قبل فرحى حكايات صافى هانى
—
المشهد الثاني: الورقة اللي قلبت كل حاجة
رجعنا على ترابيزة في المطعم.
الأولاد كانوا قاعدين حوالينا.
كنت باصص لهم كأني خايف أغمض عيني وأفتحها ألاقيهم اختفوا.
وقالت:
قبل ما أعرف إني حامل كنت مصدقة إنك سبتني.
قلت:
وأنا كنت مصدق إنك إنتي اللي سيبتيني.
قالت:
وده بالضبط اللي كانوا عايزينه.
سألتها:
مين كانوا؟
قالت:
والدك وعمك ووالدة سلون.
اتصدمت.
قلت:
والدة سلون؟
قالت:
أيوه.
لأن جوازك من سلون كان متخطط له من زمان.
سكت.
كل حاجة بدأت تركب في دماغي.
الشغل.
العلاقات.
المناسبات.
الضغط المستمر عليا إني لازم أتجوز سلون.
كل مرة كنت أقول إني مش جاهز كانوا يقولولي:
دي أحسن واحدة ليك.
ليلى قالت:
أنا لما عرفت إني حامل حاولت أوصلك.
طلعت ورقة تانية.
قالت:
دي الرسالة اللي كتبتها لك قبل ما تختفي.
بصيت للورقة.
كان عليها اسمي.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها إني حامل.
وقفت مكاني.
قلت:
الرسالة دي ماوصلتنيش.
قالت:
عارفة.
قلت:
مين أخدها؟
قالت:
والدك.
سكت فترة طويلة.
وبعدين سألت:
إنتي عايزة مني إيه؟
ليلى بصتلي وقالت:
ولا حاجة.
أنا بس عايزاهم يعرفوا إن أبوهم موجود.
بصيت للأولاد.
واحد منهم كان ماسك كوب العصير وبيبصلي.
وقال:
ماما قالت إن بابا كان شخص كويس.
حسيت بدموعي بتنزل.
قلت له:
ماما قالتلك كده؟
هز راسه.
قلت:
وماما عمرها قالتلك إن بابا نسيكم؟
قال:
لا.
قالت إن بابا ماكنش يعرف.
الكلمة دي كسرتني.
حضنت الولد.
والتلاتة قربوا علينا.
وفجأة سمعت صوت من ورايا:
أنا كنت متأكد إنك هتعرف في يوم.
لفيت.
كان والدي واقف.
ومعه عمي.
وشخص تالت.
والدي بص لليلى وقال:
إنتي وعدتينا إنك مش هتقربي منه.
ليلى وقفت.
وقالت:
أنا ماوعدتش بحاجة.
أنا بس كنت بحمي أولادي.
بصيت لأبويا وقلت:
إنت كنت عارف؟
قال:
اسمعني الأول.
قلت:
ست سنين وأنا فاكر إنها خانتني.
قال:
كنا بنحاول نحميك.
صرخت:
تحموني من أولادي؟
سكت.
والأولاد الأربعة بقوا باصين لنا.
والدي قرب وقال:
لو عرفت الحقيقة وقتها كنت هتسيب كل حاجة.
قلت:
وكنت المفروض أسيب كل حاجة.
رد:
حتى ثروتك؟
بصيت له.
قال:
حتى اسم العيلة؟
قلت:
حتى كل ده.
عمي قال:
إنت مش فاهم الصورة كاملة.
قلت:
يبقى قولها.
عمي سكت.
والدي بص له.
وبعدين قال:
لأن ليلى مش هي الوحيدة اللي خبّت حاجة.
بصيت لليلى.
وشفت الخوف في عينيها.