روحت اعمل ميكب الاول

صوته وهو بيتلفت حواليه برعب
نادين، ارجوكي، مش وقته خالص.. خلينا نمشي الناس دي ونتكلم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة، والله العظيم هفهمك كل حاجة بالراحة.. بلاش هنا عشان خاطري.
بصيت له من فوق لتحت بقرف، وكنت لسه هرد، بس صوت سمر قطع كل حاجة
أحمد! حبيبي وصلت؟
خرجت سمر من الأوضة، الفستان كان منفوش وواخد نص الممر، والميك أب اللي عملتهولها كان مخلي وشها منور بجد. كانت بتجري عليه بفرحة طفولية، حضنته بكل قوتها وعلقت إيديها في رقبته وهي بتضحك
شوفت نادين عملتلي إيه؟ قمر صح؟ بجد تسلم إيدك يا نادين، أحمد كان بيقولي إنك شاطرة بس مكنتش متخيلة إنك ساحرة كده!
أحمد كان متخشب بين إيديها، مش قادر حتى يضمها ولا يبادلها الحضن، عينه كانت متثبتة عليا أنا، وكأنه بيشوف ملك الموت واقف مستنيه. حسيت بكل خلية في جسمي بتغلي، بس في نفس الوقت في هدوء مخيف مسيطر عليا، هدوء المنتصر اللي بيشوف عدوه بيغرق قدامه بالبطيء ومش محتاج حتى يرميله طوق نجاة.
هو أحمد ماله يا طنط؟ ماله متنح كده؟
سمر سألت مامتها وهي بتضحك وبتبص لأحمد بدلع، فمامت سمر ردت وهي بتعدل طرحتها
اتخبل بجمالك يا بت! الفرحة مش سايعاه يا عيني، ارقيه يا بنتي العين وحشة.
أحمد حاول يبتسم، بس طلعت منه حركة غريبة في شفايفه كأنها شلل، وبعد نفسه عن سمر ببطء وهو بيقول بصوت مهزوز
اه.. طبعاً.. طالعة زي القمر يا سمر.. ما شاء الله.
سمر لفت ليا وقالت
حسابك كام بقى يا قمر عشان أحمد يحاسبك قبل ما ننزل؟ الموكب مستني تحت، والعربيات بتزمر من بدري في الشارع.
هنا أحمد رفع إيده بسرعة رهيبة وطلع محفظته وهو بيرتعش، مسك رزمة فلوس كاملة من غير حتى ما يعدها ومدها ليا
خدي يا نادين، خدي كل اللي إنتِ عايزاه، أي مبلغ تطلبيه.. حقك وزيادة، شكراً جداً ليكي.
بصيت للفلوس اللي في إيده، نفس الفلوس اللي كان بيتحجج إنه مش معاه ربعها عشان نجدد عفش شقتنا، نفس الفلوس اللي كان بيقصر بيها في مصاريف البيت بحجة إن الدنيا واقفة والمقاولات خسرانة. سحبت إيدي لورا ورفضت ألمسها، وبصيت له بثبات
شيل فلوسك يا عريس، الحساب مش فلوس خالص، الحساب لسه كبير أوي ولسه ما اتقفلش. دي هديتي لسمر بمناسبة اليوم ده.. ومناسبات تانية كتير أحمد عارفها كويس.
سمر بصت باستغراب
مناسبات إيه يا نادين؟
أحمد اتدخل بسرعة وصوته عالي ومليان توتر مش طبيعي، مسك إيد سمر بعنف خفيف
يلا يا سمر، هنتأخر على القاعة، المعازيم وصلوا، يلا ننزل بسرعة!
بالراحة يا أحمد مالك مستعجل كده ليه؟ حتى مستناش نشرب حاجة وناخد صور هنا في الصالة جنب صورتنا الكبيرة؟
سمر قالت كده وهي مستغربة لهوجته، فبصيت ليها وقولت بكل هدوء
سيبيه براحته يا عروسة، أصل العريس دايماً وراه شغل مستعجل ولازم يسافر، وعنده مواعيد طارئة بتطلع فجأة في نفس اليوم ده من كل سنة.. صح يا أحمد؟ مش النهاردة برضه ذكرى اليوم اللي اتعرفتوا فيه؟
أحمد وشه احتقن وبقى لونه أحمر داكن، حس إن الأرض بتتهز تحته، وقال وهو بيحاول يجر سمر للباب
بعدين.. بعدين يا سمر، يلا يا جماعة عشان نلحق.
في اللحظة دي، قررت إني مش هعمل خناقة ولا هصوت ولا هقطع هدومي زي ما كان متوقع. الألم اللي جوة قلبي كان أكبر بكتير من إني أفرغه في شوية صريخ يخليه هو الضحية وأنا المجنونة. بالعكس، أنا عايزة الوجع يفضل ينهش فيه بالبطيء، دقيقة بدقيقة.
طلعت مفاتيح الشقة الأصلية من شنطتي، المفاتيح القديمة اللي عليها ميدالية فضة مكتوب عليها أول حرف من اسمي واسم بابا الله يرحمه. حطيت المفاتيح على الترابيزة اللي جنب الباب برنة عالية خلت الكل يلتفت للصوت.
إيه ده يا نادين؟ نسيتي مفاتيحك؟
سمر سألت ببراءة، فبصيت في عيون أحمد مباشرة وقولت
لأ يا حبيبتي، دي مفاتيح الشقة دي، الشقة اللي كتبهالي أبويا باسمي قبل ما يموت، واللي أحمد بقاله سنين بيقولي إنه مأجرها لناس غرب عشان نسدد ديونه. قولت أسيب المفاتيح عشان يمكن العريس يحتاجها بعد الفرح.. ده لو كان في فرح هيكمل أصلاً.
السكوت خيم على المكان كله فجأة. الزغاريد وقفت، الضحك طار، ومامت سمر بصت لأحمد بذهول وقالت بصوت خايف
شقة مين دي يا أحمد؟! إنت مش قايلي إن الشقة دي ملكك ودافع فيها دم قلبك وجايبها تمليك لعروستك؟ ومين دي أصلاً اللي بتتكلم بثقة كده؟!
أحمد عرق جبينه كان بينزل زي المطر، ولسانه اتلجم تماماً، بيبصلي وكأنه بيترجاني أقتله بس مكملش. سمر بدأت عينيها تدمع من غير ما تفهم، بصت لأحمد وبصتلي
في إيه يا أحمد؟ مين الست دي؟ وإنت مش قولتلي إن دي واحدة صاحبتك ميك أب آرتست بس؟
أخدت شنطة المكياج بتاعتي على كتفي، ووقفت عند عتبة الباب، بصيت لأحمد بنظرة أخيرة كلها احتقار وقسوة مكنتش أعرف إنها موجودة جوايا، وقولت بصوت واطي بس كل الصالة سمعته بوضوح
أحمد ما قالكيش الحقيقة كاملة يا سمر.. أنا مش صاحبته، أنا مراته اللي عايشة معاه في بيت واحد بقالنا خمس سنين، والنهاردة عيد ميلادي اللي قالي الصبح إنه مسافر يشتغل عشان يعوضني عنه.. مبروك عليكي الراجل اللي بنى فرحته على أنقاض عمري وشقتي.
لفيت ضهري وخرجت للسلم، وسبت ورايا صوت صرخة سمر، وذهول أهلها، وجنون أحمد اللي بدأ يصرخ باسمي وهو بيجري ورايا على السلم وسايب عروسته وبدلته وراه.. بس دي مكنتش النهاية، دي كانت مجرد بداية الحساب.