قبل الرحلة

أحمد.
إيه؟
الرحلة دي لينا.
ضحك.
فرق كبير.
آه.
رجعنا للعربية.
وإحنا ماشيين، شفت الشنطة اللي كانت قاعدة جنبي.
فتحتها.
طلعت الدفتر.
فتحت الصفحة اللي كتبت فيها
أنا سارة.
وتحتها كتبت جملة جديدة
وأنا مش متأخرة على نفسي.
أحمد لمحها.
قال
كتبتي إيه؟
قفلت الدفتر.
حاجة تخصني.
ضحك.
ماشي.
عدت الأيام العشرة بسرعة.
زرنا مدن كتير.
وقفنا في أماكن ماكناش مخططين لها.
أكلنا في مطاعم صغيرة.
واتصورنا.
وفي آخر يوم، وقفنا على طريق طويل قبل الغروب.
أحمد طفى العربية.
وقعدنا ساكتين.
قال فجأة
تعرفي أكتر حاجة وجعتني؟
بصيتله.
إيه؟
إنك كنتي قريبة مني طول الوقت وأنا ماكنتش شايفك.
سكت.
كنت فاكر إن كل حاجة بتعمليها عادية.
بصيت قدامي.
لأنها كانت سهلة عليك.
هز راسه.
عارف.
قال
ولما مشيتي، البيت كان فاضي بشكل مرعب.
ابتسمت.
البيت ماكانش فاضي.
كان.
لأ.
بصيتله.
كنتوا بس متعودين إني أملى الفراغ كله.
سكت.
وبعدين قال
مش هطلب منك ترجعي زي الأول.
كويس.
بس هطلب منك نبدأ من الأول.
بصيتله.
من الأول بعد تلاتين سنة؟
آه.
ابتسمت.
طيب نبدأ.
مد إيده.
مسكتها.
لكن المرة دي مش لأن ده دوري.
ولا لأننا متجوزين.
مسكتها لأني أنا اخترت.
بعد ما رجعنا، نهى جت البيت.
وقفت قدامي وقالت
أنا عايزة أعتذر.
بصيتلها.
اعتذارك مقبول.
دموعها نزلت.
بجد؟
آه.
وممكن نرجع زي الأول؟
هزيت راسي.
لأ.
اتصدمت.
قلت
نسامح بعض، آه.
ونفضل أهل؟
أكيد.
بس؟
بس مفيش رجوع لنفس العلاقة.
فهمت.
وقالت
عندك حق.
ومشت.
بعد ست شهور، كنت قاعدة في مكتبي الجديد.
مش مكتب أحمد.
مكتبي أنا.
بدأت أشتغل في إدارة العقارات والحسابات بشكل مستقل.
كنت دايمًا شاطرة في الموضوع، لكن عمري ما اعتبرت نفسي صاحبة شغل.
دلوقتي بقيت أنا اللي بقرر.
وأحمد؟
بقى يسأل.
مش لأنه خايف.
لكن لأنه فهم إن الشراكة معناها إن الاتنين يعرفوا.
وفي يوم دخل عليا وقال
سارة.
نعم؟
حط قدامي ظرف.
إيه ده؟
حجز.
فتحته.
لقيت تذكرتين.
بصيتله.
رحلة تانية؟
آه.
إنت حجزتها؟
لا.
مين؟
ضحك.
إنتي.
استغربت.
أنا؟
إنتي اللي قولتي من كام شهر إننا لازم نعمل رحلة كل سنة.
ابتسمت.
فاكر؟
المرة دي بكتب كل حاجة.
ضحكت.
طب وإنت هتلغيها؟
هز راسه.
لو أختي احتاجتني؟
هتروح.
ولو صاحبي عايزني في الساحل؟
تروح.
ولو إنتي عايزة تسافري؟
ابتسمت.
هسافر.
ضحك.
واضح إن حياتنا بقت مختلفة.
بصيتله وقلت
لأ.
أمال؟
إحنا اللي بقينا مختلفين.
وبعد سنة بالضبط من الليلة اللي فتحت فيها الإيميل ولقيت كلمة اتلغت، كنت قاعدة في نفس الكافيه اللي قعدت فيه وأنا لوحدي.
لكن المرة دي أحمد كان قدامي.
طلبنا قهوتين.
وأخرجت الدفتر.
فتحته.
لقيت أول صفحة.
أنا سارة.
وبعدها
أنا مش متأخرة على نفسي.
قلبت الصفحة.
وفي آخر صفحة كتبت
الرحلة اللي اتلغت كانت مجرد رحلة.
لكن إلغاء الرحلة كشفلي إن في حاجات في حياتي محتاجة تتغير.
أنا ماخسرتش تلاتين سنة.
أنا اتعلمت منها.
اتعلمت إن الحب مش معناه إنك تلغي نفسك.
وإن العيلة مش معناها إن شخص واحد يشيل الكل.
وإن السكوت ساعات بيخلي الناس تفتكر إنك موافقة.
وأهم حاجة…
إن الإنسان ممكن يبدأ من جديد في أي سن.
حتى لو فات تلاتين سنة.
قفلت الدفتر.
أحمد سألني
خلصتي؟
قلت
آه.
نتحرك؟
بصيتله وابتسمت.
نتحرك.
ركبنا العربية.
المرة دي هو اللي شغل العربية.
وأنا اللي مسكت الخريطة.
وبعد دقايق قال
نروح فين؟
بصيت للطريق قدامنا.
وقلت
المرة دي… نمشي من غير خطة.
ضحك.
وانطلقنا.
وكان أول طريق في حياتنا…
مافيهوش حد مستني مني أشيل عنه حاجة.
ولا حد مستني مني أوافق.
ولا حد فاكر إن سكوتي معناه إني ضعيفة.
لأني أخيرًا فهمت إن بعض الرحلات ما بتبدأش لما العربية تتحرك.
بعض الرحلات بتبدأ لما الإنسان يقرر…
إنه يرجع لنفسه.
حصرياً

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *