اخويا حكايات صافى هانى الثانى والاخير

فضلت واقفة مش قادرة أتحرك وأنا باصة للصورة.
إيدي كانت بتترعش.
قلبت الصورة على ضهرها تاني وأنا مش مستوعبة الكلام المكتوب.
اليوم اللي اتفقنا فيه إن صافي لازم تختفي من حياتنا للأبد.
رفعت عيني لأمي.
إيه معنى الكلام ده؟
أمي كانت بتعيط ومش قادرة تبص في عيني.
قلت بصوت أعلى
أنا كنت طفلة! كنت عملت لكم إيه؟
أبويا حاول يقرب مني.
رجعت لورا.
متقربش.
وقف مكانه.
أما أختي، فكانت واقفة بهدوء غريب، كأنها مستنية اللحظة دي من سنين.
بصيت لها وقلت
إنتِ عارفة كل حاجة؟
قالت
أكتر مما تتخيلي.
يبقى اتكلمي.
بصت لأخويا.
أخويا نزل عينيه في الأرض.
وبعدين بصت لأبويا.
وقالت
قول لها إنت.
أبويا رد بصوت مكسور
أنا مقدرتش أقول.
صرخت
مقدرتش تقول إيه؟!
مراد، الرجل اللي قال إنه أبويا الحقيقي، وقف بعيد بيتابعنا.
قال بهدوء
لأن الحقيقة هتوجعك أكتر من الكذبة.
لفيت له.
أنا مش عايزة حد يحميني من الحقيقة تاني.
سكت.
قلت
عايزة أعرف كل حاجة.
أمي أخيرًا رفعت وشها.
وقالت
لما كنتِ صغيرة، أبوكي الحقيقي كان داخل في شراكة كبيرة مع عيلة فال.
بصيت للحاج رامي.
كان واقف ساكت.
أمي كملت
الشراكة فشلت، وبعدها حصلت مشكلة كبيرة. فلوس اختفت، ومستندات اتزورّت، ومراد اختفى.
مراد قال
أنا ما اختفيتش.
أمي بصت له.
إنت اختفيت لأنهم كانوا هيقتلوك.
سكتت القاعة كلها.
الحاج رامي قال
مراد كان عنده دليل على أكبر عملية فساد حصلت في المجموعة وقتها.
مراد هز راسه.
وكنت ناوي أبلغ.
أمي كملت
لكن قبل ما تعمل كده، حصلت حادثة.
بصيت لها.
إيه الحادثة؟
قالت
عربيتك… كانت في العربية.
حسيت إن نفسي اتقطع.
أنا؟
هزت راسها.
أيوه.
كنت فين؟
مع مراد.
مراد

قال
كنت واخدك عنده عشان نقضي اليوم سوا.
سكت لحظة.
لكن العربية اتعرضت لحادث.
بدأت أفهم.
وعملتوا إيه؟
أمي قالت
مراد اختفى بعدها.
قلت
وأنا؟
أبويا رد
إنتِ نجيتِ.
سكت.
ثم قال
لكن الناس اللي كانوا ورا مراد افتكروا إنك ماتّي.
قلت
وأنا كنت عايشة؟
أيوه.
أمال ليه خبّيتوني؟
أبويا بص للأرض.
لأنهم كانوا بيدوروا عليكي.
قلت
مين؟
مراد رد
الشخص اللي كان عايز المستندات.
بصيت للحاج رامي.
لكنه هز رأسه.
مش أنا.
مراد قال
ولا رامي.
وبعدين بص لأخويا.
الشخص ده كان قريب منك جدًا.
أخويا رفع عينيه.
كفاية.
مراد قال
إنت عارف.
أخويا صرخ
قولت كفاية!
القاعة كلها اتوترت.
الحاج رامي أشار للأمن.
لكن أختي قالت
استنى.
بصيت لها.
قالت
هو عارف.
قلت
مين؟
قالت
دانيال.
لفيت لأخويا.
إنت عارف مين؟
كان وشه منهار.
صافي… أنا ماكنتش عايز أوصلك لده.
وصلني لإيه؟
قال
أنا كنت فاكر إنهم هيوقفوا لو اختفيتي.
قلت
مين هم؟
ما ردش.
قربت منه.
إنت اللي قلت لأمي وأبويا يقولوا إني ميتة.
هز راسه.
أيوه.
ليه؟
دموعه نزلت.
لأنهم كانوا بيدوروا عليكي.
مين؟!
قال
الناس اللي اشتغلت معاهم.
سكت.
كنت داخل في الموضوع من سبع سنين.
بصيت له بصدمة.
سبع سنين؟
أيوه.
يعني قبل ما أتجوز؟
هز راسه.
قبل ما أعرف حتى إن الشركة بتاعتك بقت بالحجم ده.
قلت
وأنت كنت بتسرق من الشركة؟
قال
في البداية آه.
ثم أضاف
لكن بعدين اكتشفت إن اللي حوالينا أخطر مني.
مراد قال
لأنه اكتشف إن الشركة كانت واجهة لغسيل أموال.
الحاج رامي اتدخل
وده معناه إن الفواتير اللي ظهرت…
مراد قال
مجرد طرف صغير.
أختي رفعت الظرف وقالت
أنا عندي الأصل.
بصيت لها.
أصل إيه؟
قالت
العقد اللي يثبت مين كان بيحرك كل ده.
مدت إيدها بالظرف.
لكن قبل ما آخده، باب القاعة اتفتح.
دخلت الشرطة.
ورجل من النيابة.
الناس بدأت تتحرك وتتكلم.
أحد الضباط قال
محدش يخرج.
دانيال قرب مني.
وقال بصوت منخفض
صافي، مهما حصل، متصدقيش كل اللي هتسمعيه.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن الشخص اللي بتدوري عليه مش بعيد عنك.
قلت
فين؟
رفع عيني ناحية أختي.
اتجمدت.
أختي كانت واقفة مكانها.
قال
هو في نفس القاعة.
بصيت لها.
هي ابتسمت.
وبعدين قالت
أخويا أخيرًا قرر يعترف.
قلت
إنتِ؟
قالت
أنا؟
ضحكت.
أنا كنت بحاول أنقذكم.
مراد صرخ
متكدبيش!
أختي بصت له وقالت
إنت أكتر واحد عارف إني مش بكذب.
ثم فتحت الظرف وأخرجت ورقة.
وقالت
قبل ما تحكموا عليا، شوفوا التوقيع.
مدت الورقة للحاج رامي.
قرأها.
وشه اتغير.
قال
ده توقيع…
وسكت.
قلت
مين؟
رفع الورقة.
توقيع والدك.
بصيت لأبويا.
قال
مش توقيعي.
مراد قرب.
خطف الورقة.
أول ما شافها…
وقع على الكرسي.
قلت
إيه؟
قال بصوت بالكاد مسموع
التوقيع ده…
وبص لي.
مش توقيع أبوكي اللي رباكي.
سكت لحظة.
ده توقيعي أنا.
القاعة كلها اتجمدت.
قلت
إزاي؟
مراد بص لأمي.
وأمي انهارت في البكاء.
ثم قال
لأن الورقة دي اتكتبت قبل ما تختفي الحادثة.
بصيت لأختي.
كانت مبتسمة.
وساعتها فهمت إن كل اللي كنت فاكرته عن عيلتي كان كذبة.
لكن قبل ما أقدر أسألها، الضابط قرب منها وقال
آنسة ليلى، حضرتك مطلوبة للتحقيق.
ابتسامتها اختفت.
وقالت
أنا؟
الضابط أخرج ورقة.
أيوه.
دانيال صرخ
مش هي!
لكن الضابط قال
عندنا تسجيل صوتي كامل…
وسكت لحظة.
ثم نظر لي مباشرة.
والتسجيل ده فيه صوت حضرتك.
حسيت بالدم ينسحب من وشي.
قلت
صوتي أنا؟
قال
أيوه.
ثم شغل التسجيل.
وفي أول ثانية سمعت صوتي بوضوح وأنا بقول
أنا موافقة… خلصوا الموضوع قبل ما مراد يعرف إن البنت لسه عايشة.
اتجمدت.
أنا مستحيل أكون قلت الكلام ده.
لأن في الوقت اللي التسجيل بيتكلم فيه…
كنت طفلة.
رفعت عيني لأمي.
كانت بتبصلي بخوف.
وفجأة فهمت إن اللي قدامي مش مجرد تسجيل مزور.
لأن الصوت كان صوتي فعلًا…
لكن السؤال اللي جنني
إزاي صوت طفلة اتسجل قبل ما أعرف حتى الكلام ده؟
القاعة كلها كانت ساكتة، لدرجة إني كنت سامعة صوت نفسي وأنا بتتنفس.
التسجيل لسه شغال.
صوتي بيقول
أنا موافقة… خلصوا الموضوع قبل ما مراد يعرف إن البنت لسه عايشة.
وبعدين صوت راجل قال
متأكدة إنك هتقدري تعملي كده؟
وصوتي رد
أيوه.
الضابط وقف التسجيل.
بص لي وقال
إنتِ تعرفي التسجيل ده؟
هزيت راسي بسرعة.
مستحيل.
أختي قالت
هي بتكدب.
بصيت لها.
أنا؟!
قالت
أيوه، إنتِ.
قربت منها.
أنا كنت طفلة!
صرخت
إنتِ مش فاكرة!
قلت
أفتكر إيه؟
قالت
اللي حصل في الليلة دي.
مراد قام فجأة.
ليلى، اسكتي.
بصت له وقالت
لا يا بابا، خلاص.
أنا بصيت لمراد.
هي بنتك؟
سكت.
ليلى ضحكت ضحكة قصيرة.
أيوه.
أنا رجعت خطوة.
يعني إنتِ مش أختي؟
أمي انهارت في البكاء.
مراد قال
ليلى بنتي.
بصيت له.
وأنا؟
قال
إنتِ بنتي برضه.
يعني إيه؟
قال
أنا كنت متجوز أمك قبل ما تتجوز الراجل اللي رباكي.
بصيت لأمي.
يبقى ليلى أختي؟
هزت راسها.
أيوه.
لكن حاجة كانت غلط.
حاجة كبيرة.
قلت
طيب ليه التسجيل بصوتي؟
ولا حد رد.
الضابط قال
دي أهم نقطة في القضية.
وبعدين طلع جهاز صغير وقال
إحنا عملنا فحص مبدئي للتسجيل.
قلت
والنتيجة؟
قال
الصوت صوتك فعلًا.
حسيت برعشة.
لكن التسجيل. ..
قال
اتعمل بعد سنين من التاريخ المكتوب عليه.
سكت.
يعني إيه؟
قال
يعني حد استخدم صوتك.
أخويا قال
استنساخ صوت.
بصيت له.
إيه؟
قال
تقنية تقدر تجمع تسجيلات قديمة لشخص وتعمل منها جمل جديدة بصوته.
الضابط هز راسه.
وده اللي إحنا شاكين فيه.
بصيت لأخويا.
إنت كنت عارف؟
قال
أيوه.
من إمتى؟
من وقت ما بدأت أشتغل معاهم.
قلت
ومخبي عليا؟
قال
كنت خايف.
من مين؟
بص
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *