تكن تعلم
أن سرًا صغيرًا جدًا بدأ يقترب من كشف الحقيقة.
سر سيقلب حياتهم جميعًا رأسًا على عقب.
مرت ثلاث سنوات
وأصبحت ليان طفلة جميلة بعينين واسعتين تشبهان مريم بشكل غريب، بينما كان آسر يكبر داخل بيت دينا كالأمير الصغير.
لكن شيئًا واحدًا لم يتغير أبدًا
شعور مريم.
كانت تستيقظ أحيانًا ليلًا على كوابيس غريبة، ترى فيها طفلًا يبكي بعيدًا عنها، فتنهض مذعورة وتضم ليان إلى صدرها بقوة.
وفي كل مرة كانت تنظر فيها إلى آسر خلال التجمعات العائلية
كان قلبها ينقبض بشكل مؤلم لا تفهمه.
ملامحه.
ضحكته.
حتى عيناه
تشبه أدهم بشكل مخيف.
في إحدى الأمسيات
اجتمعت العائلة داخل قصر سعاد للاحتفال
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *