روحت اعمل ميكب الاول

يوم عيد ميلادي نزلت أعمل ميك أب لعروسة قبل فرحها بساعات.
كنت فاكرة إنها شغلانة عادية، هخلصها وأرجع بيتي على طول. بس أول ما دخلت الشقة، لقيت صورة فرح كبيرة معلقة على الحيطة.. العروسة واقفة جنب عريسها وبتضحك من قلبها. قربت عشان أشوف وش العريس، وأول ما لمحته، حسيت إن الدنيا لفت بيا.. العريس كان أحمد، جوزي!
نفس أحمد اللي قالي الصبح إنه مسافر شغل ومش هيقدر يقضي معايا عيد ميلادي. والصدمة الأكبر؟ إن الشقة دي كانت شقتي أنا! الشقة اللي أمي اشترتهالي قبل ما أتجوز، واللي أحمد بقاله سنين يفهمني إنها متأجرة. وقتها فهمت إن الموضوع مش مجرد خيانة.. دي حياة كاملة كان عايشها من ورايا.
من أول ما صحيت، أحمد كان بيتصرف طبيعي جداً. قبل ما ينزل باسني وقال
معلش يا نادين، عندي شغل طارئ ولازم أسافر. أول ما أرجع هعوضك عن اليوم ده.
ابتسمت وأنا زعلانة، بس قلت لنفسي أكيد شغل ومغصوب عليه. بعد كم ساعة، صاحبتي في الاستوديو كلمتني وهي بتترعش
نادين، الحقيني! الميك أب آرتست اعتذرت والعروسة متوترة جداً، لازم تروحي بدالها.
أخدت العنوان، واستغربت جداً.. ده عنوان شقتي القديمة! اتصلت بأحمد ما ردش، فقلت أكيد مشغول، وروحت.
أول ما فتحت الباب، الشقة كانت متغيرة تماماً.. ورد، وديكورات، وفستان فرح، وبنات طالعة نازلة. عيني جت على الصورة الكبيرة، قربت، ومساعدتي همستلي
نادين.. هو مش ده أحمد جوزك؟!
ماعرفتش أرد. نفس الوش، نفس الابتسامة، ونفس الساعة اللي جبتها له في ذكرى جوازنا.
فجأة خرجت العروسة وهي طايرة من الفرحة
أهلًا، أنا سمر.. حلوة الصورة صح؟ أحمد هو اللي اختارها وقالي لازم الفرح يكون على أعلى مستوى.
الجملة نزلت عليا زي الصفعة. افتكرت يوم جوازنا لما عملنا أرخص فرح وسيجون بسيط، ولما مسك إيدي وقال لما ربنا يوسعها عليا هعوضك وأعملك أحلى فرح. أتاريه كان بيوفى بوعده.. بس لواحد تانية!
بدأت أجهز سمر وإيدي بتترعش، وفجأة قالتلي بكل حسن نية
أحمد جابلي الميك أب ده كله.. قالي عنده واحدة صاحبته ميك أب آرتست بتستخدم البراندات دي.
صاحبتها ضحكت وقالت يعني مش بتغيري؟ سمر ردت بثقة
أغير من إيه؟ أحمد قالي إنها ست كبيرة وشكلها عادي جداً ومستحيل يبصلها!
سكت.. الست العادية دي كانت أنا! مراته اللي عاشت معاه ٥ سنين، واللي كان بيجهز يتجوز عليها في شقتها.
فجأة موبايل سمر رن بعويس ماليان حب من أحمد حبيبتي مبروك علينا.. أنا جاي آخدك. وفي نفس اللحظة، موبايلي اهتز برسالة منه كل سنة وإنتِ طيبة يا مراتي يا حبيبتي، بكرة هعوضك.
نفس الراجل، ونفس كلمة بحبك.. لمراته وللعروسة في نفس الدقيقة!
سألت سمر بهدوء
اشمعنى اخترتوا النهاردة بالذات؟
ردت بفخر
عشان ده يوم ذكرى أول يوم اتعرفنا فيه.. بقالنا ٣ سنين سوا.
٣ سنين؟! افتكرت عيد ميلادي من ٣ سنين لما قالي عنده شغل، وقعدت قدام التورتة لوحدي للصبح.. أتاريه كان بيتعرف عليها في نفس اليوم. ورتني هداياه سلسلة دهب شبه اللي جابهالي بالظبط، وتاج وطقم دهب كامل.. ده غير اللي ما رضيش يجيبهولي يوم جوازنا لما قلت له أنا مش عايزة دهب.. المهم نبدأ سوا.
خلصت الميك أب، وبصيت لسمر في المراية. بدل ما أكرهها، حسيت بشفقة عليها.. هي كمان ضحية، ما تعرفش إنه متجوز، ولا إن الشقة ملكي، ولا إن اللي بتعملها الميك أب هي مراته.
وفجأة.. صويت البنات زاد العريس وصل!
سمر قامت تتنطط من الفرحة، أما أنا فقلبي كان هادي جداً.. هدوء مرعب.
مشيت ناحية الباب وفتحت.. ووقفت مستنياه. لأول مرة من ٥ سنين، ما كنتش مستنية أحمد يرجعلي، كنت مستنية أشوف وش الراجل اللي لسه باعتلي بحبك.. لما يلاقي مراته هي اللي واقفة على الباب مستنياه ياخد عروسته!
الباب اتفتح ببطء، والصوت العالي بتاع الزغاريد والضحك كان مالي السيب والممر اللي برة. دخل أحمد وهو لابس بدلة سودا شيك جداً، ماسك في إيده بوكيه ورد أبيض ضخم، والابتسامات عريضة على وشه تكفي الكون كله. ابتسامة عمري ما شوفتها عليه حتى في أكتر أيامنا فرحة. كان باصص لتحت وهو بيعدل كم قميصه، أول ما رفع عينه وخطى أول خطوة جوة عتبة الشقة، الضحكة اتجمدت على شفايفه فجأة كأن حد دلق عليه مية متلجة.
عينيه وسعت من الرعب، لونه اتخطف وبقى أصفر زي الليمونة، ورجليه وقفت مكانها، حتى بوكيه الورد اتهز في إيده وكان هيقع منه. فضل باصصلي وهو مش مستوعب، لسانه اتشل تماماً، ومش قادر ينطق اسمي حتى. كان شايف نادين مراته، الست اللي سابها الصبح وهي مكسورة الخاطر في عيد ميلادها ومفهمها إنه مسافر أسيوط يخلص شغل مقاولات مستعجل، واقفة قدامه بكامل ثباتها، لابسة يونيفورم الميك أب الأسود، وماسكة فرش التجميل في إيدها.
البنات اللي حواليا ما كانوش واخدين بالهم من حاجة خالص، مامت سمر زغرطت زغروطة رنت في أرجاء الشقة وصرخت
ألف مبروك يا عريس! ما شاء الله عليك زي القمر، عروستك مستنياك جوة هتاكل منك حتة! ادخل يا بني ادخل برجلك اليمين.
أحمد فضل مسمر، عينه رايحة جاية بيني وبين الصالة، بيحاول يلاقي أي مخرج، بيحاول يفهم هو في كابوس ولا صاحي. مشيت خطوة واحدة نحيته، ومديت إيدي بكل برود سلمت عليه قدام كل الموجودين
أهلاً يا عريس.. ألف مبروك، نورت شقتك. الميك أب جاهز والعروسة طالعة زي البدر، يا رب يكون الشغل عاجبك، أصل أنا عملت كل اللي أقدر عليه عشان تطلع تليق بمقامك ومقام اليوم العظيم ده.
إيده وهو بيسلم كانت بتترعش بطريقة مرعبة، صوابعه كانت ساقعة ومبلولة عرق، وصوته طلع مبحوح ومكتوم بالعافية
ن.. نادين؟! إنتِ.. إنتِ بتعملي إيه هنا؟
ابتسمت ابتسامة هادية جداً، مسحت نظرة الرعب اللي في عينيه ببرود أعصاب غريب
بعمل شغلي طبعاً، صاحبتي تعبت وأنا جيت بدالها عشان أخدم العروسة في يوم عمرها. ما تعرفش يا أحمد قد إيه انبسطت لما عرفت العنوان.. أصل الشقة دي عزيزة عليا أوي، تفاصيلها كلها محفورة في قلبي، حيطة حيطة، وأوضة أوضة. مش برضه دي شقتك اللي كنت مأجرها لناس محترمين عشان تجيب لنا قرشين نعيش بيهم؟
أحمد بلع ريقه بصعوبة، وعينيه بقت تترجاني أسكت، كان وشه بيقول كل الكلام اللي عاجز ينطقه ابوس إيدك متفضحيش، ارجوكي اسكتي، هفهمك كل حاجة. قرب مني خطوة وحاول يوطي
لمحة نيوز
