حكاية سارة حكايات منال عباس

حصرى على بيدج روايات منال عباس

الاول
الجزء الأول: وجع الكدب وتفاصيل الصدمة
القصه دي بدأت معايا من شهرين بالضبط، بس حاسه إنها سنين.. سنين من عمري اللي راحوا هدر وأنا نايمة على وداني. أنا “سارة”، وعايشة مع جوزي “أحمد” وابني الصغير، وجوزي ده كنت فاكراه سند الدنيا وعشريتها اللي مش هتميل. أحمد مهندس شاطر، بيشتغل في شركة كبيرة، وطول عمره محترم وهادئ، وعمر ما حسستني تصرفاته إني ممكن أصحى يوم وألاقي جردل مية ساقعة نزل على دماغي.
اللي حصل إن الشيطان أدخل في حياتنا وحدة اسمها “ندى”، زميلته في الشغل. الموضوع بدأ معايا شك خفيف، حركة غريبة في الموبايل، سهولة في التأخير، ورسائل على الواتساب بتتمسح أول بأول. لحد ما ربنا راد وتجلت الحقيقة قدامي صافية زي المية. في يوم وهو نايم، إيدي امتدت للموبايل وقلبي كان بيترعش بين إديا. فتحت الشات، وهنا كانت الطامة الكبرى.
لقيت بلاوي مش مجرد زمالة شغل. ست شهور بحالهم من الخيانة والكذب والمياصة اللي على أصولها! لقيت كلام حب ومعاكسات وجرأة عين عيني، واتفاقات على خروج وفسح. الشات كان بيقول إنه كل يوم بعد الشغل بيلفوا سوا، وكان بيبعت لي: “ادعي لي يا حبيبتي، عندي ميتنج طويل”، “معلش متأخر في الشغل كالعادة”، “أنا كلت ساندوتش طعمية في السريع عشان ورايا شغل”.. وطبعاً أكون أنا في البيت قاعدة على الأعصاب مستنياه يرجع عشان أدفيله الأكل، وهو بيكون بيأكل ويشرب أحلى أكل في الكافيهات والمطاعم مع ست الهانم!
“كان بيلف معاها بعربيته، ولما عربيتها عطلت في فترة من الفترات، فضل يوصلها أسبوعين كاملين لحد باب بيتها.. ده غير مرة سهروا ليوم الخميس سوا ووصلها الساعة اتنين بالليل! ومرة تانية دخلوا سينما سوا في وسط الظلمة.”

والله العظيم وأنا بكتب الكلام ده إيدي بتترعش من القهر. مش بس كافيهات وسينما، ده لف معاها على شقق عشان “الأستاذة” كانت محتاجة تأجر شقة جنب الشغل، ولف معاها على معارض عربيات عشان عايزة تغير عربيتها، ده غير مشاوير تانية كتير بالكوم معرفهاش ولا طايقة أتخيلها. ده غير مكالمات بالساعات.. كل يوم الصبح أول ما يركب عربيته ينزل يكلمها لحد ما يوصل الشغل، عشان “الست هانم” والشغل ما يلاحظوش إنهم بيرغوا كتير مع بعض.
واللي صدمني أكتر، مرة كان مسافر مأمورية شغل في محافظة تانية ونازلين في فندق تبع الشركة، وهي كمان كانت نازلة مع نفس الشركة.. اتصل بيفضل رامي ودنه معاها في التليفون لحد الساعة أربعة الفجر! يعني حوالي ثلاث ساعات كلام ورغي وهو سايب مراته وابنه في البيت نايمين.
لما واجهته، في الأول أنكر وطبعاً كدب وقال: “دي صداقة عادية يا سارة، إنتي بتحوري وبتكبري الموضوع”.. لحد ما حطيت تليفونه قدامه وقلت له: “أنا قريت كل حاجة، الشات كله تحت إيدي، بتنكر إيه ولا إيه؟”
ساعتها بس، حسيت إن الحائط انهار قدامي. بص في الأرض وبكل بجاحة وقلة أدب قال: “آه، صحوبية.. بس اتجاوزنا شوية!”
“كلمة ‘اتجاوزنا شوية’ دي فضلت ترن في وداني زي ضربات الدبابيس. شوية إيه يا راجل إنت؟ دي حياة كاملة، خيانة عيني عينك وخراب بيوت متسرب على مهل!”
لما اتعصبت عليه وقلت له: “ليه يا أحمد؟ ليه تعمل فيا كده وأنا مش مقصرة معاك في حاجة؟”.. كانت الصدمة الأكبر في إجابته الباردة. قال بكل سهولة: “عشان كانت بتسمعني وإنتي لاما بتسمعينيش!”.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *