حكايات رشا خالد الاول

كنت حامل لأول مرة في حياتي، ولما روحت أفتح ملف متابعة الحمل على التأمين، الدكتورة بصت في السيستم وسألتني: — الولادتين اللي فاتوا كانوا قيصري، صح؟
مقالات ذات صلة
اتجمدت.
— ولادتين إيه؟! ده أول حمل ليا!
راجعت بياناتي تاني، وبعدين قالت:
— مفيش غلط… عندك ولدين متسجلين باسمك، واتولدوا على التأمين بتاعك.
بصيت لجوزي مستنية أشوف صدمته… لكنه توتر وقال بسرعة:
— أكيد غلط في السيستم، يلا نمشي.
رفضت، وطلبت أعرف مين استخدم تأميني في الولادتين.
الموظفة فتحت الملفات القديمة، وبصتلي باستغراب:
— غريبة… طلب الموافقة على الولادتين قدمه نفس الشخص.
لفت الشاشة ناحيتي وقالت:
— جوز حضرتك.
فضلت باصة للشاشة، وبعدها بصيت لجوزي. اسمه كان مكتوب قدامي كامل. أحمد محمود عبد السلام. رقم موبايله القديم. وصورة من طلب الموافقة على الولادة. وفي آخر الورقة… توقيعه. الموظفة بصتلي وبعدين بصتله. — حضرتك الزوج؟ أحمد اتردد لحظة قبل ما يرد: — أيوه. قالت: — طيب الطلب ده حضرتك اللي قدمته؟ قرب من الشاشة وبص بسرعة. — مش فاكر… ده من سنين. ضحكت من غير ما أقصد. — مش فاكر؟ لف ناحيتي. — يا مريم، ما تكبريش الموضوع. أنا بقولك أكيد فيه لخبطة. الموظفة قالت بهدوء: — لأ يا فندم، دي مش لخبطة في اسم بس. وبدأت تقلب في الملف. — المطالبة الأولى اتقدمت سنة 2018، والموافقة صدرت، والمستشفى حصلت على مستحقاتها من شركة التأمين. فتحت ملف تاني. — والمطالبة التانية سنة 2021 حصل فيها نفس الإجراء. سألتها: — والاتنين باسمي؟ — أيوه. — وبرقمي القومي؟ — أيوه. — وعلى رقم التأمين بتاعي؟ — بالظبط. حسيت إني مش قادرة أفهم. أنا وأحمد متجوزين من سنة 2016. يعني الولادتين حصلوا وإحنا متجوزين. بصيتله. — أحمد… إنت تعرف إيه عن الموضوع ده؟ قال بسرعة: — معرفش. — أمال اسمك موجود ليه؟ — قلتلك ممكن حد استخدم بياناتنا. — بياناتنا إحنا الاتنين؟ ما ردش. الموظفة حاولت تخفف التوتر وقالت: — ممكن حضرتك تقدمي اعتراض رسمي، والشركة تراجع أصل المطالبات والمستندات اللي اتقدمت وقتها. قلت فورًا: — هقدم. أحمد قال: — مريم، استني. بصيتله. — أستنى إيه؟ — نتأكد الأول. — ما أنا بقدم اعتراض علشان أتأكد. — قصدي نرجع البيت ونفهم الموضوع بهدوء. فضلت باصة له. أحمد اللي أعرفه لو حد سرق بيانات مراته واستخدم تأمينها علشان يعمل عمليتين ولادة، كان المفروض يقلب الدنيا. كان المفروض هو اللي يطلب التحقيق. هو اللي يسأل مين عمل كده. لكن أحمد كان بيعمل العكس تمامًا. كان عايزني أمشي. قلت للموظفة: — لو سمحتي، عايزة أقدم الاعتراض دلوقتي. بدأت تجهز الورق. أحمد قرب مني وقال بصوت واطي: — مريم، إنتِ حامل. مش ناقصة ضغط عصبي. قلت من غير ما أبصله: — وأنا فعلًا مش ناقصة أكتشف إن عندي طفلين على الورق وأنا أول مرة أحمل. — الموضوع أكيد أبسط من اللي في دماغك. المرة دي بصيتله. — وإنت عرفت منين اللي في دماغي أصلًا؟ سكت. الموظفة مدتلي الاستمارة. قعدت أملاها. الاسم. الرقم القومي. رقم وثيقة التأمين. وبعدين سبب الاعتراض. كتبت: “وجود مطالبات طبية خاصة بحمل وولادة لا تخصني، وتم تسجيلها باستخدام بياناتي الشخصية والتأمينية دون علمي.” وأنا بكتب، أحمد كان واقف ورايا. حاساه بيتحرك كل شوية. مرة يمسك الموبايل. مرة يبص في الساعة. مرة يقولي: — خلصي ونمشي. لحد ما وقعت. الموظفة خدت الاستمارة وقالت: — هنبدأ مراجعة الملف، وممكن نحتاج نتواصل مع المستشفى نفسها لأن لازم نرجع لأصول المستندات. سألتها: — ممكن آخد نسخة من المطالبات الموجودة؟
قالت: — أقدر أطبع لحضرتك ملخص المطالبات، لكن المستندات التفصيلية ليها إجراء منفصل. — اطبعيلي كل حاجة مسموح بيها. أحمد تدخل: — مريم، كفاية كده. لفيتله. — ليه؟ — علشان عندنا كشف ولسه هنرجع، وإنتِ من الصبح ما كلتيش. كانت حجته منطقية جدًا. لأي حد غيري. لكن أنا عشت مع الراجل ده عشر سنين. كنت عارفة إمتى بيكون قلقان عليا… وإمتى بيكون عايز يهرب من حاجة. الموظفة طبعت أربع ورقات ودبستهم. خدتهم وحطيتهم في شنطتي. خرجنا من مكتب التأمين. وأول ما وصلنا للممر، أحمد وقفني. — ممكن تديني الورق؟ — ليه؟ — أشوفه. — شوفه وأنا ماسكاه. اتضايق. — مريم، مالك؟ بصيتله باستغراب. — أنا مالي؟ — من ساعة ما الموضوع ظهر وإنتِ بتبصيلي كأني عامل مصيبة. قلت: — اسمك موجود في طلب ولادة طفل أنا ما ولدتوش. — طبيعي أبصلك إزاي يعني؟ رفع إيده وقال: — خلاص. لما نروح هكلم واحد صاحبي فاهم في التأمين ونشوف الموضوع. — مش محتاجة صاحبك. — ليه؟ — الشركة نفسها هتراجع. اتغير وشه للحظة. لحظة صغيرة جدًا. لكن شفتها. قال: — مراجعة إيه؟ — الاعتراض اللي قدمته. — أنا عارف… بس الحاجات دي ممكن تدخلنا في تحقيقات ووجع دماغ وإنتِ حامل. قلت: — تدخلنا؟ سكت. — تقصد تدخل مين في تحقيقات يا أحمد؟ رد بسرعة: — أقصد إحنا. أنا وإنتِ. ابتسمت. — وأنا خايفة من إيه؟ أنا ما عملتش حاجة. ما ردش. ركبنا العربية. طول الطريق أحمد تقريبًا ما اتكلمش. وأنا كمان سكت. لكن بدل ما أفكر في كلامه، طلعت الورق من شنطتي وبدأت أقراه. المطالبة الأولى كانت من مستشفى خاص. دخول يوم 20 يوليو 2018. الخروج يوم 23 يوليو. عملية قيصرية. مولود ذكر. المطالبة التانية: دخول يوم 2 نوفمبر 2021. الخروج يوم 7 نوفمبر. عملية قيصرية. مولود ذكر. مضاعفات بعد الولادة. نقل وحدات دم. وفي أسفل كل مطالبة كان مكتوب: جهة الاتصال: الزوج. وتحتها اسم أحمد. في المطالبة الأولى رقمه القديم. وفي التانية رقمه الحالي. يعني مش ممكن حد يكون لقى بيانات قديمة واستخدمها بالصدفة. الشخص اللي عمل ده كان عارف تفاصيل حياتنا. بصيت لأحمد وهو سايق. كان مركز في الطريق زيادة عن الطبيعي. قلت فجأة: — إحنا كنا فين يوم 21 يوليو 2018؟ إيده شدت على الدريكسيون. — إيه؟ — يوم الولادة الأولى. — هفتكر منين يوم من تمن سنين؟ — طب نوفمبر 2021؟ — برضه مش فاكر. قلت: — غريبة. — إيه اللي غريب؟ — إنك مش فاكر حاجة، بس اسمك ورقمك موجودين في المرتين. قال بعصبية: — ما إحنا لسه قولنا هنراجع! وسكتنا. لما وصلنا البيت، دخل أحمد الحمام. وأنا قعدت على الكنبة. طلعت الورق تاني. كان فيه حاجة مضايقاني. حاجة مش قادرة أحددها. فتحت الموبايل ودورت في صوري القديمة. كتبت في البحث: يوليو 2018. ظهرت الصور. كنت فاكرة الفترة دي. كنت مسافرة إسكندرية عند خالتي كام يوم. وأحمد ماجاش معايا. قال وقتها إن عنده ضغط شغل ومشروع لازم يخلصه. فضلت أقلب. لقيت صورة ليا على البحر بتاريخ 21 يوليو. يوم الولادة بالظبط. أنا كنت في إسكندرية. وأحمد كان في القاهرة. قلبي بدأ يدق أسرع. فتحت صور نوفمبر 2021. المرة دي كنت في بيت ماما. بابا كان عامل عملية بسيطة، وفضلت عندهم حوالي أسبوع. وأحمد كان بيروح الشغل ويرجع شقتنا لوحده. يعني في المرتين… أنا كنت بعيدة عنه. سمعت باب الحمام بيتفتح. قفلت الموبايل بسرعة. أحمد خرج وهو بينشف وشه. — هطلب أكل. تحبي تاكلي إيه؟
بصيتله. — أي حاجة. مسك الموبايل ودخل البلكونة. وده لوحده كان غريب. أحمد عمره ما كان بيخرج البلكونة علشان يطلب أكل. فضلت قاعدة مكاني. وبعد ثواني، سمعت صوته. واطي جدًا. ما قدرتش أسمع الكلام. لكن أكيد ماكانش بيتكلم مع مطعم. لأن المكالمة طولت. قمت بهدوء. قربت من باب البلكونة من غير ما يشوفني. سمعته بيقول: — أنا قلتلك ما تتصليش دلوقتي. سكت شوية. وبعدين: — ظهرت. قلبي وقف. سكت تاني وهو بيسمع اللي في الناحية التانية. وبعدين قال: — أيوه… الاتنين. وبعد لحظة: — قدمت اعتراض. إيدي بدأت ترتعش. مين اللي بيكلمها؟ وإيه اللي “ظهر”؟ والاتنين إيه؟ سمعته يقول: — أنا هتصرف… بس إنتِ ما تعمليش أي حاجة من عندك. رجعت بسرعة وقعدت مكاني قبل ما يفتح باب البلكونة. دخل. بصلي. — الأكل نص ساعة وييجي. قلت: — تمام. قعد قصادي. وأنا لأول مرة في عشر سنين جواز كنت ببصله وحاسة إني معرفش الشخص اللي قدامي.
خرج أحمد من الأوضة، وأنا فضلت قاعدة في مكاني مش قادرة أتحرك. الصوت اللي سمعته في البلكونة كان بيرن في ودني: “أنا قلتلك ما تتصليش دلوقتي… ظهرت… الاتنين… قدمت اعتراض.” الكلمات مكانتش محتاجة تفسير، لكن عقلي كان رافض يستوعب حجم الصدمة. الراجل اللي عايشة معاه تحت سقف واحد بقالي عشر سنين، اللي شاركته كل تفصيلة في حياتي، مخبي عني حياة كاملة. حياة فيها طفلين اتولدوا على اسمي، وعلى تأميني، وفي الأوقات اللي كنت فيها بره البيت! طلعت الموبايل بهدوء، وأيدي بترتعش، وفتحت كشف الحساب البنكي المشترك اللي كنا عاملينه عشان التجهيزات. قعدت أقلب في السحوبات القديمة. في يوليو 2018… كان فيه سحب نقدي بمبلغ كبير قبل يوم الولادة بيومين. وفي نوفمبر 2021… سحب تاني، ومبالغ متقطعة كانت بتروح لمستشفى خاص ولصيدليات كبيرة. القطع بدأت تتجمع في دماغي زي كابوس. أحمد مش بس كان عارف، أحمد هو اللي رتب وتنفيذ كل حاجة. سمعت خطواته قريبة من الأوضة، حطيت الموبايل تحت المخدة وسندت رأسي على الكنبة وعملت نفسي تعبانة. دخل أحمد، وبصلي بقلق ظهر في عينيه، لكن المرة دي عرفت إنه قلقان من اللي ممكن أعرفه، مش عليا ولا على الحمل. قعد جنبي وحط إيده على كتفي: — مريم… إنتِ كويسة؟ وِشك أصفر ليه؟ بصيت لإيده اللي على كتفي، وحسيت بقشعريرة الغدر. — تعبانة شوية يا أحمد… الدوخة زادت عليا. قال بسرعة كأنه مسك في فرصة: — طب قوليلي! ما أنا قلتلك من الصبح بلاش حرقة الدم دي. كل ده من التوتر والوقفة في التأمين. تعالي ارتاحي في السرير، وبكرة الصبح أنا هروح بنفسي للشركة وأشوف الهبل ده وألغي الاعتراض لو هيعملنا مشاكل. مسكت الكلمة فورًا. — تلغي الاعتراض؟ اتوتر وحاول يتدارك: — قصدي… يعني نخليهم يحلوا الموضوع ودي من غير ما نحط أسمائنا في سين وجيم، وتدخلي نفسك في قضايا وإنتِ في أول حملك. رديت بصوت هادي ومستقر: — ومين قال إنها قضايا؟ دي مجرد مراجعة مستندات يا أحمد. إلا لو كان فيه حاجة خايف منها؟ بصلي بقوة، وعينيه اتسعت: — حاجة إيه اللي هكون خايف منها يا مريم؟! أنا بتكلم عشان صحتك! إنتِ من الصبح بتلمحي بتلميحات غريبة وبتبصيلي كأني مجرم. أنا جوزك! — وأنا مراتك اللي مكتوب في ملفها الطبي إنها ولدت مرتين قيصري وهي بتموت عشان تحمل لأول مرة! سكت، والجمود رجع لوشه تاني. قاطعت السكوت رنة جرس الباب. دليفري الأكل وصل. قام جاب الأكل وحطه على الترابيزة. قعدنا ناكل في صمت قاتل. كل واحد فينا عينيه في طبق، لكن تفكيرنا في مكان تاني خالص. أنا كنت مستنية ينام. كنت عارفة إن السر مش في أوراق التأمين بس… السر في التليفون اللي كان بيهرب بيه للبلكونة. ساعة… ساعتين… أحمد كان بيتقلب في السرير، ومش عارف ينام. وأنا عاملة نفسي نايمة، وبحسب كل نفس بيخرجه. على الساعة تلاتة الفجر، بدأ نفسه يتنظم ويسحب في النوم. تسحبت بهدوء شديد من السرير. مسكت شنطتي، وطلعت منها الأربع ورقات بتوع التأمين. دخلت المطبخ، ولعت النور الضعيف بتع الشفاط، وقعدت أدرس كل كلمة. في ورقة المطالبة التانية سنة 2021، كان فيه عنوان مكتوب بخط الإيد في خانة “عنوان المريض وقت الإقامة”: شقة 4 – عمارة 12 – شارع الأشجار – حدائق الأهرام. قلبي دق بشدة. إحنا طول عمرنا عايشين في مدينة نصر! الشقة دي بتاعة مين؟ وليه مكتوبة في الملف؟ مسكت تليفوني وسجلت العنوان. وبعدين افتكرت حاجة… أحمد لما بيغير رقمه، بيسيب التليفون القديم في درج المكتب في الصالة. مشيت بشويش على أطراف صوابعي للمكتب. فتحت الدرج بالراحة. التليفون القديم كان موجود، بس مقفول. حطيته على الشاحن بفيشة واطية ورا الكنبة، واستنيت دقيقتين لما فتح. التليفون كان محمي بكلمة سر. جربت تاريخ جوازنا… غلط. جربت تاريخ ميلادي… غلط. جربت تاريخ 21 يوليو 2018… يوم الولادة الأولى. التليفون فتح! إيدي كانت بترتعش لدرجة إن التليفون كان هيقع مني. فتحت الرسائل القديمة، والواتساب. ماكانش فيه رسائل كتير، كأنه كان بيمسح أول بأول… لكن كان فيه رقم واحد متسجل باسم “مهندس خالد – شغل”. فتحت الشات بينه وبين “مهندس خالد”. صدمة عمري كانت في الصور اللي اتبعتت في الشات ده! صور أطفال… ولد عنده حوالي سبع سنين، وولد تاني أصغر عنده حوالي أربع سنين. وتحت الصور، رسائل بصوت أحمد: “الأولاد كبروا يا نهى… المظروف هيوصلك بكره مع السواق، ما تتصليش بيا على الرقم ده تاني.” “نهى”… الاسم نزل عليا زي الصاعقة. نهى دي تبقى أخت صاحبه الأنتيم… اللي كانت خطيبته زمان قبل ما يتقدملي، وقال إن الموضوع انتهى من سنين بسبب مشاكل عائلية! سمعت صوت حركة في الممر. قفلت التليفون بسرعة ورجعته مكانه، وحطيت ورق التأمين في الشنطة، وجريت على الصالة وقفت في الضلمة. خرج أحمد من الأوضة وهو بيفرك عينيه، وبصلي باستغراب لما شافني واقفة في الصالة: — مريم؟ واقفة كده ليه؟ رديت بصوت متقطع وأنا بحاول أتحكم في انفاسي: — بطني بتوجعني قوي يا أحمد… حاسة بمغص. قرب مني وشكل القلق ظهر عليه تاني، بس المرة دي كان قلق حقيقي: — مغص؟ من إيه؟ تعالي نقعد… أوديكي المستشفى؟ قلتله وأنا ببص في عينيه مباشرة: — لأ… مش عايزة أروح أي مستشفى. أنا خايفة يا أحمد. مسك إيدي وقال: — خايفة من إيه بس؟ — خايفة أكتشف إن الحلم اللي استنيته عشر سنين بيضيع مني… أو إن الإنسان اللي عايشة معاه مش هو اللي أنا أعرفه. أحمد وشه اتغير، ونزل عينيه للأرض وما قدرش يحط عينيه في عينيا. — ارتاحي دلوقتي يا مريم… وبكرة… بكرة كل حاجة هتبان. رجعت السرير، بس النوم ما دخلش عيني للصبح. أول ما الشمس طلعت، وأحمد نزل الشغل وهو فاكر إني نايمة، قمت فورًا. لبست هدومي بسرعة، أخدت ورق التأمين، ومفتاح العربية، وطلعت على العنوان اللي لقيته في الورق: حدائق الأهرام – شارع الأشجار. وصلت بعد ساعتين بسبب الزحمة. ركنت العربية بعيد عن العمارة، وقفت قدام الباب وأنا حاسة إن رجليا مش شايلاني. طلعت الدور الثاني، ووقفت قدام شقة 4. إيدي اترددت فوق الجرس ثواني… وبعدين ضربت الجرس. سمعت صوت خطوات جوه، وصوت طفل بيضحك. وبعدين صوت ست بتقول: — مين؟ ما رديتش. ضربت الجرس تاني. مفتاح اللوك لف، والباب اتفتح. وقفت قدامي ست في التلاتينات، لابس ترينج بيتي، وعينين منفوخة من النوم. أول ما بصتلي، ملامحها اتجمدت، واللون هرب من وشها تمامًا. بصيتلها، وبصيت للولد الصغير اللي خرج يمسك في جليبيتها من ورا… وقلت بصوت هادي وميت: — إنتِ نهى… صح؟
مقالات ذات صلة
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *