فى رابع يوم ليا

الولد اتركم في حضني وهو بيعيط بصوت عالي، دموعه كانت بتبل كتفي وكتفه بيترعش من كثرة البكاء اللي انحبس طوال سنتين.
مسكت وشّه بإيديا وابتسمت له بدموع وقلت بصوت دافي
أنا هنا يا كريم… أنا هنا يا حبيبي، وحق مريم ومستقبلك مش هيضيع أبداً.
سامي الشافعي قرب منا بخطوات حادة، وصوته طلع زئير مخنوق
أنتِ مين يا بت أنتِ؟! وأزاي بتلعبي في دماغه بالشكل ده؟! الجواب والتابلت والورق ده مالكيش دعوة بيهم!
في اللحظة دي، دخل حسام الشافعي الأوضة بسرعة بعد ما سمع صوت صراخ ابنه وبكائه العالي.
حسام اتفاجئ بالمنظر كريم في حضني بيبكي وبيحكي، وأبوه سامي واقف متوتر ومسك عصايته، والتابلت مفتوح على السفرة!
حسام قرب بذهول وقال
في إيه هنا؟! كريم… أنت بتتكلم؟!
سامي صرخ في ابنه
خُد ابنك واطلع بره يا حسام! البنت دي جاية تخرب بيتك وتنبش في الماضي!
أنا قمت وقفت بثبات، ورفعت رأسي فوق، وشيلت الإيشارب ببطء عن فكي عشان أظهر الجرح القديم المكتوم…
حسام أول ما شاف الجرح وشاف وشي عن قرب في النور الكامل… رجع لورا خطوة، وشه اتقلب أصفر وشفايفه بدأت ترتعش
سلمى؟! أنتِ… أنتِ أخت مريم الصغرى؟!
سامي الشافعي اتصدم، والتابلت والمستندات كانا واضحة قدام الكل.
أنا بصيت لحسام بصوت حاد كالصلب
أيوه يا حسام… أنا سلمى أخت مريم، اللي أبوك حاول يشتري سكوتها من سنتين ب 50 ألف جنيه وضربها وهددها وعمل لها الجرح ده في فكها عشان تبعد عن أختها وابن أختها! أختي مريم ما هربتوش ولا سابت كريم عشان تبدأ حياة جديدة زي ما أبوك أفهمك بالكدب والتزوير!
حسام بص لأبوه برعب وعدم تصديق
بابا… الكلام ده صح؟! سلمى دي أخت مريم؟!
أنا مسكت التابلت والجواب الأصلي، ورزعتهم في صدر حسام
اقرأ يا حسام! اقرأ الرسالة اللي أختي كتبتها قبل ما أبوك يهددها بتقرير طبي مزور ويحرمها من ابنها! أختي مريم رفضت تدخل في قضايا غسيل الأموال والأدوية الفاسدة اللي أبوك كان يديرها في معامل الشافعي، ولما هددته بالبلاغ… هددها بيا وبابنها، وأجبرها تخرج من مصر بعقد عمل مزور وتعيش تحت الإقامة الجبرية في الإمارات بعيد عن كريم!
حسام فتح التابلت بإيد بترتعش، وقرأ الإيميلات والتقارير والتحويلات المالية اللي والده سامي كان بيبعتها للشركة الأجنبية عشان يبعد مريم وينفذ محاولة إخفاء الحقيقة!
حسام بص لأبوه بدموع وندم هز كيانه
أنت… أنت حرمتني من مراتي وحرمت ابني من أمه طوال سنتين؟! كنت بتقولي إنها سابتنا وراحت تدور على الفلوس، بينما أنت اللي كنت بتهددها وبتبعدها بالزنك والقوة؟!
سامي صرخ بارتباك وقسوة
أنا عملت كده عشان أحمي اسم العيلة والمؤسسة! أختها مريم كانت هتودينا كلنا السجن بالبلاغات بتاعتها!
حسام قرب من أبوه، ولأول مرة في حياته يرفض الخضوع له، وقال بصوت حاسم هز جدران الفيلا
اسم العيلة ده ملعون لو كان مبني على الظلم وحرمان طفل من أمه! أنت مش بس دمرت حياة مريم… أنت دمرتني ودمرت ابنك!
في نفس الليلة…
حسام ما ترددش. أخد التابلت والجوابات والتحويلات البنكية ومعه المحامية نهى منصور وسافرت أنا وهو للنيابة العامة.
وتم تقديم البلاغ الرسمي ضد سامي الشافعي بتهم الخطف والتهديد والتزوير وحرمان أم من طفلها بالتحايل.
وفي نفس الوقت… حسام استصدر أمر قضائي وعاجل لإعادة مريم من الخارج وتحريرها من الإقامة القسرية والقيود المشددة اللي فرضتها إدارة أبوها.
بعد مرور ثلاثة أشهر…
في نفس حديقة الفيلا بالتجمع.
الجو كان دافي، ونور الشمس مالي المكان.
كريم كان قاعد على النجيلة، بيضحك ويلعب بالكرة وهو ماسك إيد أمه مريم!
مريم كانت راجعة وصحتها ممتازة، عينيا كانت مليانة دموع الفرح والارتياح وهي بتحضن ابنها اللي ما بطلش كلام وضحك من يوم ما رجعت له.
وحسام كان قاعد جنبهم، بيشرب القهوة وبيمسك إيد مريم بأسف واعتذار شديد عن كل الأيام الصعبة اللي عاشتها بسبب سكوته وضعف شخصيته قدام والده.
أما سامي الشافعي… فتم التحفظ على أمواله ومؤسساته وتوجيه أحكام بالسجن والتأديب له بتهم التزوير والتهديد والفساد المالي.
أنا وقفت في التراس، لافة الإيشارب بهدوء على رقبتي، وبصيت لكريم ومريم وهم بيضحكوا.
كريم جِري عليّ ومسك إيدي وهو بيضحك
خالتو سلمى! تعالي العبي معانا!
ابتسمت من قلبي وضمت كريم وأختي مريم لحضني، وعرفت وقتها إن الكدب والظلم مهما عاشوا مستخبين ورا الفلوس والنفوذ… ربنا بيبعت القلوب الصادقة عشان تظهر الحق، وترجع الأم لأحضان طفلها وتعيش العيلة في أمان وكرامة.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *