امى كانت واصلة حكايات رولا

​سكتوا الاتنين تماماً، وأخدوا حاجتهم ومشوا ووشهم في الأرض من الكسفة والصدمة.

​أرتور اتلفتلي وبقى يعتذر بكسوف شديد:

— “أنا آسف جداً يا سارة هانم.. حقك عليا وعلى المجموعة كلها. أنا مش عارف أقول لسيادتك إيه..”

​— “حصل خير يا أرتور.. بس دا يخليك تعيد نظر في طريقة تدريب واختيار الناس اللي بتقف في الواجهة هنا. المظاهر بتخدع، بس الأصول ما بتتجزأش.”

​في اللحظة دي، طلعت أم أحمد من الممر ومعاها مفتاح السويت وشنطة صغيرة فيها مية ومخاد زيادات. أول ما شافت أرتور واقف وبيعتذرلي، وقفت مكانها بكسوف واستغراب.

​نداهتلها وابتسمت:

— “تعالي يا أم أحمد.. متخافيش.”

​قربت بخطوات بطيئة، قلت لأرتور قدامها:

— “أم أحمد من النهاردة مش مجرد فرد في فريق النظافة. أم أحمد تترقى لـ مشرف الدور الأول بالكامل مع زيادة في مرتبها، وتقود فريق خدمة العملاء والانطباع الأول للضيوف.. لأنها الوحيدة هنا اللي فاهمة يعني إيه ‘ضيافة’ بجد.”

​أم أحمد عينيها دمعت وفتحت بقها مش مصدقة:

— “يا هانم.. دا كتير عليا والله.. أنا ما عملتش غير الواجب!”

​— “الواجب دا هو اللي بقى نادر يا أم أحمد.”

​أخدت منها المفتاح، وشكرتها من كل قلبي. طلعت السويت 904، حطيت مريم بالراحة على السرير، وغطيتها باللحاف الدافئ.

​وبعدين أخدت فازة الورد البلدي وحطيتها على الترابيزة اللي جنب السرير، وحطيت جنبها صورة طارق.

​بصيت للصورة وابتسمت براحة:

— “طمن بالك يا طارق.. الشركة لسه بخير.. طول ما فيها ناس طيبة وأولاد أصول زي أم أحمد.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *