حكاية سارة حكايات منال عباس
حصرى على بيدج روايات منال عباس

قالت حماتي وهي بتبص لي بقسوة وبتعدل عبايتها: “فوقي يا سارة وابعدي عن الهبل ده، جوزك ما عملش حاجة غلط تستاهل تخربي بيتك عشانها، الرجالة كلها كده والست عاقلة هي اللي تحافظ على بيتها وجوزها مش تفكره بالمشاكل وتطلعه من البيت”، الكلمة نزلت على قلبي كأنها سكاكين باردة، حسيت إن الكل ضدي وإني لوحدي في معركة خاسرة مع مجتمع بيظلم الست ويبرر للراجل خيانته بكل برود. بصيت لحماتي وبصيت لأحمد اللي قاعد مستني كلمتي بخوف وطمع، وفي اللحظة دي، حسيت بنور غريب وصوت جوه عقلي بيقول لي: “كرامتك هي ثروتك الوحيدة، واللي خان مرة هيخون ألف مرة، وابنك هيطلع سوي لو شاف أم قوية مش أم مكسورة ذليلة”.
وقفت على حيلى بكل ثبات، مسحت دموعي اللي نزلت غصب عني، وبصيت لأحمد بعينين ناشفة وقوية وقلت له بصوت هادئ وثابت لأول مرة من يوم الصدمة: “الشقة اللي بتكتبها باسمي ولا فلوس الدنيا كلها ما تعوضش دمعة واحدة نزلت من عيني بسبب خيانتك ولا تقلل من وجع قلبي، والبيت اللي يبني أساسه على الكدب والخيانة، الهدوء اللي فيه أطهر وألف مرة أحسن من القرف ده.. طلقني يا أحمد، وكل واحد يروح لحاله، وابني أنا هعرف أربيه وأكبره لوحدي بس بكرامة مرفوعة الراس مش مكسورة”.
أحمد اتجنن وفضل يصرخ ويحلف إنه مش هيطلق وإنه هيصلح كل حاجة، وحماتي بقت تصوت وتلطم على وشها وتقول إني اتجننت وخرِبت بيتي بايدي، بس أنا كنت أخدت قراري النهائي اللي لا رجعة فيه. لميت هدومي وهدوم ابني يحيي في شنطة وسيبت لهم البيت بكل ما فيه، ومشيت في الشارع وأنا حاسه بوجع شديد في صدري، بس في نفس الوقت حاسه بحرية وسلام داخلي غريب أول مرة أحس بيه من سنين. عرفت ساعتها إن الست القوية مش اللي بتستحمل المذلة والخيانة عشان “بيت الدستة رايا”، لكن اللي بتعرف تقف على رجليها من جديد وتبني حياتها حتى لو من تراب.. وفعلاً، بعد شهور طويلة من المحاكم والضغط العصبي، حصلت على الطلاق وبدأت صفحة جديدة مع ابني، بشتغل وأكبر وبيني وبين نفسي عهد إني عمري ما هسمح لأي مخلوق يداس على كرامتي تاني مهما حصل.
تمت
