عروسة رومانى مكرم الثاني والاخير
بعد مرور ستة أشهر على انتقالنا للبيت الجديد، بدأت أشعر أن حياتي فعلاً بتاخد شكل مختلف.
حازم اتغير، لكن المرة دي التغيير ماكانش كلام ولا وعود. بقى يرجع من شغله يسألني عن يومي، ولو حصل أي خلاف بيننا كان أول حاجة يعملها إنه يهدى ويسمعني للآخر. والأهم من كل ده، إنه عمره ما سمح لحد يدخل بيننا تاني.
أما أنا، فكنت بحاول أتعلم من اللي حصل من غير ما أعيش أسيرة ليه.
في يوم، كنت قاعدة في البلكونة وبحط إيدي على بطني، وحازم خرج وقعد جنبي.
ابتسم وقال:
“لسه فاكرة أول خناقة بسبب فنجان القهوة؟”
ضحكت رغمًا عني:
“أنساها إزاي؟ فنجان القهوة ده كان هيهد بيت كامل.”
سكت شوية، وبعدين قال:
“عارفة أكتر حاجة بخاف منها؟”
بصيت له:
“إيه؟”
قال:
“إن ابننا أو بنتنا لما يكبر، يسمع عن اللي حصل ويعرف إن أبوها في يوم من الأيام شك في أمها ومد إيده عليها.”
الكلام لمس حاجة جوايا.
قلت له بهدوء:
“عشان كده اللي حصل لازم يفضل درس، مش جرح مفتوح. أنا سامحتك يا حازم، لكن السماح مش معناه إننا نمسح اللي حصل من ذاكرتنا.”
هز رأسه وقال:
“وأنا فاهم.”
مد إيده ناحية إيدي، فترددت لحظة، ثم وضعت يدي في يده.
بعدها بأيام، دخلنا غرفة الطفل لأول مرة بعد ما خلصنا تجهيزها.
حازم كان مصر يختار كل حاجة بنفسه، من السرير للستارة، وأنا كنت أضحك عليه لأنه كان بيتعامل مع الموضوع كأنه بيجهز قصر مش أوضة طفل.
وفي ليلة هادئة، كنت واقفة قدام السرير الصغير، وفجأة حسيت بركلة خفيفة.
وضعت إيدي على بطني وابتسمت.
“حازم…”
جري عليا وهو مفزوع:
“فيه إيه؟!”
مسكت إيده وحطيتها على بطني.
وبعد ثواني، حس بيها.
سكت تمامًا.
ثم ابتسم ابتسامة عمرها ما اتنسيت.
قال بصوت واطي:
“ابني.”
ضحكت:
“أو بنتك.”
قال:
“المهم ييجي سليم.”
بصيت له وقلت:
“وأهم من كده، ييجي بيتنا سليم.”
فهم قصدي.
قرب مني وقال:
“وعد.”
ومرت الشهور الأخيرة بهدوء.
وفي يوم الولادة، كان حازم واقف بره غرفة العمليات، متوتر أكتر مني، لدرجة إن أبويا ضحك عليه وقال:
“إنت اللي كنت فاكر نفسك جبل؟”
رد حازم:
“يا عمي أنا مستعد أقابل عشرين مشكلة في الشغل ولا أقعد خمس دقايق وأنا مستني أعرف نور والبيبي عاملين إيه.”
وبعد ساعات، خرجت الممرضة وهي مبتسمة.