قبل الرحلة
قبل أول رحلة حقيقية لينا بالعربية من تلاتين سنة، بليلة واحدة، فتحت الإيميل لقيت رسالة فيها كلمة واحدة بس
اتلغت.
اتصلت بجوزي أحمد فورًا وقلتله
إيه اللي حصل؟
سكت شوية، وسمعت صوت تلج بيتحط في كباية.
قال بمنتهى الهدوء
أنا لغيت الرحلة. أختي نهى محتاجاكي تقعدي مع ولادها.
بصيت للشنطة اللي كانت نصها متجهزة على السرير وقلتله
إنت لغيت أجازتي من غير ما تسألني؟
اتنهد بضيق وقال
دي مجرد رحلة يا سارة. العيلة أهم.
سكت ثواني وبعدين قلتله بهدوء
طيب وإنت مش هتفضل معاهم ليه؟
سكت.
وبعد لحظة قال
عشان أنا وعدت صاحبي محمود إني هروح معاه ألعب جولف في الساحل.
ضحكت.
مش عشان كلامه كان مضحك.
ضحكت لأن بعد تلاتين سنة جواز حسيت إن حاجة جوايا أخيرًا خلصت.
الرحلة دي كانت فكرتي أنا.
عشر أيام بالعربية، نلف بيهم على مدن مختلفة، نقعد في فنادق حلوة، ونعيش كام يوم بعيد عن ضغط البيت والشغل.
من غير ولاد.
من غير مسؤوليات.
من غير حد يطلب مني حاجة.
بس أنا وهو.
أنا اللي حجزت الفنادق.
وأنا اللي رتبت خط السير.
وأنا اللي فضلت أوفر للرحلة دي تقريبًا سنة كاملة.
أحمد طول عمره كان بيقول عليا
إنتي الست المنظمة.
وكان بيقولها كأنها مجاملة.
بس الحقيقة إن معنى كلامه كان إني أشيل كل حاجة هو مش عايز يشيلها.
مواعيد والدته عند الدكتور.
مشاكل أخته.
الضرائب.
التأمين.
العقارات.
حسابات الشغل.
حتى فلوسنا ومدخراتنا كان سايبها كلها في إيدي.
أما نهى، أخته، فكانت بتعاملني كأني موظفة عندها.
لو جليسة ولادها غابت، أنا اللي أروح.
لو هي عايزة تخرج، أنا اللي أقعد مع الولاد.
ولو واحد من أولادها تعب، كانت بتكلمني قبل ما تكلم أبوهم.
وفوق كل ده كانت متعودة إني عمري ما أقول لأ.
في نفس الليلة بعتتلي رسالة
شكرًا إنك متفهمة. أحمد قالي إنك هتكوني مبسوطة إنك تساعديني.
وبعدها على طول بعتت
الولاد هييجوا الساعة سبعة الصبح. ومتعمليش لهم فطار مسكر أوي.
فضلت باصة للرسالة كام ثانية.
وبعدين كتبت
مش هييجوا.
ماكملتش دقيقة ورن موبايلي.
أحمد.
رديت.
قال بعصبية
إنتي قلتي إيه لنهى؟
قلت
الحقيقة.
قال
متبدأيش مشاكل يا سارة.
قفلت الشنطة بهدوء وقلت
أنا مش ببدأ مشاكل.
قال
كويس. أشوفك يوم الأحد.
رديت
لأ.
ضحك باستهانة وقال
بلاش كلام فارغ.
قفلت المكالمة في وشه.
ونزلت على المكتب اللي في الدور الأرضي.
فتحت درج صغير وطلعت منه مفتاح قديم.
وبعدين فتحت دولاب الملفات اللي أحمد عمره ما كان بيقرب منه.
جواه كانت كل أوراق تلاتين سنة جواز.
عقود شقق وأراضي.
أوراق شركات.
حسابات بنكية.
إقرارات ضريبية.
واتفاقيات شراكة.
وبين كل الملفات كان فيه ملف واحد أنا محتفظة بيه بعيد عن عينه.
طلعته وحطيته قدامي.
الملف ده كان فيه ورقة أحمد مضي عليها من ست سنين، من غير حتى ما يقراها كويس.
لأنه وقتها بصلي وقال
إنتي فاهمة في الحاجات دي أكتر مني. خلصيها إنتي.
ابتسمت وأنا ببص للورقة.
طول السنين اللي فاتت أحمد كان فاكر إن اعتماده عليا معناه إني هفضل أوافق على كل حاجة.
كان فاكر إن سكوتي ضعف.
وإن صبري مالوش آخر.
حكايات_صافي_هاني
حصرياً
وإن عشان إحنا متجوزين بقالنا تلاتين سنة، يبقى مستحيل أقدر أبدأ حياة من غيره.
لكن الليلة دي هو اللي كان هيتعلم درس عمره.
لأن في فرق كبير بين إن الزوجة تكون سند لجوزها وبين إنها تتحول لخدامة لأهله.
وأنا طول عمري كنت سند لبيتي.
لكن من اللحظة دي، قررت إني أكون سند لنفسي كمان.
قفلت الملف ورجعته مكانه.
وبعدين مسكت موبايلي وبعت لأحمد رسالة واحدة
الرحلة اتلغت فعلًا يا أحمد… بس مش رحلتي أنا.
وبعدها قفلت الموبايل.
وأول ما حطيت الموبايل على المكتب سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب البيت.
أحمد رجع.
دخل وهو متعصب وقال
إنتي لسه مصممة تعملي مشكلة؟
بصيتله بهدوء وقلت
لأ يا أحمد… أنا خلاص مش هعمل مشاكل.
استغرب من هدوئي وقال
أمال هتعملي إيه؟
بصيت في عينه وقلت
هفكرك بس… مين اللي كان شايل البيت ده على كتفه تلاتين سنة.
اتغير وشه.
وقبل ما يرد، فتحت الملف قدامه.
وقلت
واقرا الورقة دي كويس المرة دي… لأنك من ست سنين مضيت على حاجة هتغير كل اللي إنت فاكره عن حياتنا.
وساعتها لأول مرة شفت الخوف في عيني جوزي.
والي حصل بعد كده فاق كل التوقعات
بما اني عندي حظر تعليقات فباقي القصه هاتلاقيها علي الصفحه دي. عالم السطور وهناك اعملي متابعه عشان يوصلك
كل جديد
أبرز المعجبين
حكايات_صافي_هاني
أحمد فضل واقف قدامي، وبص للورقة اللي حطيتها قدامه كأنه شايفها لأول مرة في حياته.
مد إيده ياخدها، لكن قبل ما يلمسها قال
إنتي بتلعبي معايا يا سارة؟
قلت بهدوء
لأ. أنا عمري ما لعبت معاك. أنا كنت دايمًا واضحة. إنت اللي عمرك ما اهتميت تبص كويس.
مسك الورقة وبدأ يقرا.
كل ما عينه تنزل سطر، وشه كان بيتغير.
مرة يرفع عينه ناحيتي.
ومرة يرجع يبص للورقة.
لحد ما وصل لآخر صفحة.
سألني بصوت واطي
الورقة دي لسه موجودة؟
قلت
موجودة.
وليه مخبياها؟
ابتسمت بسخرية
مخبياها؟ دي ورقة إنت بنفسك طلبت مني أحتفظ بيها.
هز راسه بسرعة
أنا ماكنتش فاهم وقتها.
ودي مش مشكلتي يا أحمد.
رمى الورقة على المكتب وقال
يعني إيه الكلام ده؟
سحبت الكرسي وقعدت قدامه.
يعني إن البيت اللي إنت فاكره كله باسمك، مش كله باسمك.
اتجمد مكانه.
قلت
وإن الشركة اللي إنت فاكر إنك لوحدك صاحب القرار فيها، مش كده.
قال بعصبية
سارة، متلعبيش بالكلام.
فتحت الملف على ورقة تانية.
من ست سنين لما شركتك كانت داخلة في أزمة، البنك كان طالب ضمانات عشان يوافق على إعادة جدولة القرض. إنت كنت محتاج تحط عقار باسم الشركة كضمان.
سكت.
كملت
العقار ده كان الشقة اللي في التجمع.
بصلي.
وإنت وافقت.
أنا وافقت على إيه؟
على إن ملكية الشقة تتسجل بشكل مشترك، وإن نصيبك في بعض الأصول يتوقف على سداد الالتزامات اللي الشركة أخدتها وقتها.
صرخ
وإنتي ليه ماقولتيليش؟
ضحكت ضحكة قصيرة.
أنا قلتلك.
إمتى؟
يوم ما جبتلك الورق.
سكت.
قلت
إنت كنت قاعد قدام التلفزيون وبتتفرج على الماتش، وقلتلي بالحرف اعملي اللي إنتي شايفاه، أنا واثق فيكي.
فضل ساكت.
فاكر؟
ما ردش.
طبعًا مش فاكر.
قام من مكانه وبدأ يمشي في المكتب.
طب وإيه علاقة ده بالرحلة؟
بصيتله طويلاً.
الرحلة هي آخر حاجة.
وقف.
يعني إيه؟
يعني أنا مش زعلانة عشان الرحلة.
أمال؟
أنا زعلانة عشان الرحلة كشفتلي حاجة كنت برفض أشوفها.
إيه؟
قلت
إنك من زمان بطلت تشوفني زوجتك.
اتغيرت ملامحه.
سارة…
قاطعت كلامه
بقيت تشوفني الست اللي هتدبر. الست اللي هتسكت. الست اللي هتساعد أختك. الست اللي هتربي ولادك. الست اللي تفتكر مواعيد أمك. الست اللي تشيل مشاكل البيت. لكن لما ييجي وقت حاجة أنا عايزاها… تبقى مجرد رحلة.
سكت.
قرب مني وقال
أنا غلطت إني لغيتها.
لأ.
بصلي.
إنت غلطت إنك افتكرت إن من حقك تلغيها.
فضل واقف قدامي.
وبعد لحظات قال
طيب إنتي عايزة إيه؟
رفعت عيني عليه.
الرحلة.
ضحك بعصبية
بعد كل ده؟
آه.
لوحدك؟
آه.
سكت.
قلت
وأنا مش هاخد إذنك.
وشه احمر.
يعني إنتي ناوية تسيبيني وأنتي متجوزة؟
أنا مش سايباك.
قربت منه خطوة.
أنا بس لأول مرة هسيب مسؤولية حياتي عند صاحبها.
وبعدين رجعت للورقة.
وإنت عندك شوية حاجات لازم تعرفها.
إيه كمان؟
فتحت ملف تاني.
حسابات الشركة.
اتوتر.
مالها؟
راجعتها الأسبوع اللي فات.
وبعدين؟
لقيت تحويلات مالية غريبة.
سكت تمامًا.
بصيت في عينه.
تحويلات راحت لحساب باسم شركة مقاولات.
قال بسرعة
دي مصاريف شغل.
عارفة.
أمال بتسألي ليه؟
لأن الشركة دي مملوكة لنفس الشخص اللي كان واقف معاك الأسبوع اللي فات قدام الفندق.
اتغير وشه.
قلت
محمود.
سكت.
صاحبك اللي وعدته تروح معاه الساحل.
ما ردش.
قلت
الشركة دي ملك محمود؟
آه.
وإنت محول