التوأم حكايات منال عباس

التوأم حكايات منال عباس

*الصبح اللي بعد ما بنتي ولدت التوأم، لقيت اتنين بطانية أطفال سودا مرميين قدام باب شقتي، ولما أمي اللي عندها 82 سنة شافتهم انهارت من العياط.*

بنتي “أمنية” ولدت بنتين توأم بعد 6 سنين محاولات.

لفينا على كل دكاترة المنيا والقاهرة، وحقن مجهري وعلاج وكل حاجة، لحد ما ربنا كرمنا أخيرا.

البيت كله كان هيطير من الفرح.

تاني يوم الصبح، وأمنية لسه نايمة في مستشفى النسا في المنيا الجديدة، وأنا قاعدة في شقتي في منطقة شلبي بجهز حاجات السبوع.

لقيت عربية سوزوكي فان بيضا وقفت تحت البلكونة، وواحد بتاع دليفري طالع شايل كرتونة بيضا كبيرة.

اداهالي وقالي: “ألف مبروك يا حاجة، البنات نوروا الدنيا”

أنا خدت الكرتونة وأنا مبسوطة.

أول ما فتحتها… كل الفرحة اللي جوايا اتبخرت.

جوه الكرتونة كان فيه بطانيتين أطفال صغيرين.

لونهم أسود سواد الليل.

لا فيه لعبة، ولا ورد، ولا طقم سبوع.

بطانيتين سودا متطبقين بالمسطرة.

وفوقهم كارت صغير مكتوب كمبيوتر:

*”للبنات.. زي ما وعدتك.”*

من غير اسم، من غير عنوان، من غير أي حاجة.

قلت أكيد ده مقلب سخيف من حد بارد.

في اللحظة دي أمي “الحاجة زينب” اللي عندها 82 سنة دخلت المطبخ، كانت قاعدة معايا اليومين دول عشان أمنية.

قالتلي: “مين اللي بعت دول يا فاطمة؟”

قلتلها: “والله ما أعرف يا ماما، بتاع الدليفري جابهم ومشي”

قربت تبص جوه الكرتونة.

أول ما عينها وقعت على البطاطين السودا، وشها اتخطف وبقى أبيض زي الجير.

مدت إيدها اللي بتترعش ومسكت بطانية فيهم.

وفجأة انهارت وقعدت تصوت وتعيط.

قلتلها مخضوضة: “مالك يا ماما؟ في إيه؟!”

قلبت البطانية على وشها التاني.

كان فيه في الطرف نجمة صغيرة متطرزة بخيط فضي بتلمع.

فضلت مبلمة للنجمة كذا ثانية.

وبعدين خطفت البطانية التانية بسرعة وقلبتها.

نفس النجمة الفضي بالظبط.

قالت وهي بتشهق: “يا لهوي… يا لهوي يا فاطمة”

قلتلها: “يا ماما فهميني، انتي رعباني!”

قعدت على الكرسي ودراعها مش قادر يشيلها.

قالتلي: “جبتيهم منين دول؟ مين اللي جابهم؟”

قلتلها: “بقولك بتاع دليفري!”

قالتلي وهي ماسكة دراعي جامد: “اديتي لحد عنوان أمنية في المستشفى؟”

قلتلها: “لا والله، هديه لمين وليه؟!”

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *