بعد حادثتى حكايات رولا

مازن وشه أصفر: — منّة…
— مش كتب كتاب ورسميات، أنا عارفة إن ده ماينفعش. مجرد حفلة وخلاص. فستان وركود وصور. عايزة أحس إن أمي شايفاني ومطمئنة إنك وفيت بوعدك.
​مازن ماشالش إيده من إيدها.
​على مدار أسبوعين كان بيلف معاها يختار الورد والفستان وقاعة صغيرة في المعادي. وأنا كملت في شغلي، وقابلت محامية أحوال شخصية، وراجعت كل الحسابات والأصول والعقود اللي باسمي.
​ماكنتش عايزة أهد كل حاجة لمجرد الانتقام.
كنت عايزة أتأكد إنه مش هيعرف يقرر حاجة نيابة عني تاني.
​يوم الحفلة، منّة نزلت صور على الفيس. كانت لابسة أبيض، ومازن كان لابس البدلة الرمادي اللي حضر بيها عيد جوازنا. في صورة منهم كان بيبوس جبهتها قدام قوس ورد.
وكانت كاتبة: “في وعود بتتأخر، بس بتتحقق.”
​احتفظت بالصورة.
​بعدها بيومين مازن عدى عليا في الشغل عشان ياخدني. شافني طالعة من مكتب ميرفت: — أنتِ شغالّة؟
— أيوة.
— من إمتى؟
— من أسابيع.
— وليه ماقولتيليش؟
​بصيت له: — افتكرتك ابن عمي، ماكنتش أعرف إني لازم أستأذنك.
​إيده اتشدت على الدركسيون.
طلعت ملف مركز الخصوبة: — أنا كمان رحت للدكتورة.
​ملامحه اتغيرت: — افتكرتي موضوع الأجنة؟
— أيوة.
​ابتسم لأول مرة من أيام: — يعني نقدر نرجع للعلاج أول ما تحسي إنك أحسن؟
— لأ.
​الابتسامة اختفت: — يعني إيه لأ؟
— أنا وقفت الموضوع.
— يا ندى إحنا بقالنا تلت سنين بنستنى اللحظة دي!
— وأنت بقالك أسابيع بتقولي إنك ابن عمي.
— ده موضوع تاني خالص!
— فهمهولي طيب.
— مش هعرف.
— يبقى مش من حقك تاخد قرار معايا إننا نجيب طفل للدنيا دي.
​ضرب الدركسيون بإيده بغل: — عشان أنا جوزك!
​السكوت جوة العربية بقى مرعب.
​بصيت له.

تنفسه كان سريع جداً.
​— أنت قلت إيه؟
غمض عينيه.
كان الفأس وقعت في الرأس وخلاص.
​— أنا جوزك يا ندى. أنتِ مراتي.
​سندت ضهري على الكرسي: — غريبة أوي.. دي منّة بقالها أسابيع بتقول عليك خطيبها وأنت عمرك ما صلحتهالها.
— أنتِ مش فاهمة حاجة.
— فهماني أنت.
​مازن لف وشّه ناحيتي.
ولأول مرة من يوم الحادثة، ما بقاش في دور ابن العم، ولا المريضة المتلخبطة، ولا الحجج المريحة.
ما فاضلش غير جوزي.
واللي كان لسة هادد الكدبة اللي بناها بإيده.
— أنا عمر ما فقدت الذاكرة — قلتها.
​مازن قطع النفس لثانية.
— إيه؟
— أنا فاكرة كل حاجة من أول ما فتحت عيني في الطوارئ.
​وشه بدأ يتغير بالبطيء.
— ندى…
— أنا سمعت كل كدبة.
​عديت له كل حاجة بالواحدة: الشقة، الـ ٢٨٠ ألف جنيه اللي اتأخدوا من تحويشة علاج الخصوبة، المكالمات المتأخرة بالليل، ميزانية الحفلة، الصور، وكل مرة يقدمني فيها على إني حد تاني غير مراته.
​— أنا كنت عايز أحميكي!
— أنت مسحت وجودي!
— منّة بتموت!
— وأنا عايشة.. وده كان الإذن اللي إدته لنفسك عشان تجرحني.
​ساق العربية لحد بيتنا. دخل ورايا وشاور على صورة فرحنا اللي في الصالة:
— بصي لها.. دي حياتنا! أنتِ مراتي، منّة مش مراتي.
— طب قولي ليه كان لازم تقنعني بالكسر ده؟
​اترمى على الكرسي وغطى وشه:
— لما صحيتي متلخبطة، فكرت إني ممكن أديها كام يوم أمل من غير ما أهدك أنتِ.
— أنت مكنتش بتحميني من الهدم.. أنت كنت بتحمي نفسك من إنك تشوف رد فعلي.
— أمها إديتني كل حاجة لما مكنش حيلتي أي حاجة!
— إنك ترد الجميل مش معناه إنك تحول جوازنا لدَين بتدفعه من حسابي!
​مسك وشه بإيديه:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *