رجعت من الشغل

—وطنط نجلاء كانت لابسة الروب الأبيض بتاعك.

حسيت إن الأوضة اختفت من حواليا.

لكن الجملة اللي بعدها وجعتني أكتر.

—تيتة قالتلي ماقولكيش.

بصيت له.

—تيتة قالتلك إيه؟

شفايفه بدأت ترتعش.

—قالت لو قلتلك… هتزعلي أوي.

وسكت.

وبعدين قال:

—وقالت بابا ممكن يمشي من البيت.

في اللحظة دي حاجة جوايا اتكسرت.

مش بس عشان احتمال إن جوزي خانني.

ولا عشان ست تانية كانت في أوضة نومي لابسة هدومي.

لكن عشان 3 كبار حطوا سرهم على كتف طفل عنده 5 سنين.

آدم كان شايل الخوف ده جواه لمدة 6 أسابيع.

وكان فاكر إن كلمة واحدة منه ممكن تضيّع بيته.

حضنته جامد وقلت له:

—اسمعني كويس يا حبيبي… إنت ماعملتش أي حاجة غلط.

قال:

—بس تيتة قالت…

قاطعته:

—لأ. لو أي حد كبير طلب منك تخبي سر يخليك خايف أو متوتر أو حزين… لازم تقول لماما فورًا. فاهم؟

هز راسه وحضن رقبتي أكتر.

كنت عايزة أعيط.

كنت عايزة أتصل بحسام.

كنت عايزة أواجه نجلاء.

كنت عايزة أعرف الحقيقة.

لكن حسيت إن لو واجهتهم بسرعة، ممكن يخافوا ويخفوا باقي اللي حصل.

استنيت لحد ما آدم نزل يلعب.

وبعدين قعدت لوحدي وفتحت نظام كاميرات البيت.

دورت على تسجيل اليوم اللي آدم كان فيه تعبان.

الساعة 10:02 الصبح…

عربية حماتي الحاجة فريدة دخلت الجراج.

الساعة 10:30…

كل كاميرات البيت اسودّت.

مش عطل.

حد قفلها بإيده من جوه البيت.

بعد 3 ساعات…

الكاميرات اشتغلت تاني.

إيدي بدأت ترتعش.

رجعت لتاريخ تاني كنت فيه في الشغل لحد وقت متأخر.

نفس الحاجة.

الكاميرات اتقفلت.

وبعدين اشتغلت.

فتشت في يوم تالت.

ورابع.

كل مرة نفس النمط:

حماتي تيجي… الكاميرات تتقفل… ساعات تختفي من التسجيل… وبعدين كل حاجة ترجع طبيعية.

وفجأة موبايلي اهتز.

رسالة من حسام:

«لو آدم لسه بيكح بكرة، هخلي ماما تيجي تقعد معاه تاني. ماتغيبيش عن شغلك.»

قريت الرسالة أكتر من مرة.

الجملة اللي زمان كانت هتطمني…

بقت تخوفني.

لأني بدأت أفهم إن اللي حصل مش غلطة واحدة.

ده كان نظام متكرر.

وفي صباح اليوم التالي، حسام نسي موبايل تاني على الكومودينو.

ما لمستوش.

ما فتحتوش.

لكن الشاشة نورت لوحدها.

ظهر عليها إشعار من رقم محفوظ باسم…

«ماما».

والرسالة كانت قصيرة جدًا خلتني واقفة قدام الموبايل مش قادرة أتنفس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *