سر حماتى منال عباس الاول

بعيد ميلاد آسر.
كانت الزينة الزرقاء تملأ المكان، والجميع يلتفون حول الطفل الذي يركض بسعادة.
وقفت مريم تراقبه بصمت.
ثم تجمدت فجأة.
آسر كان يضحك بنفس الطريقة التي يضحك بها أدهم تمامًا نفس الحركة الصغيرة بعينيه.
شعرت بقشعريرة تسري بجسدها.
اقتربت دون وعي وهي تحدق به.
وفجأة
تعثر الطفل وسقط أرضًا بقوة.
شهقت مريم وركضت نحوه أسرع من الجميع.
آسر!
حملته بسرعة وهي تفحصه بلهفة، بينما كان يبكي متشبثًا بها.
وفي تلك اللحظة
ساد صمت غريب بالمكان.
حتى سعاد رفعت رأسها بحدة.
الطفل الصغير توقف عن البكاء فورًا ما إن احتضنته مريم.
ثم تمسك بملابسها وهمس ببكاء خافت
ماما
تجمدت الأنفاس.
اتسعت عينا دينا فورًا.
آسر!
لكن الطفل ظل ينظر إلى مريم فقط.
شعرت الأخيرة أن قلبها توقف.
أما سعاد
فشحب وجهها للحظة قبل أن تتدارك نفسها بسرعة.
اقتربت وانتزعت الطفل من بين ذراعي مريم بعنف خفيف وهي تضحك بتوتر.
الأطفال بيقولوا لأي حد ماما.
لكن نظراتها المرتعبة كانت تقول شيئًا آخر تمامًا.
في تلك الليلة
لم تستطع مريم النوم.
ظلت تتذكر صوت الطفل.
ماما
وكأن الكلمة اخترقت روحها.
التفتت نحو أدهم النائم بجانبها وهمست
أدهم عمرك حسيت إن آسر شبهك بشكل غريب؟
فتح عينيه بتعب.
تاني يا مريم؟
أنا بتكلم بجد.
تنهد بضيق وهو يعتدل.
كفاية أوهام بقى.
شعرت بالاختناق.
دي مش أوهام!
رفع صوته قليلًا لأول مرة منذ سنوات.
أمال إيه؟ هتقوليلي إن ابن دينا ابننا؟
صمتت فجأة.
لأن هذا بالضبط ما كانت تخشاه.
نظر إليها أدهم طويلًا قبل أن يهدأ صوته.
مريم انتي محتاجة ترتاحي.
ثم استدار وأغلق عينيه.
بينما بقيت هي تحدق في السقف والدموع تملأ عينيها.
في صباح اليوم التالي
كانت سعاد داخل غرفة دينا تتحدث بعصبية.
انتي غبية! ليه سيبتيه يقرب منها كده؟
ردت دينا بخوف
أنا مالي؟ الطفل هو اللي راح لها!
قبضت سعاد على حقيبتها بعنف.
لو مريم شكت أكتر من كده هنضيع كلنا.
ارتجفت دينا.
طب نعمل إيه؟
ساد الصمت للحظات
ثم قالت سعاد ببطء مخيف
لازم نبعدهم عن بعض نهائي.
في المساء
عاد أدهم إلى المنزل ليجد مريم تبحث داخل حقيبة المستشفى القديمة بعصبية.
بتعملي إيه؟
رفعت إليه ورقة قديمة بيد مرتجفة.
بص.
أخذها منها باستغراب.
كانت نسخة من تقرير الولادة.
قطب حاجبيه فورًا.
فصيلة دم ليان A ؟
نظرت إليه بعيون دامعة.
أنا O وإنت O.
تجمد مكانه.
بدأ قلبه يخفق بعنف.
همست مريم بصوت مرتعش
مستحيل بنتنا تبقى A.
ساد الصمت الثقيل.
ثم رفع أدهم عينيه إليها بصدمة حقيقية لأول مرة.
وفي نفس اللحظة
كانت سعاد تقف خارج الباب.
وقد سمعت كل شيء.
