جوزى سابنى

السكوت جاوب قبل ما هو يتكلم.

ولما خرجنا، حماتي قربت بغضب:

— “أنتِ بجد هتحاسبيه وتطالبيه بالفلوس دي وهو في الظروف دي؟”

— “أنا مش بطالبه بالفلوس عشان هو مصاب، أنا بطالبه بحقي اللي أخده وصرفه من قبل ما يتصاب.”

— “طول عمرك بتلاقي طريقة تطلعي بيها نفسك صح!”

هنا أحمد اتكلم من وراها على الكرسي المتحرك:

— “خلاص يا أمي.. خلاص.”

أمه لفت بصتله بذهول، وأحمد بصلي وقال:

— “الفلوس دي كانت لشقة المقطم.. وكارولين مكنتش تعرف ولا وافقت.”

كانت أول مرة أسمعه بيعترف بالحقيقة حتى لو ضد مصلحته.. مكنتش غفران ولا تكفير عن ذنبه، بس كانت الحقيقة.

بعدها بيومين حصلت حاجة مكنش حد متوقعها.. الأخصائية الاجتماعية في مستشفى التأهيل كلمت ريم المحامية، وقالت إن أحمد طلب يغير خطة الخروج بتاعته.. مبقاش عايز يرجع معايا، وطلب يتنقل لدار تأهيل سكن مساعدة مؤقتة عشان يتعلم بنفسه إزاي ياخد أدوية ويلتزم بمواعيده ويعتمد على نفسه.

لما ريم حكتلي، حسيت براحة ونفس طالع من قلبي.. بس كملت وقالتي:

— “بس طلب النفقة والدعم المالي في المحكمة لسه شغال.”

الجلسة كان متحدد لها الشهر الجاي.. والمرة دي أحمد مكنش بيطلب إني أرجعله مشاعري.. كان بيطلب إن القاضي يحدد قد إيه من حياته الجديدة لسه مسؤوليتي أنا!

الجلسة كانت في محكمة الأسرة في التجمع الخامس.

اليوم ده، القاعة كانت زحمة، وصوت المداولات والمحامين مالين المكان. أنا وريم المحامية كنا قاعدين في الصالة بنراجع الأوراق الأخيرة. أحمد جه مع محاميه وأخته، قاعد على الكرسي المتحرك بيبص للأرض، وأمه كانت واقفة وراه باصة لي بنظرات كلها غل وعتاب.

لما اسم قضيتنا اتنده، دخلنا وقفنا قدام القاضي.

محامي أحمد بدأ يتكلم بنبرة عاطفية جداً:

— “سيادة القاضي، موكلي تعرض لحادث أليم أدى لإعاقة كاملة وخسارة مصدر دخله، والمدعى عليها كانت بتدير كافة شؤون حياتهم المالية والأسريّة طوال سبع سنوات، وهي ميسورة الحال وفي وظيفة مرموقة. موكلي في أشد الحاجة لدعم مالي ووقت موؤقت من زوجته لتغطية تكاليف العلاج والعيش الكريم.”

سكت المحامي، والقاضي بصلنا وطلب من ريم الرد.

ريم وقفت بكل ثبات وطلبت الإذن بتقديم الملف المستندي اللي حصرناه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *