عروسة رومانى مكرم الثاني والاخير
صمت لحظة.
ثم قال:
“هنستنى لما تخلف.”
حازم انتفض.
أنا بصيت لكرام اللي كانت نايمة في سريرها الصغير.
ولأول مرة من يوم ما رجعت بيتي…
حسيت إن الخطر مش من الماضي.
الخطر كان لسه واقف بره الباب.
والأخطر من كده…
إن حد كان مستني ولادة بنتي تحديدًا.
وفي نفس اللحظة…
جرس الباب رن مرة تانية.
مرة واحدة.
ثم مرتين.
ثم جاء صوت رجل من خلف الباب:
“يا مدام نور… عندي ظرف مهم جدًا ليكي.”
بصيت لحازم.
حازم بص لطارق.
ولا واحد فيهم اتحرك.
ثم جاء الصوت من جديد:
“الظرف فيه اسم والد بنتك الحقيقي.”
تجمدت في مكاني.
لأن حازم كان واقف جنبي.
وكرام كانت بنتنا.
فقلت بصوت مرتعش:
“حازم…”
لكنه لم يرد.
كان يحدق في الباب.
وكأنه هو أيضًا…
بدأ يشك أن الحكاية التي ظننا أنها انتهت…
لم تكن حكاية سمر أصلًا.
حازم أشار لي بإيده إني أبعد عن الباب.
ثم همس:
“محدش يفتح.”
طارق قام وقف، وقرب من الباب من غير ما يصدر صوت.
سأل الرجل من الداخل:
“مين حضرتك؟”
جاء الرد:
“أنا مش جاي أعمل مشكلة. أنا جاي أسلّم الظرف وأمشي.”
طارق بص لحازم، ثم قال:
“حط الظرف تحت الباب.”
بعد ثواني، انزلق ظرف أبيض من أسفل الباب.
طارق أخده، لكنه ما فتحوش.
حازم قال:
“استنى.”
اتصل بحد يعرفه، وبعد دقائق تأكد إن الشخص اللي واقف بره غادر بالفعل.
فضلنا ساكتين لحد ما صوت خطواته اختفى تمامًا.
فتح طارق الظرف.
جواه صورة قديمة.
وصورة من ورقة رسمية.
وحاجة صغيرة ملفوفة في قطعة قماش.
حازم مد إيده للصورة.
كانت صورة لي…
وأنا في الجامعة.
لكن الغريب إن الصورة ماكانتش لوحدي.
كان واقف جنبي شاب.
شاب أنا عمري ما شفته في حياتي.
قلبي اتقبض.
قلت:
“مين ده؟”
طارق قلب الورقة.
كان مكتوب عليها اسم:
“ياسر عبد الحميد.”
حازم فضل ساكت.
أنا بصيت له:
“حازم، أنا والله ما أعرف الشخص ده.”
قال بهدوء:
“أنا مصدقك.”
ثم فتح الورقة الرسمية.
كانت نتيجة تحليل نسب.
اتسعت عيني وأنا بقرأ أول سطر.
“الطفلة كرام…”
إيدي بدأت ترتعش.
قلت:
“إيه ده؟”
حازم أخد الورقة بسرعة.
قرأها.
وبعدها رفع عينيه لي.
“التحليل ده بيقول إن…”
قاطعته فورًا:
“إن إيه؟!”
طارق أخذ الورقة.
وبعد ثوانٍ قال:
“التحليل ده مش مكتوب فيه إن ياسر هو الأب.”
تنفست براحة.
لكن طارق أكمل:
“مكتوب إن فيه عينة مجهولة اتعملت مقارنة بيها.”