جوزى سابنى

— “سيادة القاضي، نحن لا ننكر حجم المأساة الصحية التي ألمت بالمدعى عليه، ونتمنى له الشفاء. لكننا أمام خط فاصل بين الإلتزام الشرعي والقانوني الناشئ عن عقد الزواج، وبين استغلال الزوجة كشبكة أمان مالية بعد أن هدم الزوج هذا البيت بإرادته.”

استعرضت ريم المستندات بالتاريخ:

— “أولاً: المدعى عليه قام بالخيانة الزوجية واستئجار شقة لممارسة هذه العلاقة قبل الحادث بأسابيع طويلة.

ثانياً: قام بسحب مبلغ 150 ألف جنيه من حساب الطوارئ الخاص بالزوجة وبدون علمها، لتأثيث شقة أخرى مع امرأة ثانية.

ثالثاً: قام بإنفاق أكثر من 300 ألف جنيه من كروت الحساب المشترك على متطلبات حياته الجديدة.

رابعاً: ترك بيت الزوجية بمحض إرادته وبإقرار منه مدون في رسائل نصية معروضة أمام المحكمة.

سيادة القاضي، المادة القانونية تنص على المساعدة، لكن لا يجوز إجبار الزوجة على دفع ثمن نزوات زوجها السابقة تحت ستار الحادث الإنساني. المدعى عليه هو من بدد أموال الطوارئ التي كانت مخصصة لمثل هذه الأزمات!”

القاضي رفع نظارته وبص لأحمد مباشرة:

— “يا أستاذ أحمد، هل المبالغ المذكورة بحساب الطوارئ تم سحبها بدون علم الزوجة ولأغراض شخصية خارج نطاق بيت الزوجية؟”

أحمد بص للمحامي بتاعه، وبعدين بص للأرض وقال بصوت واطي بس مسموع:

— “ايوه يا فندم.. الكلام ده صح.”

محاميه اتفاجئ وحاول يتدخل، بس القاضي شاور له يسكت.

القاضي بصلنا وقال:

— “حكمت المحكمة برفض طلب النفقة الوقتية والتعويض المالي المقدم من الزوج، وتكليفه برد مبلغ 150 ألف جنيه المسحوبة من حساب الطوارئ لحساب الزوجة، مع استكمال إجراءات الطلاق للضرر وإلزام المدعى عليه بالمصاريف.”

أول ما القاضي نطق بالحكم، أم أحمد صرخت في القاعة:

— “حسبي الله ونعم الوكيل فيكي! راجل عاجز وهتاخدي منه فلوس كمان؟ ربنا مش هيسيبك!”

أنا مبصيتلهاش. بصيت لأحمد.. لقيته بيبص لأمه وقال لها بصوت مكسور:

— “كفاية يا أمي.. كفاية أرجوكي. هي معملتش حاجة غريبة.. أنا اللي عملت كده في نفسي.”

الكلمة دي خرجت منه متأخرة أوي.. بعد ما كل حاجة اتهدمت، وبعد ما كل جسور الرجوع اتقطعت. بس على الأقل كانت دليل إنه بدأ يواجه حقيقة أفعاله لأول مرة في حياته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *