عروسة رومانى مكرم الثاني والاخير
“مبروك… بنت.”
حازم سكت للحظة، وبعدها نزلت دموعه.
أبويا ربت على كتفه وقال:
“سميتها إيه؟”
بص حازم ناحيتي من وراء زجاج الغرفة، وقال:
“نور اختارت الاسم من زمان.”
لما دخل عندي، قرب من السرير وقال:
“سميناها كرام.”
ابتسمت وأنا شايلة بنتي بين إيديا.
“ليه كرام؟”
قال:
“عشان تتربى وهي عارفة إن كرامتها عمرها ما تكون محل تفاوض.”
بصيت لبنتي، ثم لحازم، وافتكرت أول يوم دخلت فيه بيته عروسة.
افتكرت فنجان القهوة.
والصفعة.
والاتهام.
والليلة اللي خرجت فيها بحقيبتي وأنا فاكرة إن حياتي انتهت.
لكن الحياة كانت بتبدأ من جديد.
مش لأن كل شيء اتنسى…
لكن لأننا اتعلمنا إن البيت مش مجرد سقف وأربع حيطان.
البيت أمان.
والجواز مش إن طرف يسكت والتاني يأمر.
الجواز إن الاتنين يعرفوا إمتى يعتذروا، وإمتى يحطوا حدود، وإمتى يحافظوا على بعض قبل ما يخسروا بعض.
ضممت كرام إلى صدري، وحازم وقف جنبي.
وبصيت من شباك المستشفى للشمس وهي بتطلع.
وقلت في سري:
“يمكن فنجان القهوة كان سبب أكبر خناقة في حياتي…
لكن الحمد لله، ماكانش نهاية حكايتي.
كان بداية فصل جديد.”
أكيد، نكمل من لحظة رجوع نور وحازم بالبيبي للبيت، لكن مع مفاجأة جديدة تقلب الهدوء كله.
بعد أسبوعين من ولادة كرام، رجعنا بيتنا الجديد.
كان أول يوم أحس فيه إن البيت بقى له روح.
سرير صغير في غرفة النوم، هدوم طفلة معلقة جنب هدومنا، وصوت بكاء خفيف بيصحينا كل ساعتين.
حازم كان اتغير تمامًا.
الرجل اللي كان زمان ممكن يسمع كلمة ويثور، بقى يصحى بالليل يشيل كرام وأنا أكون شبه منهارة من التعب.
وفي ليلة، وأنا بصاله وهو بيهدهدها، قلت له:
“إنت عارف إنك بقيت أب بجد؟”
ضحك وقال:
“أنا لسه بتعلم.”
وقبل ما أرد، جرس الباب رن.
الساعة كانت حوالي الحادية عشرة بالليل.
حازم بص لي باستغراب:
“مين هييجي في الوقت ده؟”
قمت بسرعة:
“استنى، أنا هفتح.”
مسكني من إيدي:
“لا، خليكي مكانك.”
راح ناحية الباب وبص من العين السحرية.
وفجأة، وشه اتغير.
قلت له:
“مين؟”
ما ردش.
قربت منه:
“حازم؟”
قال بصوت منخفض:
“أخويا طارق.”
فتح الباب.
كان طارق واقف لوحده.
وشه كان مرهق، وعينيه حمرا من السهر، وفي إيده ظرف بني كبير.
دخل وسلّم علينا، وبعدها بص لكرام وقال بابتسامة حزينة:
“مبروك يا نور.”