حكاية سارة حكايات منال عباس
حصرى على بيدج روايات منال عباس

قال وهو بيبتلع ريقه بصعوبة ووشه أصفر زي الميت: “دي فخ يا سارة، والله دي واحدة بتكرهني في الشغل وعايزة تخرب بيتنا وتوقع ما بيننا، والصصور دي مركبة ببرنامج ذكاء اصطناعي عشان تلبسني تهمة أنا بريء منها!” بصيت له ببرود قاتل وحسيت إن دموعي خلصت وبقى مكانها جمرة نار مش بتطفي، وقعدت على الكرسي وأنا مش قادرة أتحرك من كتر الصدمة والوجع اللي ملي جسمي. كمل كلامه وبقى يحلف بالمصحف وبأغلى ما عنده إنه عمره ما خانني مع حد تاني، وإنه توب لله وإن ندى دي كانت صفحة وانقضت وفاتت وندمان عليها أشد ندمن. بس قلبي كان حاسدني ورافض يصدق حرف واحد من كلامه المعسول اللي كتر الكذب فيه لحد ما بقاش له طعم. سألته بصوت مكتوم ومرتجف: “لو هي فخ زي ما بتقول، ليه لما واجهتك بأول مرة اعترفت وقلت اتجاوزنا شوية؟ وليه خايف ومنهار كده؟” سكت ومعرفش يرد، وبان عليه الضعف والخوف الحقيقي إن مراته وأم ابنه تضيع من إيده بجد. سيبته وقمت دخلت الأوضةقفلت الباب بالمفتاح على نفسي وقعدت أعيط بحرقة وأنا بفتكر كل لحظة حلوة عشناها سوا وازاي قدر يسترخصني ويهون عليه عمري اللي ضاع جنبه. الصبح طلع وأنا قاعدة في مكاني من غير ما أنام دقيقة واحدة، ولقيت تليفوني بيرن برقم غريب لمستعرضة شات جديدة بتقولي كلام هيهد بقايا الجدار الأخير في حياتنا.. تفتكري الرقم ده هيكون مين وإيه الكلام الخطير اللي هيغير مجرى القصة كلها؟بقلم منال عباس
فتحته وإيدي بتترعش أكتر من الأول، لقيت ريكوردات صوتية ورسائل مكتوبة من وحدة بتقولي بصوتها الواضح: “الحقي جوزك يا مدام سارة، أحمد مش بس بيخونك برة، ده مكتوب كتابه على ندى من أسبوعين في زواج عرفي، وكمان شاريتها بشقة فيصل اللي كان بيلف يدور عليها!”.. الكلمة نزلت على دماغي زي الصاعقة الكهربائية، حسيت إن الأوضة بتلف بيا والجدران بتقرب تطبق على نفسي، ومقدرتش أتحمل أكتر من كده فوقعت على الأرض مغشي عليّ ومش حاسة بالدنيا حواليا. لما فوقت لقيت أحمد قاعد جنبي عمال يعيط ويبوس في إيدي ويقول: “حقك عليا، والله العظيم غصب عني وكنت مجبر”، بصيت له وعيوني كلها شرار ووجع سنين، وقعدت أصرخ في وشه وأقول له طلقني حالًا ومش عاوزة أشوف وشك تاني في حياتي، بس هو مسك فيا أكتر وقال كلمة واحدة خلتني أقف مذهولة وأنا مش عارفة أعمل إيه.. تفتكري أحمد قال لها إيه خلى سارة تقف مذهولة وهي بتفكر في مصير ابنها وبيتها؟بقلم منال عباس
قال وأنا عيوني مبلولة بالدموع ودمي محروق: “عشان ابننا يا سارة، عشان يحيي اللي لسه طفل ومش ذنبه أبو وأم منفصلين، وأنا مستعد أطلقها حالا وأرمي كل اللي عملته ورا ضهري وأكتب لك الشقة وكل ما أملك باسمك عشان أثبت لك إن إنتي وبس اللي في قلبي”، بصيت له وأنا تايهة ومش قادرة أستوعب كلامه، هل أصدقه وأضحي بكرامتي عشان البيت والولد، ولا أختار كرامتي اللي اتداس عليها وأطلب الطلاق فورًا، وساعتها دخلت حماتي فجأة وهي ماسكة شنطتها وقالت لي جملة قلبت الطرابيزة خالص.. تفتكري حماتها قالت لها إيه وهل ده هيخليها تتنازل ولا تاخد قرار تاني خالص؟بقلم منال عباس